سورة الأنعام — الآية ١٥٣
عن علي بن أبي طالب -من طريق ابن عباس- قال: لَمّا أمَر الله نبيه ﷺ أن يَعْرِضَ نفسَه على قبائل العرب خرَج إلى مِنًى، وأنا معه وأبو بكر، وكان أبو بكر رجلًا نَسّابةً، فوقَف على منازلهم ومضاربِهم بمِنًى، فسلَّم عليهم، فَردُّوا السلام، وكان في القوم مفروق بن عمرو، وهانئ بن قَبِيصة، والمثنى بن حارثة، والنعمان بن شَريك، وكان أقربَ القوم إلى أبي بكر مَفْروق، وكان مفروق قد غلَب عليهم بيانًا ولسانًا، فالتَفَتَ إلى رسول الله ﷺ، فقال له: إلامَ تدعو، يا أخا قريش؟ فتقدَّم رسول الله ﷺ، فجلس، وقام أبو بكر يُظِلُّه بثوبه، فقال النبي ﷺ: «أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنِّي رسول الله، وأن تُؤْووني وتَنْصُروني وتَمْنَعُوني حتى أُؤَدِّيَ عن الله الذي أمرني به، فإنّ قريشًا قد تَظاهرت على أمر الله، وكذَّبتْ رسوله، واستغنت بالباطل عن الحق، والله هو الغني الحميد». قال له: وإلامَ تَدْعو أيضًا، يا أخا قريش؟ فتَلا رسول الله ﷺ: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا﴾ إلى قوله: ﴿تتقون﴾. فقال له مفروق: وإلامَ تدعو أيضًا، يا أخا قريش؟ فواللهِ، ما هذا من كلام أهل الأرض، ولو كان من كلامهم لعرَفْناه. فتلا رسول الله ﷺ: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ الآية [النحل:٩٠]. فقال له مفروق: دعوتَ -واللهِ- يا قرشيُّ إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، ولقد أُفِكَ قومٌ كذَّبوك، وظاهَرُوا عليك. وقال هانِئ بن قبيصة: قد سمِعتُ مقالتك، واستحسنتُ قولك، يا أخا قريش، وأَعجَبني ما تكلَّمتَ به. ثم قال لهم رسول الله ﷺ: «إن لم تَلْبثُوا إلا يسيرًا حتى يَمنحَكَم الله بلادهم وأموالهم». يعني: أرض فارس، وأنهار كسرى، «ويُفرِشَكم بناتِهم، أتُسَبِّحُون الله وتُقَدِّسُونه؟». فقال له النعمان بن شَريك: اللهم، وإنّ ذلك لك، يا أخا قريش؟! فتلا رسول الله ﷺ: ﴿إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا﴾ الآية [الأحزاب:٤٥-٤٦]. ثم نهض رسول الله ﷺ قابضًا على يد أبي بكر
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعراف — الآية ٤٣
عن علي بن أبي طالب -من طريق عاصم بن ضَمْرَة- أنّه ذَكَر الجنة، فقال: يدخلون، فإذا شجرة يخرج من تحت ساقها عينان، قال: فيغتسلون من إحداهما، فتجري عليهم نضرة النعيم، فلا تشعث أشعارُهم، ولا تَغْبَرُّ أبشارهم. ويشربون من الأخرى، فيخرج كلُّ قذًى وقَذَر -أو: شيء في بطونهم-. قال: ثُمَّ يفتح لهم باب الجنة، فيُقال لهم: ﴿سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين﴾ [الزمر:٧٣]. قال: فتستقبلهم الولدان، فيَحُفُّونَ بهم كما تَحُفُّ الوِلدان بالحميم إذا جاء مِن غَيْبَتِه، ثم يأتون فيُبَشِّرون أزواجهم، فيُسَمُّونهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، فيقُلْن: أنت رأيتَه؟ قال: فيَسْتَخِفَّهُنَّ الفرحُ. قال: فيجِئْنَ، حتى يَقِفْنَ على أُسْكُفَّةِ الباب. قال: فيجيئون، فيدخلون، فإذا أُسُّ بيوتهم بجَندلِ اللُّؤْلُؤ، وإذا صُرُوحٌ صُفْرٌ وخُضْرٌ وحُمْرٌ ومِن كل لون، وسرر مرفوعة، وأكواب موضوعة، ونمارق مصفوفة، وزرابي مبثوثة، فلولا أنّ الله قدَّرها لهم لالتُمِعتْ أبصارهم مما يرون فيها، فيُعانِقون الأزواج، ويقعدون على السُّرُر، ويقولون: ﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ إلى آخر الآية
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعراف — الآية ٨٤
عن عليِّ بن أبي طالب -من طريق أبي المعتمر، أو أبي الجويرية- أنّه قال على المنبر: سلُوني. فقال ابنُ الكوّاء: تُؤْتى النساءُ في أعجازِهنَّ؟ فقال عليٌّ: سَفَلْتَ سَفَلَ الله بك، ألم تسمعْ إلى قوله: ﴿أتأتون الفاحشة ما سبقكُم بها من أحدٍ من العالمينَ﴾
قراءة الأثر في موضعه