عن أبي ذرٍّ، قال: خَطَبَنا رسول الله ﷺ، فقال: «إنّه كائِنٌ بعدي سلطان، فلا تُذِلُّوه، فمَن أراد أن يُذِلَّه فقد خَلَعَ رِبْقَةَ الإسلام مِن عُنُقِه، وليس بمقبول منه توبةٌ حتى يَسُدَّ ثُلْمَتَه التي ثَلَم، وليس بفاعل، ثم يعود فيكون فيمن يُعِزُّه». أمرنا رسول الله ﷺ أن لا نُغْلَب على ثلاث: أن نأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، ونُعَلِّم الناسَ السُّنَن
عن أبي ذرٍّ، قال: قلتُ: يا رسول الله، كم الأنبياء؟ قال: «مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألفًا». قلتُ: يا رسول الله، كم الرُّسُل منهم؟ قال: «ثلاثمائة وثلاثة عشر، جمٌّ غفير». ثم قال: «يا أبا ذر، أربعة سُرْيانِيُّون؛ آدم، وشيث، ونوح، وخَنُوخ، وهو إدريس، وهو أولُ مَن خطَّ بقلم. وأربعة من العرب؛ هود، وصالح، وشعيب، ونبيك. وأوَّلُ نبي من أنبياء بني إسرائيل موسى، وآخرهم عيسى، وأولُ النبيين آدم، وآخرهم نبيك»
عن أبي ذرٍّ، قال: ركِب النبي ﷺ حمارًا، وأرْدَفَني خلفَه، فقال: «يا أبا ذُرٍّ، أرأيتَ إن أصاب الناسَ جُوعٌ شديدٌ لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك، كيف تصنع؟». قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «تَعَفَّفْ، يا أبا ذرٍّ، أرأيتَ إن أصاب الناسَ موتٌ شديدٌ يكونُ البيتُ فيه بالعبد؟». يعني: القبر، قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «اصبِر، يا أبا ذرٍّ، أرأيتَ إن قتل الناسُ بعضَهم بعضًا حتى تَغْرَقَ حجارةُ الزيتِ من الدماء كيف تصنع؟». قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «اقعُد في بيتك، وأغْلِقْ عليك بابك». قلت: فإن لم أُتْرَكْ؟ قال: «فأْتِ مَن أنت مِنهم، فكُن فيهم». قلتُ: فآخُذُ سلاحي؟ قال: «إذن تُشاركهم فيما هم فيه، ولكنْ إن خَشِيتَ أن يردَعَك شُعاعُ السيفِ فألقِ طرف ردائِك على وجهِك؛ كي يَبُوءَ بإثمِه وإثمِك فيكون من أصحاب النار»
عن أبي ذرٍّ، قال: أمَرني رسول الله ﷺ بسبع: بحبِّ المساكين وأن أدْنُوَ منهم، وأن أنظرَ إلى مَن هو أسفل مِنِّي، ولا أنظرَ إلى مَن هو فَوقي، وأن أصِلَ رحِمي وإن جفاني، وأن أُكثِرَ مِن قولِ: لا حولَ ولا قوة إلا بالله؛ فإنّها من كنزٍ تحتَ العرش، وأن أقولَ الحقَّ وإن كان مُرًّا، وألا أخافَ في الله لومةَ لائم، وألا أسألَ الناسَ شيئًا
عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن شرِب الخمرَ لم يَقبلِ الله له صلاةً أربعين ليلةً، فإن تاب تاب اللهُ عليه، فإن عاد كان مثلَ ذلك». فما أدري في الثالثة أم في الرابعة قال: «فإن عاد كان حتمًا على الله أن يَسقِيَه من طينةِ الخَبال». قالوا: يا رسول الله، ما طينةُ الخَبال؟ قال: «عُصارةُ أهلِ النار»
عن أبي ذرٍّ، قال: صلّى رسول الله ﷺ ليلةً، فقرأ بآية حتى أصبح، يركعُ بها ويسجدُ بها: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ الآية. فلمّا أصبح قلتُ: يا رسول الله، ما زِلتَ تَقرَأُ هذه الآيةَ حتى أصَبحتَ! قال: «إني سألتُ ربِّي الشفاعةَ لأُمَّتي فأَعطانِيها، وهي نائِلَةٌ -إن شاء الله- مَن لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا»
عن أبي ذر، قال: بات رسول الله ﷺ ليلةً يَشفَعُ لأُمَّتِه، فكان يُصَلِّي بهذه الآية: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ إلى آخر الآية، كان بها يسجد، وبها يركع، وبها يقوم، وبها يقعد، حتى أصبَح