فمَن يعمل مثقالَ ذرةٍ خيراً يَرَهُ ، والذرة : النملة الصغيرة. وقيل : ما يرى في شعاع الشمس من البهاء. و " خيراً " : تمييز.
وأخرجت حينئذ ما فيها من العلوم، يومئذ تُحَدِّث أخبارها : أخبار الأسرار الكامنة فيها، بأنّ ربك أوحى لها إلهاماً. يومئذ يَصْدُر الناسُ من الفناء إلى البقاء، أشتاتاً، فمنهم الغالب حقيقته، ومنهم الغالب شريعته، ومنهم المعتدل. أو : فمنهم الغالب عليه القبض والقوة، ومنهم الغالب عليه البسط والليونة، وهذا أعم نفعاً. والله أعلم. وذلك لِيُروا أعمال مجاهدتهم بالتنعُّم في مشاهدتهم، فمَن يعمل مثقال ذرة خيراً ـ بأن ينقص من نفسه عادةً في سيره ـ يرَ جزاء ذلك، ومَن يعمل مثقال ذرة شرًّا ـ بأن يزيد من الحس شيئاً في الظاهر ـ يره، فإنه ينقص من معناه في الباطن، إلاّ إذا تمكّن من الشهود. وبالله التوفيق وصلّى الله على سيدنا محمد وآله. فلو عاينت عيناك يوم تزلزلت أرض النفوس ودُكت الأجبال لرأيتَ شمس الحق يسطع نورها يوم التزلزل والرجال رجال
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي