لَمَّا ذكر كيفية خلق الإنسان اتبعها بذكر ما أنعم عليه فقال: بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * ٱقْرَأْ : القرآن مفتتحاً مستعينا بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ : الخلق، ثم خصَّ أشرف خلقه بقوله: خَلَقَ ٱلإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ جمع علقه: دم غليظ ٱقْرَأْ : تأكيد ومبالغة، أو الأول متعلق بالبسملة، هذا بقوله: باسم ربك وَرَبُّكَ ٱلأَكْرَمُ : الزائد في الكرم على الكل ٱلَّذِى عَلَّمَ : الخط الذي لولاه لما دونت العلوم بِٱلْقَلَمِ * عَلَّمَ ٱلإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ : لم يقدر على تعليمه لولا علمه كَلاَّ إلا إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ : يتجاوز عن حده أَن : أي: لأن رَّآهُ ٱسْتَغْنَىٰ بنحو المال كأبي جهل إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ : يا إنسان ٱلرُّجْعَىٰ : الرجوع، فيجازي أَرَأَيْتَ للتعجُّب، أي: اعجب من ٱلَّذِي يَنْهَىٰ كأبي جهل عَبْداً وهو النبي صلى الله عليه وسلم إِذَا صَلَّىٰ تأكيد إِن كَانَ العبد عَلَىٰ ٱلْهُدَىٰ * أَوْ أَمَرَ بِٱلتَّقْوَىٰ * أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ : الناهي العبد وَتَوَلَّىٰ : عن الحق، جوابه: فما أعجب من ذا!! يدل عليه أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ : ذلك فيجازيه كَلاَّ رد للناهي لَئِن لَّمْ يَنتَهِ : عما فيه لَنَسْفَعاً لنأخذن بِٱلنَّاصِيَةِ أي: بناصيته ونسحبه إلى النار نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ في قولها خَاطِئَةٍ : في فعلها والإسناد مجازي فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ : أهل نايه لنصره كما زعم سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ : ملائكة العذاب الغلاظ الشداد ليجروه إلى النار كَلاَّ : ردع للناهي لاَ تُطِعْهُ في ترك الصلاة وَٱسْجُدْ : دم على صلاتك أو سجودك وَٱقْتَرِب : إلى الله سبحانه وتعالى بالسجود أو بالدعاء فيه، والله تعالى أعلم.
صفحة رقم 746الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني