ﭣﭤﭥ

كاذبة خاطئة أصحابها كاذبون خاطئون.
كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية. ( ١٥ ) ناصية كاذبة خاطئة( ١٦ ) يزجر المولى الكبير المتعال هذا المسرف الضال، ومن على شاكلته، فوالله لئن لم يرجع عن إسرافه في الغواية لنأخذن بناصيته، ولنسحبنه على وجهه، ليذوق وبال أمره، وستكون عاقبة بغيه خسرا، فالله العلي العظيم يطبع على كل قلب متكبر جبار، ويحل عليه من العذاب العاجل ما يخزيه ويهينه، .. ومن يهن الله فما له من مكرم.. ١، والكذب يهدي إلى الفجور، وإن كذبا على الله ليس ككذب على أحد ؛ والخاطئ : الممعن في ارتكاب الخطايا، كما جاء في القرآن الكريم : وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء... ٢ فالخاطئ يعمد إلى الخطإ والوزر، والفحش والنكر، يخوض فيه قاصدا الخوض ؛ لكن المخطئ يعمد إلى الصواب فيفوته ويخطئه.
قال مؤرج : السفع : الأخذ.. والناصية : شعر الجبهة، وتطلق على مكان الشعر... وقيل : المراد : لنسحبنه على وجهه في الدنيا يوم بدر، وفيه بشارة بأنه تعالى يمكن المسلمين من ناصيته حتى يجروه إن لم ينته ؛ وقد فعل عز وجل، فقد روي أنه لما نزلت سورة الرحمن قال صلى الله تعالى عليه وسلم :( من يقرؤها على رؤساء قريش ) ؟ فقام ابن مسعود وقال : أنا يا رسول الله ؛ فلم يأذن له عليه الصلاة والسلام لضعفه وصغر جثته، حتى قالها ثلاثا، وفي كل مرة كان ابن مسعود يقول : أنا يا رسول الله ؛ فأذن له صلى الله تعالى عليه وسلم، فأتاهم وهم مجتمعون حول الكعبة فشرع في القراءة، فقام أبو جهل فلطمه، وشق أذنه وأدماه، فرجع وعيناه تدمعان، فنزل جبريل عليه السلام ضاحكا، فقال له صلى الله تعالى عليه وسلم في ذلك، فقال عليه السلام : ستعلم ؛ فلما كان يوم بدر قال عليه الصلاة والسلام :( التمسوا أبا جهل في القتلى ) فرآه ابن مسعود مصروعا يخور، فارتقى على صدره، ففتح عينيه فعرفه، فقال : لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم ؛ فقال ابن مسعود : الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، فعالج قطع رأسه، فقال اللعين : دونك فاقطعه بسيفي، فقطعه ولم يقدر على حمله، فشق أذنه، وجعل فيه خيطا، وجعل يجره، حتى جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء جبريل عليه السلام يضحك ويقول : يا رسول الله ! أذن بأذن والرأس زيادة.. ناصية بدل من الناصية، وجاز إبدالها عن المعرفة وهي نكرة ؛ لأنها وصفت بقوله سبحانه : كاذبة خاطئة فاستقلت بالإفادة، وقد ذكر البصريون أنه يشترط لإبدال النكرة من المعرفة : الإفادة لا غير. فالإسناد مجازي من إسناد ما للكل إلى الجزء-٣.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير