ﭣﭤﭥ

قوله : نَاصِيَةٍ بدل من «النَّاصية »، بدل نكرة من معرفة.
قال الزمخشريُّ١ :«وجاز بدلها عن المعرفة، وهي نكرة، لأنها وصفت، فاستقلت بفائدة ».
قال شهاب الدِّين٢ : وهذا مذهب الكوفيين، لا يجيزون إبدال نكرة من غيرها إلا بشرط وصفها، وكونها بلفظ الأول، ومذهب البصريين : لا يشترط بشيءٍ ؛ وأنشدوا :[ الوافر ]
٥٢٥٩- فَلاَ وأبِيكَ خَيْرٌ مِنْكَ إنِّي*** ليُؤذِينِي التَّحَمحُمُ والصَّهِيلُ٣
وقرأ أبو حيوة، وابن أبي عبلة٤، وزيد بن علي : بنصب «ناصِية كَاذِبَة خَاطِئة » على الشتم.
وقرأ الكسائي في رواية٥ : بالرفع، على إضمار : هي ناصية، ونسب الكذب والخطأ إليها مجازاً. والألف واللام في «الناصية » قيل : عوض من الإضافة، أي : بناصيته.
وقيل : الضمير محذوف، أي : الناصية منه.

فصل في معنى الآية


والمعنى : لنأخذنّ بناصية أبي جهل «كاذبة » في قولها، «خاطئة » في فعلها، والخاطئ معاقب مأخوذ، والمخطئ غير مأخوذ، ووصفت الناصية بأنها خاطئة كوصف الوجوه بالنظر في قوله إلى ربها ناظرة ، وقيل : إن صاحبها كاذب خاطئ، كما يقال : ليل قائم ونهار صائم، أي صائم في النهار وقائم في الليل، وإنما وصف الناصية بالكاذبة، لأنه كان كاذباً على الله تعالى في أنه لم يرسل محمداً صلى الله عليه وسلم، وكاذباً على رسوله صلى الله عليه وسلم في أنه ساحر، وكاذب أنه ليس بنبي ؛ لأن صاحبها يتمرد على الله تعالى، كما قال تعالى : لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ الخاطئون [ الحاقة : ٣٧ ].
١ الكشاف ٤/٧٧٨..
٢ الدر المصون ٦/٥٤٧..
٣ تقدم..
٤ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٥٠٣، والبحر المحيط ٨/٤٩١، والدر المصون ٦/٥٤٧..
٥ ينظر السابق..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية