فقال جل ذكره : ألم يجدك وهو استفهام تقرير، أي : وجدك يتيماً وذلك أنّ أباه مات وهو جنين قد أتت عليه ستة أشهر، وقيل : مات قبل ولادته وماتت أمّه وهو ابن ثمان سنين. فآوى ، أي : بأن ضمك إلى عمك أبي طالب فأحسن تربيتك. وعن مجاهد : هو من قول العرب درة يتيمة إذا لم يكن لها نظير، فالمعنى : ألم يجدك يتيماً واحداً في شرفك فآواك الله تعالى بأصحاب يحفظونك ويحوطونك. وهذا خلاف الظاهر من الآية، ولهذا قال الزمخشري : ومن بدع التفاسير أنه من قولهم : درة يتيمة، وأنّ المعنى : ألم يجدك واحداً في قريش عديم النظير فآواك. فإن قيل : كيف أنّ الله تعالى يمنّ بنعمه والمنّ بها لا يليق، ولهذا ذمّ فرعون في قوله لموسى عليه السلام : ألم نربك فينا وليداً [ الشعراء : ١٨ ] ؟ أجيب : بأنّ ذلك يحسن إذا قصد به تقوية قلبه ووعده بدوام النعمة، فامتنان الله تعالى زيادة نعمة بخلاف امتنان الآدمي.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني