قال محمد بن السائب الكلبي: وذلك حين استنفر رسولُ الله ﷺ الناسَ إلى تبوك في حرٍّ شديد، وعسرة من الناس، فكره بعضُ الناس الخروج، وجعلوا يستأذنون في المقام مِن بين [...] ومَن ليست به علة، فيأذن لِمن شاء أن يأذن، وتخلَّف كثيرٌ منهم بغير إذن؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿لو كان عرضا قريبا﴾
عن محمد بن السائب الكلبي- من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ائذن لي ولا تفتني﴾، قال: إن رجلا قال للنبي - عليه السلام -: ائذن لي ولا تفتني، فأنا أخاف على نفسي الفتنة، إن بنات الأصفر صباح الوجوه، وإني أخاف الفتنة على نفسي، فقال الله: ﴿ألا في الفتنة سقطوا﴾، قال معمر بن راشد: وبلغني: أنّه الجَدُّ بن قيس
قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في المؤلفة قلوبهم، وهم المنافقون، قال رجل منهم -يُقال له: أبو الخواصر- للنبيِّ الله ﷺ: لم تَقْسِم بالسَّوِيَّة. فأنزل الله تعالى: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾
قال محمد بن السائب الكلبي، ومقاتل: نَزَلَتْ في رَهْطٍ من المنافقين تَخَلَّفوا عن غزاة تبوك، فلمّا رجع رسولُ الله - ﷺ - أتَوْا إلى المؤمنون يعتذَرِون إليهم من تخلفهم ويعتلون ويحلِفون؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين﴾
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب﴾ إلى قوله: ﴿بأنهم كانوا مجرمين﴾، بَلَغَنا: أنّ رسول الله ﷺ حين رجع من تبوك، بينما هو يسير إذا هو برهط أربعةٍ يسيرون بين يديه، وهم يضحكون، فنزل جبريل على النبي ﷺ، فأخبره أنّهم يستهزئون بالله -تعالى ذِكْرُه- ورسولِه وكتابِه. فبعث رسولُ الله ﷺ عمّار بن ياسر، فقال: «أدركهم قبل أن يحترقوا، واسألهم: مِمَّ يضحكون؟ فإنهم سيقولون: مِمّا يخوض فيه الرَّكْبُ إذا ساروا». فلحقهم عمّار، فقال: مِمَّ تضحكون؟ وما تقولون؟ فقالوا: مِمّا يخوض فيه الرَّكْبُ إذا ساروا. فقال عمار: عَرَّفَناهُ اللهُ عز وجل، وبلغ الرسولَ، احترقْتُم، لعنكم الله. وكان يُسايِرُهم رجلٌ لم يَنْهَهُم، وجاءوا إلى النبي ﷺ يعتذرون؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم﴾ أي: بعد إقراركم، ﴿إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة﴾ فيُرْجى أن يكون العفو من الله عز وجل لِمَن لم يُمالِئْهم، ولم يَنْهَهم