ﭷﭸﭹ

ثم تجيء الحقيقة الكبرى عن النفس البشرية في سياق هذا القسم، مرتبطة بالكون ومشاهده وظواهره. وهي إحدى الآيات الكبرى في هذا الوجود المترابط المتناسق :
( ونفس وما سواها. فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها )..
وهذه الآيات الأربع، بالإضافة إلى آية سورة البلد السابقة :( وهديناه النجدين ).. وآية سورة الإنسان :( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ).. تمثل قاعدة النظرية النفسية للإسلام.. وهي مرتبطة ومكملة للآيات التي تشير إلى ازدواج طبيعة الإنسان، كقوله تعالى في سورة " ص " :( إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين. فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ).. كما أنها مرتبطة ومكملة للآيات التي تقرر التبعة الفردية : كقوله تعالى في سورة المدثر :( كل نفس بما كسبت رهينة ).. والآيات التي تقرر أن الله يرتب تصرفه بالإنسان على واقع هذا الإنسان، كقوله تعالى في سورة الرعد : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
ومن خلال هذه الآيات وأمثالها تبرز لنا نظرة الإسلام إلى الإنسان بكل معالمها..
يعبر عنها القرآن بالإلهام تارة :( ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها ).. ويعبر عنها بالهداية تارة :( وهديناه النجدين ).. فهي كامنة في صميمه في صورة استعداد.. والرسالات والتوجيهات والعوامل الخارجية إنما توقظ هذه الاستعدادات وتشحذها وتوجهها هنا أو هناك. ولكنها لا تخلقها خلقا. لأنها مخلوقة فطرة، وكائنة طبعا، وكامنة إلهاما.

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير