فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (١٣).
[١٣] فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ هو صالح عليه السلام نَاقَةَ نصبه تحذيرًا وَسُقْيَاهَا عطف؛ أي: و (١) احذروا عَقْرَ الناقة ومنعَها من شربها، فتُعذَّبوا.
...
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (١٤).
[١٤] فَكَذَّبُوهُ في قوله فَعَقَرُوهَا وقدم تعالى التكذيب على العقر؛ لأنه كان سبب العقر، وقوله: فَعَقَرُوهَا والعاقر واحد؛ لكونهم متفقين على ذلك، وتقدم ذكر القصة في سورة الأعراف.
فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ أي: دمر عليهم بالعذاب بِذَنْبِهِمْ أي: بسببه فَسَوَّاهَا فعمهم بالدمدمة، فلم يفلت منهم أحد.
...
وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (١٥).
[١٥] وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا أي: عاقبتها، المعنى: فلا دَرَكَ على الله في فعله بهم لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ [الأنبياء: ٢٣]. قرأ نافع، وأبو جعفر، وابن عامر: (فَلاَ) بالفاء على العطف؛ أي: (فَكَذَّبُوهُ) (فَعَقَرُوهَا) (فَدَمْدَمَ) (فَلاَ يَخَافُ)، وكذا هي في مصاحف المدينة والشام، وقرأ الباقون: بالواو (٢)،
(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٦٨٩)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٦٢٦)، =
فمحل (لاَ يَخَافُ) حال؛ أي: وهو لا يخاف، وكذلك هي في مصاحفهم، وأمال رؤوسَ الآي في هذه السورة: ورش، وأبو عمرو بخلاف عنهما، وافقهما على الإمالة: حمزة، والكسائي، وخلف، واختص الكسائي دونهما بإمالة (تَلاَهَا)، و (طَحَاهَا) (١)، والله أعلم.
* * *
(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٦٨٨)، و"التيسير" للداني (ص: ٢٢٣)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٤٤٠)، و"معجم القراءات القرآنية" (٨/ ١٥٧).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب