ﭭﭮﭯﭰﭱﭲ

وقوله تعالى : كلا ردع لأبي جهل، أي : ليس الأمر على ما يظنه أبو جهل ولا تطعه أي : فيما دعاك إليه من ترك الصلاة كقوله تعالى : ولا تطع المكذبين [ القلم : ٨ ] وقوله تعالى : واسجد يحتمل أن يكون بمعنى السجود في الصلاة، وأن يكون سجود التلاوة في هذه السورة، ويدل لهذا ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : سجدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إذا السماء انشقت [ الانشقاق : ١ ] وفي اقرأ باسم ربك الذي خلق سجدتين، وهذا نص أن المراد سجود التلاوة، ويدل للأوّل قوله تعالى : أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى إلى قوله تعالى : كلا لا تطعه واسجد أي : ودم على سجودك. قال الزمخشري : يريد الصلاة ؛ لأنه لا يرى سجود التلاوة في المفصل، والحديث عليه. واقترب أي : وتقرّب إلى ربك بطاعته وبالدعاء إليه. قال صلى الله عليه وسلم «أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أي : فحقيق أن يستجاب لكم ». «وكان صلى الله عليه وسلم يكثر في سجوده من البكاء والتضرّع حتى قالت عائشة رضي الله عنها : قد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر، فما هذا البكاء في السجود ؟ وما هذا الجهد الشديد ؟ قال : أفلا أكون عبداً شكوراً ». وفي رواية :«أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء ».

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير