قال ابنُ عطية (٤/١٦٠-١٦١): «قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله﴾ الآية، الخطاب للمؤمنين المُصَدِّقين، جُدِّد عليهم الأمر بطاعة الله والرسول، ونُهُوا عن التولي عنه، وهذا قول الجمهور. ويكون هذا متناصرًا مع قول من يقول: إن الخطاب بقوله: ﴿وإن تنتهوا﴾ هو للمؤمنين. فيجيء الكلام من نمط واحد في معناه. وأما على قول مَن يقول: إن المخاطبة بـ﴿وإن تنتهوا﴾ هي للكفار. فيرى أن هذه الآية إنما نزلت بسبب اختلافهم في النَّفْل، ومجادلتهم في الحق، وكراهيتهم خروج رسول الله ﷺ، وتفاخرهم بقتل الكفار والنكاية فيهم. وقالت فرقة: الخطاب بهذه الآية إنما هو للمنافقين، والمعنى: يا أيها الذين آمنوا بألسنتهم فقط. قال القاضي أبو محمد: وهذا وإن كان محتملًا على بُعْد فهو ضعيف جدًّا؛ لأجل أن الله وصف من خاطب في هذه الآية بالإيمان، والإيمان التصديق، والمنافقون لا يتصفون من التصديق بشيء. وقيل: إن الخطاب لبني إسرائيل. وهذا أجنبي من الآية»
عن عُبَيد بن عمير -من طريق ابن إسحاق- قال: الكبائر سبع: الإشراك بالله: ﴿ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق﴾ [الحج:٣١]، وقتل النفس: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ [النساء:٩٣] الآية، وأكل الربا: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ [البقرة:٢٧٥] الآية، وأكل أموال اليتامى: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ [النساء:١٠] الآية، وقذف المحصنة: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات﴾ [النور:٢٣] الآية، والفرار من الزحف: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة﴾ [الأنفال:١٦] الآية، والمرتد أعرابيًّا بعد هجرته: ﴿إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى﴾ [محمد:٢٥] الآية
عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن رَغِب عن سُنَّتي فليس مِنِّي». ثم تلا هذه الآية: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ إلى آخر الآية
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يا أيها الذين أوتوا الكتاب﴾ الآية، قال: نزلت في مالك بن الصَّيْف، ورفاعة بن زيد بن التابوت، مِن بني قَينُقاع
عن مقاتل بن حيان: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾، أي: حيث أدْرَكْتُم في الحِلِّ والحَرَم. لَمّا نزلت هذه الآيةُ نَسَخَها قولُه: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام﴾، ثمّ نَسَخَتْها آيةُ السيف في براءة، فهي ناسخة ومنسوخة
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يسألونك ماذا ينفقون﴾ الآية، قال: يوم نزلت هذه الآية لم يكن زكاة، وهي النفقة ينفقها الرجل على أهله، والصدقة يتصدَّق بها، فنسختها الزكاة
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عاصم- أنّه قيل له: الرجل يقع على الجارية وابنتِها يكونان عنده مملوكتين؟ فقال: حرمتهما آيةٌ، وأحلَّتهما آيةٌ، ولم أكن لأفعله
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق عبد الرحمن بن يحيى- قال: لو أعلم مَن يُفَسِّر لي هذه الآيةَ لَضَرَبْتُ إليه أكبادَ الإبل؛ قوله: ﴿والمحصنات من النساء﴾ الآية
عن أبي أيوب -من طريق أبي العوّام-: أنّه أقام عن الجهاد عامًا واحِدًا، فقرأ هذه الآية: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، فغزا مِن عامه، وقال: ما رأيتُ في هذه الآية مِن رُخصَة
عن مجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قالا: كانت الأنفال لله والرسول، حتى نسَخَها آيةُ الخُمس: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ الآية [الأنفال: ٤١]