سورة المائدة — الآية ٢٢
قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين﴾ إلى قوله: ﴿فلا تأس على القوم الفاسقين﴾، قال: كانوا بجبال أريحا من الأردن، فجبُن القوم أن يدخلوها، فأرسلوا جواسيس، من كل سِبْطٍ رجلًا ليأتوهم بخبر الأرض المقدسة، فدخل الاثنا عشر، فمكثوا بها أربعين ليلة، ثم خرجوا، فصدق اثنان، وكذب عشرة، فقالت العشرة: رأينا أرضًا تأكل أهلها، ورأينا بها حصونًا منيعة، ورأينا رجالًا جبابرة، ينبغي للرجل منهم مائة مِنّا. فجبنت بنو إسرائيل، فقالوا: واللهِ، لن ندخلها حتى يخرجوا منها، فإن يخرجوا منها فإنّا داخلون
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ٢٣
قال محمد بن السائب الكلبي:... يوشع بن نون، والآخر: كالوب، وهما اللذان قال الله: ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما﴾ بمخافتهما الله: نحن أعلم بالقوم من هؤلاء؛ إن القوم قد مُلِئُوا مِنّا رعبًا
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ٢٦
قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق يحيى بن سلام-: لَمّا قالوا: إنا لن ندخلها أبدًا. قال الله: فإنها محرمة عليهم أبدًا، وهم مع ذلك يتيهون في الأرض أربعين سنة. قال: فلم يدخلها أحد ممن كان مع موسى، هلكوا أجمعون في التيه، إلا رجلين: يوشع بن نون، وكالوب. وأنزل عليهم في تلك الأربعين سنة المن، والسلوى، وثيابًا لا تخرق ولا تدنس، تَشِبُّ مع الصغير، وخفافًا لا تخرق، فكان لهم ذلك في تيههم، حتى دخلوا أريحا
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ٢٧
قال محمد بن السائب الكلبي: كانت حواء تلد في كل بطن اثنين: غلامًا وجارية، فولدت في أول بطن قابيل وأخته، وفي البطن الثاني هابيل وأخته، فلما أدركوا أُمِر آدم أن يُنكِح قابيلَ أخت هابيل، وهابيل أخت قابيل، فقال آدم لامرأته الذي أُمِر به، فذكرته لابنيها، فرضي هابيل بالذي أُمِر به، وسخط قابيل؛ لأنّ أخته كانت أحسنهما، فقال: ما أمر الله بهذا قط، ولكن هذا عن أمرك، يا آدم. قال آدم: فقرِّبا قربانكما، فأيكما كان أحقَّ بها أنزل الله نارًا من السماء فأكلت القربان. فرضيا بذلك، فعمد هابيل -وكان صاحب ماشية- إلى خير غذاء غنمه وزبد ولبن، وكان قابيل زرّاعًا فأخذ من ثمر زرعه، ثم صعدا الجبل وآدم معهما، فوضعا القربان على الجبل، فدعا آدم ربه، وقال قابيل في نفسه: ما أدري أيقبل مني أم لا؟ لا ينكح هابيل أختي أبدًا، فنزلت النار، فأكلت قربان هابيل، وتجنَّبت قربان قابيل؛ لأنّه لم يكن زاكي القلب، فنزلوا من الجبل، فانطلق قابيل إلى هابيل وهو في غنمه، فقال: لأقتلنك. قال: لم؟ قال: لأنّ الله تقبَّل منك، وردَّ عليَّ قرباني، وتنكح أختي الحسنى، وأنكح أختك القبيحة، ويتحدث الناس بعد اليوم أنك خير مني. فقال له هابيل: ﴿لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك﴾
قراءة الأثر في موضعه