عن جرير، قال: قدِم على رسول الله ﷺ قومٌ من عُرَيْنَةَ حُفاةً مَضرُورين، فأمر بهم رسول الله ﷺ، فلما صحُّوا واشتدُّوا قتَلوا رِعاءَ اللِّقاح، ثم خرجوا باللِّقاح عامِدين بها إلى أرض قومهم. قال جرير: فبعثني رسول الله ﷺ في نفر من المسلمين، فقدِمنا بهم، فقطَّع أيديهم وأرجلهم مِن خِلاف، وسَمَل أعينهم، فجعلوا يقولون: الماء. ورسول الله ﷺ يقول: «النار». حتى هلكوا، وكَرِه الله سَمْلَ الأعين؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية
عن جرير، قال: سمعت رسول الله ﷺ يُسأل عن تفسير هذه الآية: ﴿وما كان ربك لِيُهلِكَ القرى بظلمٍ وأهلها مصلحون﴾. فقال رسول الله ﷺ: «وأهلُها يُنصِف بعضُهم بعضًا»
عن جرير، قال: قال رسول الله ﷺ لِنَفَر من أصحابه: «إني قارئ عليكم آيات من آخر الزمر، فمن بكى منكم وجبتْ له الجنة». فقرأها مِن عند: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إلى آخر السورة؛ فمِنّا مَن بكى، ومِنّا مَن لم يبكِ، فقال الذين لم يبكوا: يا رسول الله، لقد جهدنا أن نبكي فلم نبكِ. فقال:«إني سأقرؤها عليكم، فمن لم يبكِ فليتباكَ»
عن جرير، قال: أُتي النبيُّ ﷺ برجل تُرْعَد فرائصه، فقال: «هوِّن عليك، فإنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد في هذه البطحاء». ثم تلا جرير: ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّار﴾
عن جرير، قال: كنتُ جالسًا عند رسول الله ﷺ، فأتاه قومٌ مُجتابي النِّمار، مُتقلّدي السيوف، ليس عليهم أُزُرٌ ولا شيء غيرها، عامّتهم مِن مُضر، فلما رأى النبيُّ ﷺ الذي بهم من الجَهد والعُري والجوع، تغيّر وجهُ رسول الله ﷺ، ثم قام، فدخَل بيته، ثم راح إلى المسجد، فصلّى الظهر، ثم صعد منبره، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد -ذلكم- فإنّ الله أنزل في كتابه: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ لا يَسْتَوِي أصْحابُ النّارِ وأَصْحابُ الجَنَّةِ أصْحابُ الجَنَّةِ هُمُ الفائِزُونَ﴾، تَصدّقوا قبل أن لا تَصدّقوا، تَصدّقوا قبل أن يُحال بينكم وبين الصّدقة، تَصدّق امرؤٌ من ديناره، تَصدق امرؤٌ مِن دِرهمه، من بُرّه، من تمره، من شعيره، لا يحقرنّ شيءٌ مِن الصّدقة، ولو بشقِّ تمرة». فقام رجل من الأنصار بِصُرّة في كفّه، فناولها رسولُ الله ﷺ وهو على منبره، فعُرف السرور في وجهه، فقال: «مَن سنَّ في الإسلام سُنّةً حسنة، فعُمل بها، كان له أجْرها ومِثل أجر مَن عمل بها، لا يَنقُص من أجورهم شيئًا، ومَن سنّ سنّة سيئة، فعُمل بها، كان عليه وِزرها ومِثل وِزر مَن عُمل بها، لا يَنقُص من أوزارهم شيئًا». فقام الناس، فتفرّقوا؛ فمن ذي دينار، ومن ذي درهم، ومن ذي طعام، ومن ذي، ومن ذي، فاجتمع، فقَسمه بينهم