عن أُمِّ عَطِيَّة، قالت: قال النبي ﷺ: «لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، فإنها لا تَكْتَحِلُ، ولا تَلْبَسُ ثوبًا مصبوغًا إلا ثوبَ عَصْب، ولا تَمَسُّ طيبًا إلا إذا طَهُرَتْ؛ نُبْذةً مِن قُسْطٍ أو أظْفار»
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ومِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ﴾، قال: الكفر والإيمان، والشّقوة والسعادة، والهُدى والضّلالة، والليل والنهار، والسماء والأرض، والجنّ والإنس، والبَرّ والبحر، والشمس والقمر، وبُكرة وعشِيّة، ونحو هذا كله
قال ابنُ عطية (٨/٣٢٨): «سُنَّة ذلك أن لا تبيتَ المرأة المطلَّقة بعيدة عن بيتها، ولا تغيب عنه نهارًا إلا في ضرورة، وما لا خَطب له من جائز التصرف؛ وذلك لحفظ النسب والتحرز بالنساء، فإن كان البيت مِلكًا للزوج أو بِكِراءٍ منه فهذا حكمه، فإن كان لها فعليه الكِراء»
عن كعب -من طريق أبي الضيف- قال: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾، إن أقرب الملائكة إلى الله إسرافيل، فإذا أراد اللهُ أمرًا أن يوحيه جاء اللوح حتى يصفِّق جبهته، فيرفع رأسه، فينظر فإذا الأمر مكتوب، فينادي جبريل، فيلبِّيه، فيقول: أُمرتُ بكذا، أُمرتُ بكذا. فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلا فزع أهلها مخافة الساعة، حتى يقول جبريل: الحق من عند الحق. فيهبط على النبي عليه السلام، فيوحي إليه
قال مقاتل بن سليمان: فأخبر الله بمنزلتهم في الآخرة، فقال: ﴿ولو ترى﴾ يا محمد ﴿إذ وقفوا﴾ يعني: عُرِضوا ﴿على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا﴾ إنّه الحق. ﴿قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾ بالعذاب بأنّه غير كائن. نظيرها في الأحقاف
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن﴾، قال: تعِظُها، فإن أبت وغلبت فاهجرها في مضجعها، فإن غلبت هذا أيضًا فاضربها، فإن غلبت هذا أيضًا بُعِث حكمٌ من أهله وحكمٌ من أهلها، فإن غلبت هذا أيضًا وأرادت غيره، فإنّ أبي كان يقول: ليس بيد الحكمين من الفرقة شيء، إن رأيا الظلم من ناحية الزوج قالا: أنت يا فلان ظالم؛ انزع. فإن أبى رفعا ذلك إلى السلطان، وإن رآها ظالمة قال لها: أنتِ ظالمة؛ انزعي. فإن أبت رفعا ذلك إلى السلطان، ليس إلى الحكمين من الفراق شيء
بَيَّن ابنُ جرير (٣/٧٢٨) عِلَّةَ هذا القول، فقال: «وعِلَّةُ قائل هذه المقالة: قيامُ الحُجَّة بالأخبار المتواترة عن رسول الله ﷺ أنه: كان يباشر نساءه وهُنَّ حُيَّض. ولو كان الواجبُ اعتزال جميعهن لَما فعل ذلك رسولُ الله ﷺ، فلَمّا صَحَّ ذلك عن رسول الله ﷺ عُلِم أنّ مراد الله -تعالى ذكره- بقوله: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ هو اعتزالُ بعضِ جسدِها دون بعض. وإذا كان ذلك كذلك وجَبَ أن يكون ذلك هو الجماع المُجْمَع على تحريمه على الزوج في قُبُلِها، دون ما كان فيه اختلاف من جِماعِها في سائر بدنها»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يقول الذين نسوه من قبل﴾ يعني: يقول في الآخرة الذين تركوا الإيمان في الدنيا بالبعث، فإذا ذكروه وعاينوا قول الرسل، قالوا: ﴿قد جاءت رسل ربنا بالحق﴾ بأنّ هذا اليوم كائن، وهو حق، ﴿فهل لنا من شفعاء﴾ من الملائكة والنبيين وغيرها؛ ﴿فيشفعوا لنا أو نرد﴾ إلى الدنيا؛ ﴿فنعمل﴾ من الخير ﴿غير الذي كنا نعمل﴾ من الشر، يعني: الشرك، والتكذيب
عن المغيرة بن عتيبة، قال: قال داود: يا رب، هل بات أحدٌ مِن خلقك الليلةَ أطول ذِكرًا لك مِنِّي؟ فأوحى الله إليه: نعم، الضفدع. وأنزل الله على داود: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾، فقال داود: يا رب، كيف أطيق شكرك، وأنت الذي تُنعِمُ عَلَيَّ ثم ترزقني على النعمة الشكر؟ فالنعمة منك، والشكر منك، فكيف أطيق شكرك؟ قال: يا داود، الآن عرفتني حق معرفتي
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم﴾، يعني: هذا المَثَل