عن داود بن أبي هند، قال: كنت أسأل الشعبي عن فواتح السور. فقال: يا داود، إنّ لكل كتاب سِرًّا، وإنّ سِرَّ هذا القرآن فواتح السور، فدعها وسَلْ عمّا بدا لك
عن داود بن أبي هند، قال: قلتُ لعامر الشعبي: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾، فهل كان نَزَل عليه في سائر السَّنَة إلا ما في رمضان؟ قال: بلى، ولكن جبريل كان يُعارِض محمدًا ما أنزل عليه في السنة في رمضان، فَيُحْكِمُ الله ما يشاء، ويُثْبِت ما يشاء، ويَنسخ ما يَنسخ، ويُنسيه ما يشاء
عن داود بن أبي هند -من طريق علي بن عاصم- قال: كان لي جار يأكل الربا، فمات، فرأيته في المنام كأنه قائم يُخنق، فاضطرب حتى سقط إلى الأرض، ثم وثب، فلما استوى قائمًا خُنق، فاضطرب حتى سقط إلى الأرض -ثلاث مرات-، قال: قلتُ له: فلان؟ قال: نعم. وعهدي به صحيح، قلت: ما شأنك؟ قال: ريح الربا تأخذني كل النهار، مرتين أو ثلاثًا
عن داود بن أبي هند، قال: سألتُ مجاهدًا عن الظِّهار مِن الأمَة، فقال: ليس بشيء. قلت: أليس يقول الله: ﴿والذين يظاهرون من نسائهم﴾ [المجادلة:٣]، أفَلَسْنَ مِن النساء؟! فقال: واللهُ تعالى يقول: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾، أفتجوز شهادة العبيد؟!
عن داود بن أبي هند، قال: قرأ رجل عند سعيد بن المسيب: ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ﴾. فقال سعيد: إنما هي: (وُينْزِلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّماءِ مَآءً لِّيُطْهِرَكُم بِهِ)
عن داود بن أبي هند، عن بعض أصحابه، قال: كان ملَك الموت صديقًا لإدريس عليه السلام، فقال له إدريسُ يومًا: يا ملك الموت. قال: لبيك. قال: أمِتْنِي، فأرِنِي كيف الموت؟ قال له ملك الموت: سبحان الله، يا إدريس! إنّما يَفِرُّ أهلُ السموات والأرض من الموت، وتسألني أن أريك كيف الموت؟ قال: إنِّي أُحِبُّ أن أراه. فلمّا ألَحَّ عليه قال له: يا إدريس، إنّما أنا عبد مملوك مثلك، وليس إلَيَّ مِن الأمر شيء. قال: فصعد ملك الموت، فقال: يا ربِّ، إنّ عبدك سألني أن أريَه الموت كيف هو؟ قال اللهُ له: فأمِتْه. قال له مَلَك الموت: يا إدريس، إنما يَفِرُّ الخلقُ مِن الموت. قال: فأرِنِي. فلمّا مات بقي ملَك الموت لا يستطيع أن يردَّ نفسَه إليه، فقال: يا رب، قد ترى ما إدريس فيه؟ فردَّ اللهُ روحه، فمكث ما شاء حيًّا، ثم قال: يا ملك الموت، أدخِلني الجنةَ فأنظر إليها؟ قال له: يا إدريس، إنما أنا عبد مملوك مثلك، ليس إلَيَّ من الأمر شيء. فألَحَّ عليه، فقال ملَك الموت: يا ربِّ، إنّ عبدك إدريس قد ألَحَّ عَلَيَّ يسألني أن أدخله الجنة فيراها، وقد قلتُ له: إنما أنا عبد مثلك، وليس إلَيَّ مِن الأمر شيء. قال الله: فأدخِله الجنة. قال: اللهُ عَلِم مِن إدريسَ ما لا أعلم أنا. فاحتمله ملك الموت، فأدخله الجنة، فكان فيها ما شاء الله، فقال له ملك الموت: اخرج بنا. قال: لا، قال الله: وما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى. وقال الله: وما هم منها بمخرجين. وما أنا بخارج منها. قال ملك الموت: يا رب، قد تسمع ما يقول عبدُك إدريس! قال الله له: صدَق عبدي، هو أعلمُ منك، فاخرج منها، ودَعْه فيها. فقال الله: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾