قال محمد بن السّائِب الكلبي: نَزَلَتْ في المنافقين بعد الهجرة بسنة، وذلك أنهم سألوا سلمانَ الفارسي ذاتَ يوم، فقالوا: حدِّثنا عن التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فنَزَلَتْ: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف:٣]. فأخبرهم أنّ القرآن أحسن قصصًا مِن غيره، فكفّوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا فسألوا سلمان عن مثل ذلك؛ فنزل: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ [الزمر:٢٣]. فكفّوا عن سؤاله ما شاء الله، ثم عادوا فقالوا: حدِّثنا عن التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فنَزَلَتْ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾
عن محمد بن السّائِب الكلبي، قال: كان هؤلاء أربعة وعشرين رجلًا، قدموا من اليمن على رسول الله ﷺ وهو بمكة، لم يكونوا يهودًا ولا نصارى، وكانوا على دين الأنبياء، فأسلموا، فقال لهم أبو جهل: بئس القوم أنتم والوفد لقومكم. فردّوا عليه: وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق؟! فجعل الله سبحانه لهم ولمؤمني أهل الكتاب -عبد الله بن سلام وأصحابه- أجرين اثنين، فجعلوا يفخَرون على أصحاب رسول الله ﷺ، وقالوا: نحن أفضل منكم؛ لنا أجران، ولكم أجر واحد. فأنزل الله سبحانه: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ الآية
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ﴾ الآية، أنّ المنافقين كانوا إذا غزا رسولُ الله ﷺ أو بعث سَرِيَّةً يتغامزون بالرجل إذا رَأوه، وعلِموا أنّ له حميمًا في الغزو، فيتَناجَون وينظرون إليه، فيقول الرجل: ما هذا إلا شيءٌ قد بلغهم مِن حميمي، فلا يزال مِن ذلك في غَمٍّ وحُزن، حتى يَقدم حَميمه؛ فأنزل الله هذه الآية
قال محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر-: جاء عَلِيٌّ بدينار، فتصدَّق به، وكلّم النبي ﷺ، فأمسَك الناسُ عن كلام النبي ﷺ، ثم نزل التخفيف، فقال: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾
قال محمد بن السّائِب الكلبي: إنما قال: ﴿لأوَّلِ الحَشْرِ﴾ لأنهم كانوا أول مَن أُجْلِي مِن أهل الكتاب مِن جزيرة العرب، ثم أجلى آخرَهم عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وأَيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾ لَمّا أمر النبيُّ ﷺ بالسَّير إلى بني النَّضِير، فبَلغهم ذلك، خَرّبوا الأَزِقّة، وحصّنوا الدُّور، فأتاهم رسولُ الله ﷺ، فقاتَلهم إحدى وعشرين ليلة، كلمّا ظهر على دار مِن دُورهم أو دَرْبٍ من دُروبهم هدمه لِيَتَّسِع المقاتل، وجعلوا يَنقُبون دُورهم مِن أدبارها إلى الدار التي تليها، ويَرمُون أصحاب رسول الله بنَقْضِها، فلمّا يئسوا مِن نصْر المنافقين، وذلك أنّ المنافقين كانوا وعدوهم إن قاتلهم النبي أن ينصروهم؛ فلمّا يئسوا مِن نصْرهم سألوا نبيَّ الله الصُّلح، فأبى عليهم إلا أن يَخرجوا من المدينة، فصالَحهم على أن يُجليَهم إلى الشام على أنّ لهم أن يَحمل أهلُ كلِّ ثلاثة أبيات على بعير ما شاؤوا مِن طعام وسقاء، ولنبي الله وأصحابه ما فَضل، ففعلوا