قال محمد بن السائب الكلبي: اختلافُهم فيه هو أنّ اليهود قالت: نحن قتلناه. وقالت طائفة من النصارى: نحن قتلناه. وقالت طائفة منهم: ما قتله هؤلاء ولا هؤلاء، بل رفعه الله إلى السماء، ونحن ننظر إليه
عن محمد بن السائب الكلبي، قال: أولُ نبي بعثه اللهُ في الأرض إدريس، وهو أخْنُوخُ بن يَرْدَ، وهو يارد بن مَهْلائيل بن قَيْنان بن أنُوش بن شِيث بن آدم، ثم انقطعت الرسل، حتى بعث نوح بن لَمْك بن مَتُّوشَلَخَ بن أخْنُوخَ بن يارد، وقد كان سام بن نوح نبيا، ثم انقطعت الرسل حتى بعث الله إبراهيم نبيا، وهو إبراهيم بن تاِرحَ، وتارِحُ هو آزَر بن ناحُورَ بن شارُوخَ بن أرْغُو بن فالَغ -وفالَغ هُوَ فالَخ، وهو الذي قسم الأرض- ابن عابَرَ بن شالَخَ بنِ أرْفَخْشَدَ بن سامِ بن نوح، ثم إسماعيل بن إبراهيم، فمات بمكة، ودُفِن بها، ثم إسحاق بن إبراهيم مات بالشام، ولوط بن هاران بن تارِحَ، وإبراهيم عمه، هو ابن أخي إبراهيم، ثم يعقوب وهو إسرائيل بن إسحاق، ثم يوسف بن يعقوب، ثم شعيب بن يَوْبَب بن عنقا بن مدين بن إبراهيم، ثم هود بن عبد الله بن الخُلُود بن عاد بن عَوْص بنِ إرَمَ بن سام بن نوح، ثم صالح بن آسفَ بن كماشجَ بن أروِمَ بن ثمود بن جابر بن إرَم بن سام بن نوح، ثم موسى وهارون ابنا عمران بن قاهَِتَ بن لاوِي بن يعقوب، ثم أيوب بن رازحَ بن أموصى بن ليفزن بن العِيصِ بن إسحاق بن إبراهيم، ثم الخضر، وهو خضرون بن عمرائيل بن ليفزن بن العِيصِ، ثم داود بن إيشا بن عُويد بن باعرَ بن سَلْمون بن بخشونَ بن عميناذب بن رام بن خصرون بن فارصَ بن يهوذا بن يعقوب، ثم سليمان بن داود، ثم يونس بن متى من سبط بنيامين بن يعقوب، ثم اليسع من سبط رُوبِيل بن يعقوب وإلياس بن بشير بن العاذر بن هارون بن عمران، وذا الكفل اسمه عويديا، من سبط يهوذا بن يعقوب، وبين موسى بن عمران وبين مريم بنت عمران أم عيسى ألف سنة وسبعمائة سنة، وليسا من سبط، ثم محمد ﷺ. وكل نبي ذكر في القرآن من ولد إبراهيم، غير إدريس، ونوح، ولوط، وهود، وصالح. ولم يكن من العرب أنبياء، إلا خمسة: هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد ﷺ، وإنّما سُمُّوا عربًا لأنّه لم يتكلم أحدٌ من الأنبياء بالعربية غيرهم، فلذلك سُمُّوا عربًا
قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ رؤساء أهل مكة أتوا رسول الله ﷺ، فقالوا: سألنا عنك اليهودَ، فزعموا أنّهم لا يعرفونك؛ فأْتِنا بمَن يشهدُ لك أنّ الله بعثك إلينا رسولا. فنزلت هذه الآية: ﴿لكن الله يشهد بما أنزل إليك﴾
قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ وفد نجران قالوا: يا محمدُ، تَعِيبُ صاحبَنا؟ قال: «ومَن صاحبكم؟». قالوا: عيسى. قال: «وأي شئ أقول فيه؟». قالوا: تقول: إنّه عبد الله ورسوله. فقال لهم: «إنّه ليس بعارٍ لعيسى أن يكون عبدًا لله». قالوا: بلى. فنزلت: ﴿لن يستنكف المسيح أن يكون عبدًا لله﴾ الآية