عن إبراهيم [النخعي]-من طريق الحسن بن عبيد الله-، أنه ذُكِر عنده طلحة، والزبير، فقيل: كانا يُشَدِّدان في الوصية. فقال: وما عليهما ألّا يفعلا، تُوُفِّي النبي - ﷺ - فما أوصى، وأوصى أبو بكر، فإن أوصى فحَسَن، وإن لم يوصِ فلا بأس
عن الزُّبَيْر بن العوام، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ وهو بعرفة يقرأُ هذه الآية: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ إلى قوله: ﴿العزيز الحكيم﴾، فقال: «وأنا على ذلك مِن الشاهدين، يا ربِّ». ولفظ الطبراني: فقال: «وأنا أشهدُ أنّك لا إله إلا أنت العزيز الحكيم»
عن الزُّبَيْر بن العوام -من طريق ابن إسحاق- قال: واللهِ، لقد رأيتني أنظر إلى خَدَم هند بنت عتبة وصواحبها مُشَمِّراتٍ هوارب، ما دُون أخْذِهِنَّ قليلٌ ولا كثيرٌ، إذ مالتِ الرُّماةُ إلى العسكر حين كشفنا القومَ عنه، يُريدُون النَّهْبَ، وخَلَّوْا ظهورنا للخيل، فأُتينا مِن أدبارنا، وصرخ صارخٌ: ألا إنّ محمدًا قد قُتِل. فانكَفَأْنا، وانكَفَأَ علينا القومُ بعد أن أصبنا أصحابَ اللواء، حتى ما يدنو منه أحدٌ مِن القوم
عن الزُّبير بن العوام -من طريق عبد الله بن الزبير- قال: لقد رأيتُني مع رسول الله ﷺ حين اشْتَدَّ الخوفُ علينا، أرسل اللهُ علينا النومَ، فما مِنّا مِن رجل إلا ذقنه في صدره، فواللهِ، إنِّي لَأسمعُ قولَ مُعَتِّب بن قُشَيْرٍ -ما أسمعه إلا كالحلم-: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا. فحفظتُها منه، وفي ذلك أنزل الله: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا﴾ إلى قوله: ﴿ما قتلنا ها هنا﴾ لقول مُعَتِّب بن قُشَيْرٍ
عن الزُّبَيْر بن العوام -من طريق عروة- قال: رفعتُ رأسي يوم أُحُد، فجعلتُ أنظر، وما منهم أحدٌ إلا وهو يَمِيدُ تحت حَجَفَتِه مِن النعاس. وتلا هذه الآية: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا﴾ الآية
عن الزبير بن العوام أنّه خاصم رجلًا من الأنصار قد شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ، في شِراجٍ من الحَرَّة كانا يسقيان به كلاهما النخلَ، فقال الأنصاريُّ: سَرِّحِ الماءَ يَمُرّ. فأبى عليه، فقال رسول الله ﷺ: «اسقِ، يا زبيرُ، ثم أرسل الماءَ إلى جارك». فغضِب الأنصاريُّ، وقال: يا رسول الله، أن كان ابنَ عمَّتِك؟ فتلوَّن وجهُ رسول الله ﷺ، ثُمَّ قال: «اسقِ، يا زبيرُ، ثُمَّ احبس الماءَ حتى يرجع إلى الجَدْر، ثم أرسل الماء إلى جارك». واسْتَرْعى رسول الله ﷺ للزبير حقَّه، وكان رسول الله ﷺ قبل ذلك أشار على الزُّبَيْر برأيٍ أراد فيه السَّعَةَ له وللأنصاري، فلمّا أحْفَظَ رسول الله ﷺ الأنصاريُّ اسْتَرْعى للزُّبَيْر حقَّه في صريح الحكم. فقال الزبير: ما أحسبُ هذه الآيةَ نزلت إلا في ذلك: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ الآية
عن الزبير بن العوام -من طريق هشام بن عروة، عن أبيه- قال: هاجر خالد بن حزام إلى أرض الحبشة، فنهشته حيَّة في الطريق، فمات؛ فنزلت فيه: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما﴾. قال الزبير: وكنت أتوقعه، وأنتظر قدومه وأنا بأرض الحبشة، فما أحزنني شيء حزني وفاته حين بلغني، لأنه قَلَّ أحد ممن هاجر من قريش إلا ومعه بعض أهله أو ذي رَحِمه، ولم يكن معي أحدٌ من بني أسد بن عبد العُزّى، ولا أرجو غيره
عن الزبير بن العوام -من طريق الحسن- قال: نزلت هذه الآية: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خاصَّةً﴾ وما نظننا أهلها، ونحن عُنينا بها
عن الزبير بن العوام -من طريق الحسن- في هذه الآية: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾، قال: لقد نزلت، وما ندري من يخلُف لها. قال: فقال بعضهم: يا أبا عبد الله! فلِمَ جئتَ إلى البصرة؟ قال: ويْحَك، إنّا نُبْصِر، ولكنا لا نَصْبِر