فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره المثقال هو الوزن، والذرة هي النملة الصغيرة، والرؤية هنا ليست برؤية بصر وإنما هي عبارة عن الجزاء، وذكر الله مثقال الذرة تنبيها على ما هو أكثر منه من طريق الأولى، كأنه قال : من يعمل قليلا أو كثيرا، وهذه الآية هي في المؤمنين ؛ لأن الكافر لا يجازى في الآخرة على حسناته ؛ إذ لم تقبل منه، واستدل أهل السنة بهذه الآية أنه لا يخلد مؤمن في النار ؛ لأنه إذا خلد لم ير ثوابا على إيمانه، وعلى ما عمل من الحسنات. وروي : عن عائشة أنها تصدقت بحبة عنب، فقيل لها في ذلك فقالت : كم فيها من مثقال ذرة. وسمع رجل هذه الآية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : حسبي الله، لا أبالي أن أسمع غيرها.
التسهيل لعلوم التنزيل
أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي
عبد الله الخالدي