عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة، قال: قال عمر لعبد الرحمن بن عوف: ألَمْ تَجِد فيما أُنزِل علينا: (أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة)، فإنّا لا نجدها؟ قال: أُسْقِطَت فيما أُسْقِط من القرآن
عن المِسْوَر بن مَخْرَمة، قال: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ بعرفة، فحمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: «أمّا بعدُ -وكان إذا خطب قال: «أمّا بعدُ»- فإنَّ هذا اليوم الحجُّ الأكبرُ، ألا وإنّ أهل الشرك والأوثان كانوا يَدْفَعُون مِن ههنا قبل أن تغيب الشمس إذا كانت الشمس في رؤوس الجبال، كأنها عَمائِمُ الرجال في وجوهها، وإنّا نَدْفَعُ بعد أن تغيب الشمس، وكانوا يدفعون من المشعر الحرام بعد أن تطلع الشمس إذا كانت الشمس في رؤوس الجبال، كأنها عمائم الرجال في وجوهها، وإنا ندفع قبل أن تطلع الشمس، مُخالِفًا هَدْيُنا لهَدْيِ أهل الشرك»
عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة، أنه قال لعبد الرحمن بن عوف: يا خال، أخبرني عن قصَّتكم يومَ أحد؟ قال: اقرأ بعد العشرين ومائة من آل عمران تجد قِصَّتنا: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال﴾ إلى قوله: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾ قال: هم الذين طلبوا الأمان من المشركين، إلى قوله: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه﴾ قال: هو تمني المؤمنين لقاء العدو، إلى قوله: ﴿أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ قال: هو صياح الشيطان يوم أحد: قُتِل محمد. إلى قوله: ﴿أمنة نعاسا﴾ قال: أُلقي عليهم النوم
عن المِسْورِ بن مَخْرمة، ومروان بن الحكم، قالا: كان في صُلْحِ رسول الله - ﷺ - يومَ الحُديبية بينه وبين قريش أنّه مَن شاءَ أن يدخُلَ في عقدِ محمد وعهدِه دخَل، ومَن شاءَ أن يدخُلَ في عقَدِ قريش وعهدِهم دخَل. فتَواثَبت خُزاعة، فقالوا: نحن ندخُلُ في عقدِ محمد وعهدِه. وتَواثَبَت بنو بكرٍ فقالوا: نحن ندخُلُ في عقدِ قريش وعهدِهم. فمكَثوا في تلك الهُدْنةِ نحو السبعةَ أو الثمانيةَ عشَرَ شهرًا، ثم إنّ بني بكر -الذين كانوا دخَلوا في عقدِ قريشٍ وعهدِهم- وثَبُوا على خُزاعة -الذين دخَلوا في عقدِ رسول الله - ﷺ - وعهدِه- ليلًا بماءٍ لهم يُقالُ له: الوَتِير، قريبٌ مِن مكة، فقالت قريشٌ: ما يعلمُ بنا محمد، وهذا الليلُ وما يَرانا أحدٌ. فأعانُوهم عليهم بالكُراعِ والسلاح، فقاتَلوهم معهم؛ للضِّغْنِ على رسول الله - ﷺ -. وأنّ عمرَو بن سالم ركِب إلى رسول الله - ﷺ - عندَما كان مِن أمرِ خزاعة وبني بكر بالوَتير، حتى قدِم المدينةَ على رسول الله - ﷺ - يُخبِرُه الخبر، وقد قال أبياتَ شعرٍ، فلما قدِم على رسول الله - ﷺ - أنشَده إياها: لاهُمَّ إني ناشِدٌ محمدا... حِلْفَ أبِينا وأبيه الأَتْلَدا كُنّا والدًا وكنتَ ولدا... ثُمَّتَ أسْلَمْنا ولم نَنزِعْ يَدا فانصُرْ رسولَ الله نصرًا أعْتَدا... وادْعُ عبادَ اللهِ يأتوا مَدَدا فيهم رسولُ الله قد تجَرَّدا... إن سِيم خَسْفًا وجْهُه تربَّدا في فَيْلَقٍ كالبحرِ يجرِي مُزْبِدا... إنّ قريشًا أخْلَفوك الموْعِدا ونَقَضوا مِيثاقَك المُؤَكَّدا... وزَعَموا أن لستُ أرجُو أحدا فهُم أذَلُّ وأقَلُّ عَدَدا... قد جَعَلوا لي بكداءٍ رُصَّدا هم بَيَّتونا بالوَتيرِ هُجَّدا... وقَتَّلونا رُكَّعًا وسُجَّدا فقال رسول الله - ﷺ -: «نُصِرْتَ، يا عمرُو بن سالم». فما برِح رسولُ الله - ﷺ - حتىمَرَّت عَنانةٌ في السماء، فقال رسول الله - ﷺ -: «إنّ هذه السحابةَ لَتَشْهَدُ بنصرِ بني كعب». وأمَر رسولُ الله - ﷺ - الناسَ بالجَهازِ، وكتَمَهم مخرَجَه، وسأل اللهَ أن يُعَمِّيَ على قريشٍ خبرَه حتى يبغَتَهم في بلادهم