عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث الأعور- أنّه قال: مَن حدَّث بحديث داود على ما رَوتْه القُصّاص مُعْتَقِدًا صحته جلدّتُه حدَّين؛ لعظيم ما ارتكب، وجليل ما احْتَقَبَ من الوزر والإثم، برمي مَن قد رفع الله سبحانه وتعالى محلّه، وأبانه رحمة للعالمين، وحُجَّة للمهتدين
عن علي بن أبي طالب، قال: بينما سليمان بن داود جالسًا على شاطئ البحر، وهو يعبث بخاتمه، إذ سقط منه في البحر، وكان مُلكُه في خاتمه، فانطلق وخلَف شيطان في أهله، فأتى عجوزًا، فأوى إليها، فقالت له العجوز: إن شئت أن تنطلق فتطلُب وأكفيك عملَ البيت، وإن شئت أن تكفيني عملَ البيت وأنطلق فألتمس. قال: فانطلق يلتمس، فأتى قومًا يصيدون السمك، فجلس إليهم، فنبذوا إليه سمكات، فانطلق بهنَّ حتى أتى العجوز، فأخذت تصلحه، فشقت بطن سمكة، فإذا فيها الخاتم، فأخذته، وقالت لسليمان: ما هذا؟ فأخذه سليمان، فلبسه، فأقبلت إليه الشياطين والجن والإنس والطير والوحش، وهرب الشيطان الذي خلَف في أهله، فأتى جزيرةً في البحر، فبعث إليه الشياطين، فقالوا: لا نقدر عليه؛ إنّه يرد عينًا في جزيرة في البحر في سبعة أيام يومًا، ولا نقدر عليه حتى يسكر. قال: فصُبّ له في تلك العين خمر، فأقبل فشرب، فأروه الخاتم، فقال: سمعًا وطاعة. فأوثقه سليمان، ثم بعث به إلى جبل، فذكروا أنه جبل الدخان، فيقال: الدخان الذي يرون من نَفَسه، والماء الذي يخرج من الجبل بوله
عن علي بن أبي طالب -من طريق يحيى- قال: إنّ الفقيه كلَّ الفقيه مَن لم يُقنِّط الناس مِن رحمة الله، ولم يُرَخِّص لهم في معاصي الله، ولم يُؤمِّنهم عذابَ الله، ولم يدع القرآنَ رغبة عنه إلى غيره، إنّه لا خير في عبادة لا عِلْمَ فيها، ولا عِلْمٍ لا فهْمَ فيه، ولا قِراءةٍ لا تدبُّرَ فيها
عن علي بن أبي طالب، قال: سألتُ النبيَّ ﷺ عن تفسير المقاليد. فقال: «يا عليّ، سألتَ عظيمًا، المقاليد هو أن تقول عشرًا إذا أصبحت وعشرًا إذا أمسيت: لا إله إلا الله، والله أكبر، سبحان الله، والحمد لله، أستغفر الله، ولا حول ولا قُوَّة إلا بالله، هو الأول والآخِر والظاهِر والباطِن، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. من قالها عشرًا إذا أصبح، وعشرًا إذا أمسى أعطاه الله تعالى خصالًا سِتًّا؛ أولهن: يحرسه من إبليس وجنوده فلا يكون لهم عليه سلطان، والثانية: يُعطى قنطارًا في الجنّة أثقل في ميزانه من جبل أُحد، والثالثة: يرفع الله له درجة لا ينالها إلّا الأبرار، والرابعة: يزوّجه الله من الحور العين، والخامسة: يشهده اثنا عشر ألف ملَك يكتبونها في رقٍّ مَنشُور يشهدون له بها يوم القيامة، والسادسة: كان كمن قرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، ومن حجّ واعتمر وقبل الله حجّه وعمرته، وإن مات من يومه أو ليلته أو شهره طُبع بطابع الشهداء، فهذا تفسير المقاليد»
عن علي بن أبي طالب -من طريق عاصم بن ضمرة، والحارث- قال: يُساق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زُمرًا، حتى إذا انتَهوا إلى باب مِن أبوابها وجدوا عنده شجرة يخرج مِن تحت ساقها عينان تجريان، فعمدوا إلى إحداهما، فشربوا منها، فذهب ما في بطونهم مِن أذًى أو قذًى وبأس، ثم عمدوا إلى الأخرى، فتطهّروا منها، فجَرَتْ عليهم نَضْرة النعيم، فلن تُغيَّر أبشارُهم بعدها أبدًا، ولن تَشْعثَ أشعارُهم، كأنما دُهِنوا بالدّهان، ثم انتهوا إلى خَزَنة الجنة، فقالوا: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾. ثم تلقاهم الولدان يطيفون بهم كما يطيف أهل الدنيا بالحميم يقدم مِن غيبته، فيقولون: أبْشِر بما أعدّ الله لك مِن الكرامة. ثم ينطلق غلامٌ مِن أولئك الولدان إلى بعض أزواجه من الحور العين، فيقول: قد جاء فلان. باسمه الذي يُدعى به في الدنيا، فتقول: أنت رأيتَه؟ فيقول: أنا رأيتُه. فيستخفّ إحداهنَّ الفرح حتى تقوم على أُسْكُفَّةِ بابها، فإذا انتهى إلى منزله نظر: أي شيئ أساس بنيانه؟ فإذا جَندل اللؤلؤ، فوقه صرْح أخضر، وأصفر، وأحمر، من كل لون، ثم رفع رأسه فنظر إلى سقفه، فإذا مثل البرق، ولولا أن الله قدّره له لألمَّ أن يذهب بصره، ثم طأطأ رأسه فنظر إلى أزواجه، وأكواب موضوعة، ونمارقَ مصفوفةٍ، وزرابيَّ مبثوثةٍ، فنظر إلى تلك النعمة، ثم اتكأ على أريكة من أرائكه، وقال: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هدانا الله﴾ [الأعراف:٤٣]. ثم ينادي منادٍ: تحيون فلا تموتون أبدًا، وتقيمون فلا تظعنون أبدًا، وتصحُّون فلا تمرضون أبدًا
عن علي بن أبي طالب -من طريق محمد بن عقيل- أنّه قال: أيها الناس، أخبِروني بأشجع الناس. قالوا: أنت. قال: أما إني ما بارزتُ أحدًا إلا انتصفتُ منه، ولكن أخبِرونى بأشجع الناس. قالوا: لا نعلم، فمَن؟ قال: أبو بكر، لقد رأيتُ رسول الله ﷺ وأخَذتْه قريش، فهذا يَجَأه، وهذا يُتَلْتِلُه، وهم يقولون: أنت الذي جعلتَ الآلهة إلهًا واحدًا؟! قال: فواللهِ، ما دنا مِنّا أحدٌ إلا أبو بكر، يضرب هذا، ويَجَأ هذا، ويُتَلتل هذا، وهو يقول: ويلكم ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلًا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾؟! ثم رفع عليٌّ بُرْدةً كانت عليه، فبكى حتى اخْضَلَّت لحيته، ثم قال: أنشدكم بالله، أمؤمن آل فرعون خير أم أبو بكر؟ فسكت القوم، فقال: ألا تجيبونى؟ فواللهِ، لساعة من أبى بكر خير من مثل مؤمن آل فرعون، ذاك رجل يكتم إيمانه، وهذا رجل أعلن إيمانه
عن علي بن أبي طالب -من طريق ابن عبد الله بن يحيى- في قوله: ﴿ومِنهُمْ مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾، قال: بعث الله عبدًا حبشيًّا نبيًّا، فهو مِمَّن لم يقصُص على محمد ﷺ