تغوط فشكوا اليه فوهبه لهم مع مائة من الإبل قربانا لها فعذبوه فى الرمضاء أشد العذاب وفى رواية ابن المسيب بل ابتاعه من امية بغلام له اسمه نسطاس بكسر النون صاحب عشرة آلاف دينار وغلمان وجوار ومواش وهو مشرك بعد ما حمله ابو بكر على السلام على ان يكون ماله له (كما قال الكاشفى) صديق رضى الله عنه كفت يا أمية بچند ميفروشى كفت عوض ميكننم آنرا به نسطاس رومى وآن غلامى بود از ان صديق رضى الله عنه در هزار دينار استعداد داشت وصديق رضى الله عنه او را كفته بود كه اگر ايمان آرى آن مال كه دارى بتو بخشم نسطاس مسلمان نمى شد ودل مبارك صديق رضى الله عنه ازو ملول بود چون اين كلمه از أمية شنيده غنيمت شمرده نسطاس را با تمام استعداد بداد وبلال را بستد وفى الحال باميد نواب اخروى آزاد كرد وفى الحديث يرحم الله أبا بكر زوجنى ابنته وحملنى الى دار الهجرة وأعتق بلالا من ماله وكان عمبر بن الخطاب رضى الله عنه يقول بلال سيدنا ومولى سيدنا وهو نظير قوله عليه السلام سلمان منا أهل البيت فانظر الى شرف التقوى كيف ادخل الموالي فى الاشراف ولا تغتر بالنسب المجرد فانه خارج عن حد الانصاف وقال السهيلي رحمه الله قال لابى بكر رضى الله عنه أبوه لو اشتريت من له نجدة وقوة فيتعصب لك وينفعك كان اجدى من ابتياع الضعفة واعتاقهم فأنزل الله هذه الآية وفهم مما ذكر أن أعلى الإعطاء فضيلة ما يكون لرضى الله وأوسطه ما يكون لعوض اخروى وأدناه ما يكون لغرض دنيوى مباح واما ما يكون للرياء والسمعة او لغير ذلك مما ليس بمباح فهو أخس وأقبح وقوله عليه السلام من صنع إليكم معروفا فكافئوه فان لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له يدل على ان المكافأة مشروعة ممدوحة لكنها ليست بدرجة ابتغاء المرضاة وَلَسَوْفَ يَرْضى جواب قسم مضمر اى وبالله لسوف يرضى ذلك الأتقى الموصوف بما ذكر وبالفارسية وزود باشد كه خشنود كردد. وهو وعد كريم بنيل جميع ما يبتغيه على أكمل الوجوه وأجملها إذ به يتحقق الرضى قال بعضهم اى يرضى الله عنه ويرضى هو بما يعطيه الله فى الآخرة من الجنة والكرامة والزلفى جزاء على ما فعل ولم ينزل هذا الوعد الا لرسول الله ﷺ فى قوله ولسوف يعطيك ربك فترضى ولابى بكر رضى الله عنه هاهنا قال البقلى هذا الرضى لا يكون من المعارف حتى يفنى فى المعروف ويتصف بصفاته حتى يكون نعته فى الرضى نعت الحق سبحانه وتعالى
تفسير سورة الضحى
احدى عشرة آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم
وَالضُّحى هو وقت ارتفاع الشمس وصدر النهار أريد بالضحى الوقت المذكور على المجاز بعلاقة الحلول والظرفية فان الزمان ظرف لما فيه او على تقدير المضاف وذلك التجوز او الحذف ليناسب الليل قالوا تخصيصه بالاقسام به لانها الساعة التي كلم الله فيها موسى عليه السلام وألقى فيها السحرة سجدا لقوله تعالى وان يحشر الناس ضحى فكان له بذلك شرف
ومناسبة بحال المقسم لاجله وصلاة الضحى سنة بالاتفاق ووقتها إذا علت الشمس الى قبيل وقت الزوال وهى عند ابى حنيفة ركعتان او اربع بتسليمة وعند مالك لا تنحصر وعند الشافعي واحمد أقلها ركعتان واختلف فى أكثرها فقال الشافعي ثنتا عشرة وقال احمد ثمان وهو الذي عليه الأكثرون من اصحاب الشافعي وصححه النووي فى التحقيق وقد صح ان النبي عليه السلام صلى صلاة الضحى يوم فتح مكة ثمانى ركعات وهو فى بيت أم هانئ وكان يصلى صلاة الضحى قبل ذلك ايضا وَاللَّيْلِ اى وجنس الليل قال ابن خالويه هو نسق على الضحى لاقسم لانه يصلح ان يقع فى موضع الواو ثم او الفاء بأن يقال ثم الليل مثلا وثم لا يكون قسما إِذا سَجى اى سكن أهله على المجاز من قبيل اسناد الفعل الى زمانه او ركد ظلامه واستقر وتناهى فلا يزداد بعد ذلك يعنى ان سكون ظلامه عبارة عن عدم تغيره بالاشتداد والتنزل وذلك حين اشتد ظلامه وكمل فيستقر زمانا ثم يشرع فى التنزل فاسناد سكون الظلمة الكائنة اليه مجاز أيضا يقال سجا البحر سجوا إذا سكنت أمواجه وليلة ساجية ساكنة الريح وقيل معناه سكون الناس والأصوات وعن جعفر الصادق رضى الله عنه ان المراد بالضحى هو الضحى الذي كلم الله فيه موسى وبالليل ليلة المعراج. وصاحب كشف الاسرار كفته مراد از روز وشب كشف وحجابست كه نشانه نسيم لطف وسموم قهر بود وعلامه أنوار جمال وآثار جلال. كما قال الجنيد قدس سره والضحى مقام الشهود والليل إذا سجا مقام الغين الذي قال عليه السلام فيه انه ليغان على قلبى. يا اشارتست بروشنى وروى حضرت مصطفى عليه السلام وكنايتست از سياهى موى وى
| والضحى رمزى ز روى همچوماه مصطفى | معنئ والليل كيسوى سياه مصطفى |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء