ﭭﭮﭯﭰﭱﭲ

قوله : كَلاَّ أي : ليس الأمر كما يظنه أبو جهل «لا تُطِعْهُ » فيما دعاك إليه من ترك الصلاة «واسْجُدْ »، أي : صل لله «واقْتَرِبْ » أي : اقترب إلى الله بالطَّاعة والعبادة.
وقيل : المعنى : إذا سجدت اقترب من الله بالدعاء.
قال صلى الله عليه وسلم :«أمَّا الرُّكوعُ فعَظَّمُوا فِيْهِ الربَّ تعالى، وأمَّا السُّجُود فاجْتَهدُوا في الدُّعَاءِ، فقمن أنْ يُسْتجابَ لَكُمْ »١.
وقال صلى الله عله وسلم :«أقْرَبُ ما يَكُونُ العبدُ مِنْ ربِّه وهُوَ سَاجِدٌ »٢.
فالسجود في قوله تعالى : واسجد واقترب يحتمل أن يكون بمعنى السجود في الصلاة، ويحتمل أن يكون سجود التلاوة في هذه السورة.
وقال ابن العربي : والظاهر أنه سجود الصلاة ؛ لقوله تعالى : أَرَأَيْتَ الذي ينهى عَبْداً إِذَا صلى إلى قوله : كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ واسجد واقترب ، لولا ما ثبت في الصحيح من رواية مسلم، وغيره من الأئمة عن أبي هريرة، أنه قال : سجدتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في «إذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ » وفي اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ سجدتين٣، فكان هذا نصًّا على أن المراد سجود التلاوةِ.

١ تقدم..
٢ تقدم..
٣ أخرجه مسلم كتاب المساجد (٥٧٨): باب سجود التلاوة عن أبي هريرة. وقد تقدم تخريجه موسعا..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية