لقد خلقنا الإنسان أي الجنس في أحسن تقويم تفعيل من القيام والقوام، قال في الصحاح : القيام والقوام اسم لما يقوم بالشيء أي يثبت، قلت : وهو ما يتحقق به الشيء، يعني أحسن حقيقته وماهيته، وذلك لاستجماعه ما في عالم الكبير من لطائف عالم الأمر، وعناصر عالم الخلق، والنفس الناطقة المنشأة عن العناصر، ولذلك الاستجماع يظهر فيه خصائص الكائنات كلها من الصفات الملكية والسبعية والبهيمية والشيطانية، ويتصف بالصفات الكاملة المنعكسة من الصفات الإلهية من الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام والمحبة التي سميت بناء العشق، يتزين بنور العقل، ويستعد للتجليات الظلية والصفاتية والذاتية، ومن ثم أعطى خلعة الخلافة( إني جاعل في الأرض خليفة )، وقيل : معنى ( أحسن تقويم ) أي أحسن صورة، فإن التقويم مصدر بمعنى التعديل. في القاموس : قومته عدلته، فهو قويم مستقيم، والمصدر ها هنا بمعنى المفعول أو بمعنى الفعيل، أي أحسن صورة، ومعدل قويم، وذلك لأن كل حيوان خلق مكبا على وجهه إلا الإنسان خلق مستقيم القامة بأدي البشرة، يتناول ما كوله بيده.
التفسير المظهري
المظهري