تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم الروح هنا جبريل عليه السلام، وقيل : صنف من الملائكة لا تراهم الملائكة إلا تلك الليلة، وتنزلهم هو إلى الأرض، وقيل : إلى السماء الدنيا، وهو تعظيم لليلة القدر، ورحمة للمؤمنين القائمين فيها.
من كل أمر هذا متعلق بما قبله، والمعنى أن الملائكة ينزلون ليلة القدر من أجل كل أمر يقضي الله في ذلك العام، فإنه روي أن الله يعلم الملائكة بكل ما يكون في ذلك العام من الآجال والأرزاق وغير ذلك ليمتثلوا ذلك في العام كله، وقيل على هذا المعنى : إن " من " بمعنى " الباء "، أي : ينزلون بكل أمر، وهذا ضعيف، وقيل : إن المجرور يتعلق بعده، والمعنى أنها سلام من كل أمر، أي : سلامة من الآفات. قال مجاهد : لا يصيب أحد فيها داء، والأظهر أن الكلام تم عند قوله : من كل أمر ، ثم ابتدأ قوله : سلام هي .
التسهيل لعلوم التنزيل
أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي
عبد الله الخالدي