عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري- في قوله تعالى: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾، قال: هي اليمين الفاجرة، يقتطع بها الرجلُ مال أخيه، واليمين الفاجرة مِن الكبائر. وتلا ابنُ المسيب: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾
عن ابن عمر -من طريق ابنه سالم- قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الذي تفوتُه صلاةُ العصر فكأنما وُتِرَ أهْلَه ومالَه». قال: فكان ابنُ عمر يرى لصلاة العصر فضيلةً لِلَّذي قال رسولُ الله ﷺ فيها؛ أنّها الصلاة الوسطى
عن مسروق -من طريق مسلم-: أنّه حَضَر رجلًا يُوصي بأشياء لا تنبغي، فقال له مسروق: إنّ الله قد قسم بينكم، فَأحْسَنَ القَسْمَ، وإنّه مَن يَرْغَب برأيه عن رَأْيِ الله يَضِلُّ؛ أوصِ لذي قرابتك مِمَّن لا يرثك، ثم دَعِ المالَ على ما قَسَمَه اللهُ عليه
عن يحيى بن أبي كثير، قال: قال رسول الله ﷺ: «الكبائر تِسْعٌ: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، وعقوق الوالدين المسلمين، وأكل الرِّبا، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصَنات، والسحر، والفرار من الزحف، وشهادة الزور»
وجَّهَ ابن عطية (٢/٤٦٧ بتصرف) المعنى على قول الضحاك وغيره: إنّها نزلت فيمَن يخاف أن يُنفِق مال اليتامى في نكاحاته. بقوله: «يَتَوَجَّه أن يكون المعنى: ألّا تعدِلوا في نكاح الأربع والثلاث حتى تُنفِقُوا فيه أموالَ يتاماكم، أي: فتَزَوَّجُوا واحدةً بأموالِكم، أو تَسَرَّوْا منها»
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال:... [مالَتْ] عظماءُ بني إسرائيل [إلى] النبي ﷺ، فقالوا له: ما شأنُ طالوت يُمَلَّك علينا وليس لهُ من بيت النبوة ولا المملكة؟! وقد عرفتَ أنّ المُلك والنبوة في آل لاوي وآل يهوذا. قال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾ لِلَّذِي سبق له أنّه مَلِكُكم.... وكان طالوت رجلًا [فقيرًا] مغمورًا فيهم بالدَّين، فمن ذلك قالوا: ﴿ولم يؤت سعة من المال﴾، وكيف يكون له الملك علينا وهو مغمور بالدّين؟!
عن عبد الله بن أبي نجيح، قال: إنما المال ثلاثة: مَغنمٌ، أو فَيْءٌ، أو صدقة، فليس فيه درهمٌ إلا قد بيَّن الله موضِعَه، قال في الـمَغْنَم: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله﴾ تحرُّجًا عليهم، وقال في الفَيْء: ﴿كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم﴾ [الحشر: ٧]، وقال في الصدقة: ﴿فريضة من الله والله عليم حكيم﴾ [التوبة:٦٠]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا﴾ يعني: المال، وهو الفِداء من المشركين، نزلت بعد قتال بدر، ﴿واللَّهُ يُرِيدُ﴾ لكم ﴿الآخِرَةَ﴾، ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾ يعني: منيع في ملكه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره. وذلك أن الغنائم لم تَحِلَّ لأحدٍ من الأنبياء ولا المؤمنين قبلَ محمد ﷺ، وأخبر اللهُ الأممَ: إنِّي أحللت الغنائمَ للمجاهدين من أمة محمد ﷺ، وكان المؤمنون إذا أصابوا الغنائم جمعوها ثم أحرقوها بالنيران، وقتلوا الناس، والأسارى، والدواب، وهذا في الأمم الخالية
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورسولهُ﴾ إلى قوله: ﴿أوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾، قال: إذا حارب فقَتَل فعليه القتل إذا ظُهِر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخذ المال وقَتَل فعليه الصلب إن ظُهِر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخذ ولم يقتل فعليه قطع اليد والرجل مِن خِلاف إن ظُهِر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخاف السبيل فإنما عليه النفي
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾... يعني: ترك ما أنزل إليك من أمر الآلهة، ﴿وضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾ في البلاغ، أراد أن يحرضه على البلاغ؛ ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا﴾ يعني: هلّا ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ﴾ يعني: المال مِن السماء، فيقسمه بيننا، ﴿أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ يعينه ويُصَدِّقه بقوله إن كان محمد صادقًا في أنّه رسول. ثم رجع إلى أول هذه الآية، فقال: بلِّغ، يا محمد، ﴿إنَّما أنْتَ نَذِيرٌ﴾