قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء﴾ يقول: اسقونا من الماء نشرب، ﴿أو﴾ أطعِمُونا ﴿مما رزقكم الله﴾ من الطعام نأكل، فإنّ فينا معارفَكم، وفيكم معارفنا. فردَّ عليهم أهلُ الجنة، قالوا: ﴿إن الله حرمهما﴾ يعني: الطعام والشراب ﴿على الكافرين﴾. وذلك أنّ الله عز وجل رفع أهلَ الجنة لأهل النار، فرَأَوْا ما فيهما من الخير والرزق، فنادوا عند ذلك: ﴿أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله﴾ من الشراب والطعام. قال لهم أهل الجنة: ﴿إن الله حرمهما على الكافرين﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال العليم بما قالوا: قل لهم: ﴿صبغة الله﴾ الَّتِي صبغ الناس عليها، ﴿ومن أحسن من الله صبغة﴾ يعني: الإسلام؛ لقولهم للمؤمنين: اتَّبِعُوا ديننا؛ فإنه ليس دينٌ إلا ديننا. يقول الله عز وجل: دين الله ﴿ومن أحسن من الله﴾ دينًا، يعني: الإسلام، ﴿ونحن له عابدون﴾ يعني: مُوَحِّدُون
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿ولو شاء الله لجمعهم على الهدى﴾ الآية، قال: إنّ رسول الله ﷺ كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى، فأخبر الله تعالى أنّه لا يؤمن إلا مَن قد سبق له من الله السعادة في الذِّكْر الأول
عن زيد بن ثابت، قال: أملى عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾ إلى قوله: ﴿خلقا آخر﴾. فقال معاذ بن جبل: فتبارك الله أحسن الخالقين. فضحك رسول الله ﷺ، فقال له معاذ: مِمَّ ضحكت، يا رسول الله؟ قال: «بها خُتِمَتْ، ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾»
عن قيسِ بن حَبْتَرٍ النَّهشَليّ: أنّ الناس كانوا إذا أحْرَموا لم يدخُلوا حائِطًا من بابه، ولا دارًا من بابها، وكانت الحُمْسُ يدخلون البيوتَ من أبوابها، فدخل رسول الله ﷺ وأصحابه دارًا من بابها، وكان رجل من الأنصار يُقال له: رِفاعَة بن تابوتَ، فجاء، فتَسَوَّر الحائطَ، ثم دخل على رسول الله ﷺ، فلمّا خرج من باب الدار خرج معه رِفاعَة، فقال رسول الله ﷺ: «ما حَمَلَكَ على ذلك؟». قال: يا رسول الله، رأيتُك خرجتَ منه؛ فخرجتُ منه. فقال رسول الله ﷺ: «إني رجلٌ أحْمَسُ». فقال: إن تكن رجلًا أحمس فإنّ ديننا واحد. فأنزل الله: ﴿وليس البر الآية﴾
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لما أنزل الله هؤلاء الآيات، ورجل من المؤمنين يقال له: ضمرة -ولفظ عبد: سبرة- بمكة؛ قال: واللهِ، إنّ لي من المال ما يبلغني إلى المدينة وأبعد منها، وإني لأهتدي إلى المدينة. فقال لأهله: أخرجوني. وهو مريض يومئذ، فلما جاوز الحرم قبضه الله فمات؛ فأنزل الله: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله﴾ الآية
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: قال أُناس من الناس لَمّا صُرِفَت القبلة نحو البيت الحرام: كيف بأعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا الأولى؟ فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾. وقد يبتلي الله عباده بما شاء من أمره الأمر بعد الأمر؛ ليعلم من يطيعه ممن يعصيه، وكل ذلك مقبول في درجة الإيمان بالله، والإخلاص، والتسليم لقضاء الله
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: قال كعب بن الأشرف وحُيَيُّ بن أخطب ما قالا -يعني: من قولهما: ﴿هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا﴾- وهما يعلمان أنّهما كاذبان؛ فأنزل الله: ﴿أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا﴾
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: إنّ اليهود تصبغ أبناءها يهود، وإنّ النصارى تصبغ أبناءها نصارى، وإنّ صبغة الله الإسلام، ولا صبغة أحسن من صبغة الله الإسلام ولا أطهر، وهو دين الله الذي بعث به نوحًا ومَن كان بعده من الأنبياء
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قال يعقوب عن عِلْمٍ بالله: ﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾؛ لِما رأى مِن فظاظتِهم وغِلْظَتِهم وسوء لفظهم به: لم أشْكُ ذلك إليكم، ﴿وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾