سورة الأنفال — الآية ٢٧
عن محمد بن السائب الكلبي: أنّ رسول الله ﷺ بعَث أبا لُبابة إلى قُرَيْظَة، وكان حليفًا لهم، فأومأ بيده؛ أي: الذَّبْحَ، فأنزَل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون﴾. فقال رسول الله ﷺ لأمرأةِ أبي لبابة: «ما شأنُه؟ أيُصَلِّي ويصومُ ويغتسلُ مِن الجنابة؟». فقالت: إنه ليُصلِّي، ويصوم، ويغتسل من الجنابة، ويحبُّ الله ورسولَه. فبعَث إليه، فأتاه، فقال: يا رسول الله، والله، إني لأصلِّي، وأصوم، وأغتسلُ من الجنابة، وإنما بَهَشتُ إلى النساء والصبيان فرقَقتُ لهم، ما زالت في قلبي حتى عرَفْتُ أني خُنْتُ الله ورسولَه
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ٣٠
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا﴾ الآية، بَلَغَنا: أنّ عِصابة من قريش اجتمعوا في دار النَّدْوَة يمكرون بنبي الله، فدخل معهم إبليس، عليه ثياب، له أظفار، في صورة شيخ كبير، فجلس معهم، فقالوا: ما أدْخَلَك في جماعتنا بغير إذننا؟ فقال لهم: أنا رجل من أهل نجد، قدمت مكة، فأحببت أن أسمع من حديثكم، وأقتبس منكم خيرًا، ورأيت وجوهكم حسنة وريحكم طيبة؛ فإن أحببتم جلست معكم، وإذا كرهتم مجلسي خرجت. فقال بعضهم لبعض: هذا رجل من أهل نجد ليس من أهل تهامة، فلا بأس عليكم منه تتكلموا بالمكر بنبي الله، فقال البَخْتَرِيُّ بنُ هشام -أحد بني أسَد بن عبد العُزّى-: أمّا أنا فأرى لكم من الرَّأْي أن تأخذوا محمدًا، فتجعلوه في بيت، ثم تَسُدُّوا عليه بابَه، وتجعلوا فيه كُوَّة يُدْخَل إليه منها طعامه وشرابه، ثم تَذَرُوه فيه حتى يموت، فقال القوم: نِعْمَ الرَّأْيُ رَأَيْتَ. فقال إبليس: بِئْسَ الرَّأْيُ رَأَيْتُم، تعمدون إلى رجل له فيكم صَغْوٌ، وقد سَمِع به من حولكم، فتحبسونه، وتطعمونه وتسقونه، فيوشك الصَّغْوُ الذي له فيكم أن يقاتلوكم عليه، فتفسد فيه جماعتكم، وتسفك فيه دماؤكم. فقالوا: صدق والله. ثم تكلم أبو الأسود -وهو هاشم بن عمير بن ربيعة أحد بني عامر بن لؤي- فقال: أمّا أنا، فأرى أن تحملوا محمدًا على بعير، ثم تُخْرِجوه من أرضكم، فيذهب حيث شاء، ويليه غيركم. فقالوا: نِعْمَ الرَّأْيُ رَأَيْت. فقال إبليس: بِئْسَ الرَّأْيُ رأيتم، تعمدون إلى رجل أفسد جماعتكم، واتَّبَعَتْه منكم طائفة، فتخرجونه إلى غيركم، فيأتيهم فيفسدهم كما أفسدكم، يوشك والله أن يميل بهم عليكم. قالوا: صدق والله. ثم تكلم أبو جهل، فقال: أمّا أنا فأرى من الرَّأْيِ أن تأخذوا من كل بطنٍ من قريش رجلًا، ثم تُعْطُوا كلَّ رجل منهم سيفًا، فيأتونه فيضربونه جميعًا، فلا يدري قومُه مَن يَأْخُذُون به، وتُودِي قريش دِيَتَه. فقال إبليس: صدق والله هذا الشاب؛ إن الأمر لكَما قال. فاتَّفَقُوا على ذلك، فنزل جبريل على النبي ﷺ فأخبره، وأمره بالخروج، فخرج من ليلته إلى المدينة، فدخل الغار. قال الله: ﴿ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ٣١
قال محمد بن السائب الكلبي: في قوله: ﴿إن هذا إلا أساطير الأولين﴾ لَمّا قَصَّ رسولُ الله على قومه شَأْنَ القرون الأولى، قال النَّضْرُ بن الحارث -أحد بني عبد الدار-: لو شئتُ لقلتُ مثلَ هذا، إن هذا إلا أساطير الأولين: كذب الأولين وباطلهم
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ٣٦
قال محمد بن السائب الكلبي، ومقاتل بن سليمان: نزلت في المُطْعِمِين يوم بدر، وكانوا اثني عشر رجلًا: أبو جهل بن هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، ونُبَيهٌ ومُنَبِّه ابنا حجاج، وأبو البَخْتَرِيِّ بن هشام، والنضر بن الحارث، وحكيم بن حزام، وأُبَيُّ بن خلف، وزَمْعَة بن الأسود، والحارث بن عامر بن نوفل، والعباس بن عبد المطلب، وكلهم من قريش، وكان يطعم كل واحد منهم كل يوم عشر جزائر
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ٤٢
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿والركب أسفل منكم﴾، يعني: أبا سفيان والعير؛ كان أبو سفيان والعير أسفل من الوادي -زعموا بثلاثة أميال- في طريق الساحل، لا يعلم المشركون مكان عيرهم، ولا يعلم أصحاب العير مكان المشركين
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ٤٣
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر﴾ إن رسول الله ﷺ لَمّا سار إلى بدر، وأخبره الله بسير المشركين، أراه المشركين في منامه قليلًا، فقال رسول الله: «أبشروا؛ فإنّ الله أراني المشركين في منامي قليلًا»
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ٤٤
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم﴾ إنّ المسلمين لَمّا عاينوا المشركين يوم بدر رأوهم قليلًا؛ فصَدَّقوا رؤيا رسول الله، وقلَّل الله المسلمين في أعين المشركين، فاجترأ المؤمنون على المشركين، واجترأ المشركون على المؤمنين؛ ﴿ليقضي الله أمرا كان مفعولا﴾ أي: فيه نصركم
قراءة الأثر في موضعه