(قال المفسرون) (١): إن الله (تعالى) (٢) خلق كل ذي روح مُكبًا على وجهه إلا الإنسان خلقه مديد القامة؛ يتناول ما يأكله بيده (٣).
وقال الكلبي: أقسم الله بما ذكر لقد أنعم على الإنسان بتقويم الخلق (٤).
وقال الفراء: يقول إنا لنبلغ بالآدمي أحسن تقويمه، وهو اعتداله، واستواء شبابه، وهو أحسن مَا يكون، ثم رده إلى أرذل العمر (٥)، (وذلك
٥ - قوله: ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) (٦)
(قال ابن عباس في رواية عطاء، والكلبي: يريد أرذل العمر (٧)) (٨)،
(٢) ساقط من (أ).
(٣) قال بذلك ابن عباس في "جامع البيان" ٣٠/ ٢٤٤، و"الدر المنثور" ٨/ ٥٥٧، وبه قال السمرقندي في "بحر العلوم" ٣/ ٤٩١، والثعلبي في "الكشف والبيان" ١٣/ ١١٩ أ، وانظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٥٠٤، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١١٤، و"لباب التأويل" ٤/ ٣٩١.
(٤) "الوسيط" ٤/ ٥٢٤.
(٥) " معاني القرآن" ٣/ ٢٧٦.
(٦) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٧) ورد قوله من غير ذكر طريق عطاء، أو الكلبي في:
"الكشف والبيان" ١٣/ ١١٩ أ، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ١١، و"الدر المنثور" ٨/ ٥٥٤ وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
كما ورد قوله في "تفسير الإمام مجاهد" ص ٧٣٧ من طريق أبي رزين عنه، و"زاد المسير" ٨/ ٢٧٦ بروإية العوفي عنه، وورد بمثل بروايته لكن عن الكلبي في "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٨٣، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٠٢.
(٨) ما بين القوسين ساقط من (أ).
وهو قول: إبراهيم (١)، وعكرمة (٢)، (ومقاتل (٣)) (٤)، وقتاده (٥)، قالوا: إلى الهرم.
قال ابن قتيبة: السَّافلون هم الضعفاء، والزَّمنى (٦) (٧)، والأطفال، ومن لا يستطيع حيلة، ولا يجد سبيلاً، يقال: سَفَل يَسْفُل فهو سَافِل، وهم سَافِلون، كما يقول: عَلا يعْلو، فهو عالٍ، وهم عَالون، وهو مثل قوله، وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ (٨) (٩)، وأراد أن (الخرف) (١٠) الهرم يَخْرَفُ ويُهْترُ وينقص خلْقه، ويضعف بصره وسمعه، وتقل حيلته، ويعجز عن عمل الصَالحات، فيكون أسفل هؤلاء جميعًا (١١).
وقال الفراء: ولو كانت أسفل سَافل لكَان صوابًا؛ لأن لفظ الإنسان
(٢) ورد معنى قوله في المرجعين السابقين، وأيضًا: "الكشف والبيان" ١٣/ ١١٩ أ، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٠٠، و"الدر المنثور" ٨/ ٥٥٨ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٣) بمعناه في "تفسيره" ٢٤٤ أ.
(٤) ساقط من (أ).
(٥) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٨٣، و"جامع البيان" ٣٠/ ٢٤٤، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٥٠، و"زاد المسير" ٨/ ٢٧٦.
(٦) (الزمنا) كلا النسختين.
(٧) الزَّمني: واحدها زَّمانة وهي العاهة، ورجل زَمِن أي مُبتلىً بين الزَّمانة. "لسان العرب" ١٣/ ١٩٩ (زمن)، و"الصحاح" ٥/ ٢١٣١ (زمن).
(٨) (ثم رددناه إلى أرذل العمر) هكذا جاء في النسختين، وهو تصحيف.
(٩) سورة النحل: ١٦، وسورة الحج: ٥.
(١٠) ساقط من (أ).
(١١) "تأويل مشكل القرآن" ص ٣٤٢ بنصه.
واحد فقيل: سَافلين عى الجمع؛ لأن الإنسان في معنى الجمع، وأنت يقول: هذا (أفضل) (١) قائم، ولا تقول: هذا (أفضل) (٢) قائمين؛ لأنك تضمر لواحد، فإذا كان الواحد غير (مقصود) (٣) له رجع اسمهُ بالتوحيد، وبالجمع. كقوله سبحانه: وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [الزمر: ٣٣]، وقال: وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ [الشورى: ٤٨]، [فرد الإنسان على جمع، ورد تصبهم على الإنسان] (٤) للذي أنبأتك به (٥) (٦).
وفي الآية قول آخر، قال مجاهد: ثم رددناه إلى النار (٧)، وهو قول الحسن (٨)، وأبي العالية (٩).
(٢) فضل: هكذا وردت في النسختين، وأثبت ما جاء في "المعاني".
(٣) جاء في النسختين (مصمود)، وأثبت ما جاء في المعاني لاستقامة المعنى به. وقد ذكر محقق "معاني القرآن" في الحاشية أنه في الأصل مكتوب: مصمود، وذكر أنه خطأ، وأثبت على ذلك ما جاء عند الطبري. انظر "جامع البيان" ٣٠/ ٢٤٦.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من النسختين، وأثبته من "معاني القرآن" لانتظام الكلام به.
(٥) بياض في (ع).
(٦) "معاني القرآن" ٣/ ٢٧٧.
(٧) "جامع البيان" ٣٠/ ٢٤٥، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١١٩ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٠٢، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٠٤، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٠٠، و"زاد المسير" ٨/ ٢٧٧، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ١١، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١١٥، و"البحر المحيط" ٨/ ٤٩٠، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٦٣، و"الدر المنثور" ٨/ ٥٥٥، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٨) المراجع السابقة عدا: "النكت"، وانظر أيضًا: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٨٣، و"تفسير الحسن البصري" ٢/ ٤٣٠.
(٩) المراجع السابقة عدا "التفسير الكبير"، و"تفسير عبد الرزاق"، والحسن، وانظر: "تفسير أبي العالية" تح: نورة الورثان ٢/ ٦٥٧.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي