علَّقَ ابن جرير (٢/٣٣٥) على قول مجاهد، فقال: «فتأويل الآية على هذا القول: واتبعوا السحر الذي تتلو الشياطين في ملك سليمان، والتفريق الذي بين المرء وزوجه الذي أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت». وذكر ابن عطية (١/٢٩٩-٣٠٠) أن ﴿ما﴾ عطف على السحر فهي مفعولة، ثم قال: «وهذا على القول بأن الله تعالى أنزل السحر على الملكين فتنة للناس ليكفر من اتبعه ويؤمن من تركه، أو على قول مجاهد وغيره: إن الله تعالى أنزل على الملكين الشيء الذي يفرق به بين المرء وزوجه دون السحر، أو على القول إنه تعالى أنزل السحر عليهما ليعلم على جهة التحذير منه والنهي عنه». وعلَّق على القول الأخير، بقوله: «والتعليم على هذا القول إنما هو تعريف يسير بمبادئه»
عن القاسم بن محمد -من طريق ابنه عبد الرحمن- أنّه كان يقول في قول الله: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾، أن يقول الرجلُ للمرأة وهي في عِدَّتها مِن وفاة زوجها: إنّكِ عَلَيَّ لكريمةٌ، وإنِّي فيكِ لراغبٌ، واللهُ سائقٌ إليكِ خيرًا أو رِزقًا. أو نحو هذا من القول
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: نزلت هذه الآيةُ في كُبَيْشَةَ ابنةِ مَعْنٍ بن عاصم من الأوس، كانت عند أبي قيس بن الأسلت، فتُوُفِّي عنها، فجَنَح عليها ابنُه، فجاءت النبي ﷺ، فقالتْ: لا أنا ورِثْتُ زوجي، ولا أنا تُرِكْتُ فأُنكح. فنزلت هذه الآية
عن أم كلثوم بنت عقبة، أنّها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس الكذّاب بالذي يُصلح بين الناس؛ فيَنْمِي خيرًا، أو يقول خيرًا». وقالت: لم أسمعه يُرَخِّص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث: في الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة﴾، قال: الحفدة: الخدم من ولد الرجل هم ولده، وهم يخدمونه، قال: وليس تكون العبيد من الأزواج، كيف يكون من زوجي عبد؟! إنما الحفدة: ولد الرجل، وخَدَمه
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ﴾ الآية، قال: فأمر الله المؤمنين أن يَرُدّوا الصداق إذا ذهبت امرأة من المسلمين ولها زوج أن يَردّ إليه المسلمون صداق امرأته مِن صداقٍ إن كان في أيديهم مما أُمروا أن يَردّوا إلى المشركين
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾، يعني: المرأة المسلمة التي يتزوّجها الكافر، فإنّ كُفر زوجها لم يضرّها مع إسلامها شيئًا، يقول لعائشة وحفصة: لا تكونا بمنزلة امرأة لوط في المعصية، وكُونا بمنزلة امرأت فرعون ومريم في الطاعة
عن ابن سيرين: أنّ رجلين اختصما إلى شُرَيْح في حق، فقضى عليه شُريح، وأمر بحبسه، فقال رجل عنده: إنّه معسر، واللهُ تعالى يقول: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾. قال: إنما ذلك في الربا، إنّ الربا كان في هذا الحي من الأنصار، فأنزل الله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾. وقال الله: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ [النساء:٥٨]
عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، قال: كتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن كتابًا فيه الفرائض والسنن والدِّيات، وبعث به مع عمرو بن حزم، قال: وكان في الكتاب: «إنّ أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة: الإشراكُ بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير حق، والفرار يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الرِّبا، وأكل مال اليتيم»
عن محمد بن كعب القُرَظِي، قال: أمَر الله محمدًا ﷺ أن يسأل أهل الكتاب عن أمره، وكيف يجدُونه في كتبِهم، فحمَلهم حسدُه أن يكفُروا بكتاب الله ورُسُلِه، فقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء. فأنزل الله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ الآية. ثم قال: يا محمد، هلُمَّ لك إلى الخبير. ثم أنزل: ﴿الرحمن فسئل به خبيرا﴾ [الفرقان:٥٩]، ﴿ولا ينبئك مثل خبير﴾ [فاطر:١٤]