ذكر ابن عطية (٨/٢١٦) احتمالين في معنى الآية: الأول: «أن يكون المعنى: سبّح الله تعالى بذكر أسمائه العُلى، و»الاسم«هنا بمعنى الجنس». ثم وجَّهه بقوله: «أي: بأسماء ربك، و﴿العظيم﴾ صفة للرَّبِّ تعالى». الثاني: «أن يكون»الاسم«هنا واحدًا مقصودًا، ويكون ﴿العظيم﴾ صفة له». ثم وجَّهه بقوله: «فكأنه أمَره أن يسبِّحه باسمه الأعظم، وإن كان لم يَنُصَّ عليه، ويؤيد هذا ويشير إليه اتصال سورة الحديد، وأولها فيه التسبيح وجملةٌ من أسماء الله تعالى، وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: اسم الله الأعظم موجود في ستِّ آياتٍ من أول سورة الحديد. فتأمّل هذا؛ فإنّه مِن دقيق النظر، ولله تعالى في كتابه العزيز غوامضُ لا تكاد الأذهان تُدركها»
عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله عز وجل: ﴿إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾، قال: كانت الوصية للوالدين والأقربين، فنَسَخ من ذلك ﴿للوالدين﴾، وأثبت لهما نصيبهما في سورة النساء [١١]، ونَسَخ من الأقربين كُلَّ وارث، وبقيت الوصية للأقربين الذين لا يرثون
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة﴾ الآية، قال: كانت المرأةُ إذا فجَرَت حُبِسَت في البيوت، فإن ماتَتْ ماتَتْ، وإن عاشَتْ عاشَتْ، حتى نزلت الآيةُ في سورة النور [٢]: ﴿الزانية والزاني﴾، فجعل اللهُ لَهُنَّ سبيلًا، فمن عَمِل شيئًا جُلِد وأُرسِلَ
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص- أنّه قال: ﴿والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾، كان الرجل يُحالِف الرجل، يقول: ترِثُني أرِثك. فنسخ ذلك في سورة الأنفال: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم (٧٥)﴾
قال مقاتل بن سليمان: لَمّا نزلت المغفرةُ للنبي ﷺ وللمؤمنين في سورة الفتح؛ قال عبدُ الله بن أُبَيٍّ ونفرٌ معه: فما لنا؟ فأنزل اللهُ عز وجل: ﴿بشر المنافقين﴾ يعني: عبد الله بن أُبَيٍّ، ومالك بن دَخْشَم، وجَدّ بن قَيْس، ﴿بأن لهم﴾ في الآخرة ﴿عذابا أليما﴾ يعني: وجيعًا
عن أبي مِجْلَزٍ لاحق بن حميد، قال: مكتوبٌ في سورة يونس عليه السلام إلى جنبِ هذه الآيةِ: ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَها﴾ إلى ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾: ولو أنّ لابنِ آدم وادِيَين مِن مالٍ لَتَمَنّى وادِيًا ثالثًا، ولا يُشبِعُ نفسَ ابنِ آدمَ إلا الترابُ، ويتوبُ الله على مَن تاب. فمُحِيَتْ
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- أنّه قرأ: ﴿الر كتاب أحكمت آياته﴾ قال: هي كلها محكمة. يعني: سورة هود، ﴿ثم فصلت﴾ قال: ثُمَّ ذكر محمدًا ﷺ، فحَكَم فيها بينه وبين مَن خالفه. وقرأ: ﴿مثل الفريقين﴾ الآية كلها [هود:٢٤]. ث
قال مقاتل بن سليمان: سورة هود مكيَّة كلها، غير هذه الآيات الثلاث؛ فإنّهُنَّ نَزَلْنَ بالمدينة: فالأولى قوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ [١٢]، وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [١٧] نزلت في ابن سلام وأصحابه، وقوله: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ نزلت في رُهْبانِ النَّصارى، والله أعلم
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿بالغدو﴾ قال: آخرُ الفجر صلاة الصبح، ﴿والآصال﴾ آخرُ العشِي صلاة العصر، وكلُّ ذلك لها وقتٌ، أولُ الفجر وآخرُه، وذلك مثلُ قوله في سورة آل عمران [٤١]: ﴿بالعشي والإبكار﴾. وقيل: العشِيُّ: مَيلُ الشمس إلى أن تَغيب. والإبكارُ: أول الفجر
قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى في سورة النحل: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾... إلى قوله تعالى: ﴿عظيم﴾، نسخها [قوله]: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾