وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل ثم رددناه أسفل سافلين قال : هذا الكافر من الشباب إلى الكبر، ومن الكبر إلى النار. قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم، أما سمعت علي بن أبي طالب وهو يقول :
فأضحوا لدى دار الجحيم بمعزل*** عن الشعث والعدوان في أسفل السفل
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك ثم رددناه أسفل سافلين قال : إلى أرذل العمر.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس قال : من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر، وذلك قوله : ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات قال : إلا الذين قرؤوا القرآن.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة قال : كان يقال : من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر، ثم قرأ لقد خلقنا الإِنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات قال : لا يكون حتى لا يعلم من بعد علم شيئاً.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة ثم رددناه أسفل سافلين قال : الهرم، لم يجعل فيه قوّة ما كان لكي لا يعلم بعد علم شيئاً [ النحل : ٧٠ ] قال : ولا ينزل تلك المنزلة أحد قرأ القرآن، وذلك قوله : إلا الذين آمنوا الآية. قال : هم أصحاب القرآن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ثم رددناه أسفل سافلين يقول : إلى الكبر وضعفه، فإذا ضعف وكبر عن العمل كتب له مثل أجر ما كان يعمل في شبيبته.
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي