عن ابن أبي مُليكة، قال: سُئِلَ القاسم بن محمد عن مُحرِمٍ قتَل سَخْلةً في الحرم. فقال لي: احكُم. فقلتُ: أحكمُ وأنت هاهنا؟ َ فقال: إنّ الله يقول: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾
عن ابن أبي مُليكَة، قال: تُوُفِّيَت ابنةٌ لعثمان رضي الله عنه بمكة، وجئنا لنشهدها، وحضرها ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم، وإنِّي لَجالِس بينهما -أو قال: جلست إلى أحدهما، ثم جاء الآخر فجلس إلى جنبي- فقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لعمرو بن عثمان: ألا تَنهى عن البكاء؛ فإنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ المَيِّتَ لَيُعَذَّب ببكاء أهله عليه». فقال ابن عباس رضي الله عنهما: قد كان عمر رضي الله عنه يقول بعض ذلك، ثم حدث، قال: صدرت مع عمر رضي الله عنه من مكة، حتى إذا كنا بالبيداء إذا هو بركب تحت ظل سَمُرَة، فقال: اذهب، فانظر من هؤلاء الركب. قال: فنظرت، فإذا صهيب، فأخبرته فقال: ادعُه لي. فرجعت إلى صهيب، فقلت: ارتحِلْ، فالحَقْ أميرَ المؤمنين. فلمّا أُصيب عمر دخل صهيب يبكي، يقول: وا أخاه وا صاحباه. فقال عمر رضي الله عنه: يا صهيبُ، أتبكي عليَّ، وقد قال رسول الله ﷺ: «إنّ الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه». قال ابن عباس رضي الله عنهما: فلمّا مات عمر رضي الله عنه ذكرتُ ذلك لعائشة رضي الله عنها، فقالت: رحِم اللهُ عمر، واللهِ، ما حدَّث رسول الله ﷺ: «إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه». ولكن رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه». وقالت: حسبكم القرآن: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾
عن ابن أبي مُلَيكةَ، قال: لَمّا طُعِن عمرُ جاء كعب [الأحبار]، فجعل يبكي بالباب، ويقول: واللهِ، لو أنّ أمير المؤمنين يُقْسِمُ على اللهِ أن يُؤَخِّره لأخَّره. فدخل ابنُ عباس عليه، فقال: يا أميرَ المؤمنين، هذا كعبٌ يقولُ كذا وكذا. قال: إذن -واللهِ- لا أسألُه
عن ابن أبي مُليكة، قال: قدِم أعرابيٌّ في زمانِ عمر، فقال: مَن يُقرِئُني مِمّا أنزَل اللهُ على محمد؟ فأقرَأه رجلٌ براءة، فقال: أنّ اللهَ بَريءٌ من المشركين ورسولِه. بالجرِّ، فقال الأعرابي: أوَقد بَرِئ اللهُ من رسولِه؟! إن يكنِ اللهُ برِئ من رسولِه فأنا أبرأُ منه. فبلَغ عمرَ مقالةُ الأعرابي، فدعاه فقال: يا أعرابيُّ، أتَبْرَأُ مِن رسولِ الله ﷺ؟! قال: يا أميرَ المؤمنين، إنِّي قدِمتُ المدينة ولا علْمَ لي بالقرآن، فسألتُ: مَن يُقرِئُني؟ فأقرأني هذا سُورة براءة، فقال: أنّ اللهَ بريءٌ من المشركين ورسولِه. فقلتُ: أوَقد بَرِئَ اللهُ من رسولِه؟! إن يكُنِ اللهُ برِئ من رسولِه فأنا أبرأُ منه. فقال عمر: ليس هكذا، يا أعرابي. قال: فكيف هي، يا أميرَ المؤمنين؟ فقال: ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾. فقال الأعرابي: وأنا -واللهِ- أبرأُ مِمّا برِئ اللهُ ورسولُه منه. فأمَر عمرُ بن الخطاب ألّا يُقرِئَ الناسَ إلا عالمٌ باللغة، وأمَر أبا الأسود فوضع النحو
عن ابن أبي مُليكةَ، قال: لَمّا كان يومُ الفتحِ ركِب عكرمةُ بن أبي جهل البحرَ هارِبًا، فخَبَّ بهم البحرُ، فجعَلت الصَّرارِيُّ -أي: الملّاحُ- يدعون الله، ويُوَحِّدونه، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا مكانٌ لا يَنفعُ فيه إلا الله. قال: فهذا إلهُ محمد الذي يدعونا إليه، فارجِعوا بنا. فرجَع، فأسلَمَ
عن ابن أبي مليكة، قال: مرَّ رجلٌ على عبد الله بن عمرو وهو ساجِدٌ في الحِجر، وهو يبكي، فقال: أتَعْجَبُ أن أبكي مِن خشية الله، وهذا القمر يبكي مِن خشية الله؟!
عن ابن أبي مليكة، أنّه سُئِل عن قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾. قال: ما كُنّا نشكُّ أنها الذنوب، حتى جاء أعلاجٌ مِن أهل البصرة إلى أعلاجٍ مِن أهل الكوفة، فزعموا أنها الشِّرك
عن ابن أبي مليكة، قال: سُئِلَت عائشة عن متعة النساء. فقالت: بيني وبينكم كتاب الله. وقرأت: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على ازواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾. فمَن ابتغى وراء ما زَوَّجه الله أو مَلَّكه فقد عَدا