عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: أمَرَ رسولُ اللهِ ﷺ المسلمين أن يَتَصدَّقوا، فقال عمرُ بن الخطاب: إنّما ذلك مالٌ وافِرٌ. فأخَذَ نِصْفَه، قال: فجِئتُ أحْمِلُ مالًا كثيرًا. فقال له رجلٌ مِن المنافقين: أتُرائِي، يا عمر؟ قال: نعم، أُرائي اللهَ ورسولَه، فأمّا غيرُهما فلا. قال: وجاء رجلٌ مِن الأنصار لم يَكُنْ عِندَه شيءٌ، فواجَرَ نفسَه بجَرِّ الجريرِ على رقبته بصاعَيْن لَيْلَتَه، فتَرَك صاعًا لعيالِه، وجاء بصاعٍ يَحْمِلُه، فقال له بعض المنافقين: إنّ الله ورسولَه عن صاعِك لَغَنِيٌّ. فذلك قوله: ﴿الذين يلمزونَ المطَّوعين من المؤمنين في الصدقاتِ﴾
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فليضحكوا﴾ في الدنيا ﴿قليلا﴾، ﴿وليبكوا﴾ يوم القيامة ﴿كثيرا﴾. وقال: ﴿إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون﴾ حتى بلغ: ﴿هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون﴾ [المطففين:٢٩-٣٦]
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مَغرَمًا﴾، قال: هؤلاء المنافقون مِن الأعراب الذين إنّما يُنفِقون رِياءً، اتقاءً على أن يَغزوا ويُحارِبوا ويُقاتِلوا، ويرون نفقاتِهم مَغْرَمًا
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سنعذبهم مرتين﴾، قال: عذابٌ في الدنيا بالأموال والأولاد. وقرأ: ﴿فلا تُعجِبكَ أموالُهُم ولا أولادهم إنما يريد الله ليُعَذِّبّهُم بها في الحياة الدنيا﴾ [التوبة:٥٥] بالمصائب، فهي لهم عذاب، وهي للمؤمنين أجر. قال: وعذاب الآخرة في النار، ﴿ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾: النار
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾، قال: هؤلاء ناس مِن المنافقين مِمَّن كان تخلَّف عن النبي ﷺ في غزوة تبوك، اعترفوا بالنفاق، وقالوا: يا رسول الله، قد ارْتَبْنا ونافقنا وشَكَكْنا، ولكن توبة جديدة، وصدقة نُخْرِجُها مِن أموالنا. فقال الله لنبيِّه -عليه الصلاة والسلام-: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾، بعد ما قال: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره﴾ [التوبة:٨٤]