ناقة الله ذروا ناقة الله ولا تمسوها بسوء، وكانوا قد اقترحوا على رسول الله إليهم – صالح عليه السلام- أن يجيئهم بمعجزة ناقة فآتاه الله إياها.
وسقياها دعوها واتركوها وحظها من الشرب، فإنها تشرب في يوم وأنتم تشربون في يوم غيره.
بطغواها بطغيانها كذبت رسالة ربها، حملهم على التكذيب تجاوز الحد.
{ كذبت ثمود بطغواها ( ١١ ) إذ نبعث أشقاها ( ١٢ ) فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها ( ١٣ ) فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ( ١٤ ) ولا يخاف عقباها ( ١٥ ).
لعل وعظ الله تعالى بقصة ثمود لقرب ديارهم من أم القرى [ مكة ] ؛ كذبوا رسالة ربهم بسبب ما كانوا عليه من الطغيان، حملهم العتور وتجاوز الحد على الاستهزاء بالرسالة ومن أرسله الله بها- وهو أخوهم صالح عليه السلام- ولم يكتفوا بالتكذيب والاستهزاء بمثل ما حكاه القرآن الكريم عن قبلهم :... يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء... ١ لم يقفوا عند هذا العناد والإصرار، بل تعدوه إلى تدبير قتل النبي صالح والذين آمنوا معه : وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون. قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه٢ وأهله٣ ثم لنقولن لوليه٤ ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون. فانظر كيف عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين. فتلك بيوتهم٥ خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون. وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون }٦ ؛ وكانوا قد اقترحوا على نبيهم أن يجيء بمعجزة تدل على صدقه في دعوى النبوة وأن تكون المعجزة أن يخرج لهم من الصخرة ناقة، فأخرج الله القدير بقوته من الصخر ناقة عظيمة، وجعل الله لها حظا من الماء تشربه في يوم، ولهم شرب يوم يوم آخر هو شربهم، وحذرهم نبيهم أن يتعدوا عليها، فقال ما بينه ربنا ذو الجلال : ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب ٧، كما أنذرهم أن يمنعوها شربها، فذلك قسم ربنا سبحانه لها : وننبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر ٨ ؛ إذا انبعث أشقاها ونهض وتحركت نوازع الشر في أشدهم عتوا، وأكثرهم تجبرا وإفسادا، وعزم على قتل الناقة ؛ فكرر لهم نبيهم نذر العذاب الذي ينتظرهم، إذا هم تمادوا في الغي وأعماهم ضلالهم ؛ فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها لا تقربوا ناقة الله، وأحذركم أذيتها وأحذركم منعها سقياها ؛ فكذبوا صالحا فيما وعدهم به من العذاب القريب إن هم عقروها ؛ فقام شقيهم وأعانه غيره على قتلها ؛ وإنما أضيف العقر إليهم جميعا فعقروها لأنهم رضوا بفعله ؛ يقول الله الحق جل علاه : فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر ٩ فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها فأطبق الله تعالى عليهم العذاب وأرجف عليهم به وأهلكهم واستووا في الاستئصال، فما بقي من المجرمين أحد، وثمود فما أبقى ١٠ فسوى الدمدمة بينهم بحيث لم يهرب منها أحد : إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر ١١ .. فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون. ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ١٢ ؛ ولا يخاف عقباها أطبق عليهم ربهم العذاب وأهلكهم غير خائف أن تلحقه تبعة الدمدمة من أحد- وقيل : لا يخاف رسول الله صالح عاقبة إهلاك قومه ولا يخشى ضررا يعود عليه من عذابهم لأنه قد أنذرهم-١٣ أقول : ولعل مما يشير إلى هذا المعنى قول ربنا العلي الأعلى : فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين. فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين ١٤.
أورد صاحب تفسير القرآن العظيم : قال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث عن زيد بن أرقم قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والهرم والجبن والبخل وعذاب القبر اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع وعلم لا ينفع ودعوة لا يستجاب لها ) قال زيد : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمناهن، ونحن نعلمكموهن ؛ ورواه مسلم من حديث أبي معاوية عن عاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث وأبي عثمان النهدي عن زيد بن أرقم به. أهـ.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب