عن زيد بن ثابت، قال: كنتُ أكتبُ لرسول الله ﷺ، فكنتُ أكتبُ براءةَ، فإنِّي لَواضعٌ القلمَ على أُذُني إذ أُمِرْنا بالقتال، فجعَل رسول الله ﷺ ينظرُ ما ينزِلُ عليه، إذ جاء أعمى فقال: كيف بي -يا رسولَ الله- وأنا أعمى؟ فنزَلت: ﴿ليسَ على الضعفاءِ﴾ الآية. قال: نزلت في عائذ بن عمرو، وفي غيره
عن زيد بن ثابت -من طريق عروة- قال: المسجد الذي أُسِّس على التقوى مِن أول يومٍ مسجدُ النبيِّ - ﷺ -، قال عروة: مسجد النبيِّ - ﷺ - خيرٌ منه، إنّما أُنزِلت في مسجد قباء
عن زيد بن ثابت -من طريق ابن السَّبّاقِ- قال: أرسل إلَيَّ أبو بكر مَقتلَ أهل اليمامة، وعنده عمر، فقال أبو بكر: إنّ عمر أتاني، فقال: إنّ القتل قدِ اسْتَحَرَّ يومَ اليمامة بالناس، وإنِّي أخشى أن يَسْتَحِرَّ القتلُ بالقُرّاءِ في المواطن، فيذهب كثير من القرآن إلا أن تجمعوه، وإني أرى أن تجمع القرآن. قال أبو بكر: فقلتُ لعمر: كيف أفعلُ شيئًا لم يفعله رسولُ الله ﷺ؟! فقال عمر: هو -واللهِ- خيرٌ. فلَمْ يزل عمرُ يُراجعني فيه حتى شرح الله لذلك صدري، ورأيتُ الذى رأى عمر. قال زيد بن ثابت: وعمر جالسٌ عنده لا يتكلم. فقال أبو بكر: إنّك رجلٌ شابٌّ عاقِلٌ ولا نَتَّهمك، كنت تكتب الوحيَ لرسول الله ﷺ؛ فتَتَبَّعِ القرآنَ فاجْمَعْهُ. فواللهِ، لو كلَّفونى نقل جَبَل مِن الجبال ما كان أثقل عَلَيَّ مما أمرانى به مِن جمع القرآن، قلتُ: كيف تفعلان شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ؟! فقال أبو بكر: هو -واللهِ- خير. فلم أزل أُراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، فقمتُ، فتَتَبَّعْتُ القرآنَ أجمعه مِن الرِّقاع، والأكتاف، والعُسُب، وصدور الرجال، حتى وجدتُ مِن سورة التوبة آيتين معَ خزيمة بن ثابت الأنصارى، لم أجدهما معَ أحدٍ غيره: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم﴾ إلى آخرهما، وكانت الصحف التى جُمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفّاه الله، ثم عند عمر حتى توفّاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر
عن زيد بن ثابت، قال: أتى اليهودُ النبيَّ ﷺ يسألونه، فقال: «جاءُوني يسألوني، سأُخبِرُهم قبل أن يسألوني: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾». قال: «أرضٌ بيضاءُ كالفِضَّة». فسألهم، فقالوا: أرضٌ بيضاءُ كالنَّقِيِّ
عن زيد بن ثابت، قال: أملى عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾ إلى قوله: ﴿خلقا آخر﴾. فقال معاذ بن جبل: فتبارك الله أحسن الخالقين. فضحك رسول الله ﷺ، فقال له معاذ: مِمَّ ضحكت، يا رسول الله؟ قال: «بها خُتِمَتْ، ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾»
عن الزهري، قال: قضى عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وزيد بن ثابت، وعائشة، وابن عمر، وعمر بن عبد العزيز: أنّه عبدٌ قنٌ ما بَقِي عليه درهمٌ حياتَه وموتَه. قال: ولو ترك مالًا فهو عبدٌ أبدًا حتى يُؤَدِّي، لو لم يبق عليه إلا درهمٌ واحد حتى يوفيه