عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا أراد الله حَبْس يونس في بطن الحوت أوحى اللهُ إلى الحوت: أن خُذه، ولا تخدِشْ له لحمًا، ولا تكسِر له عظمًا. فأخذه، ثم أهوى به إلى مسكنه في البحر، فلما انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حِسًّا، فقال في نفسه: ما هذا؟ فأوحى اللهُ إليه وهو في بطن الحوت: إنّ هذا تسبيح دواب الأرض. فسبَّح وهو في بطن الحوت، فسمعت الملائكةُ تسبيحَه، فقالوا: ربَّنا، إنّا نسمع صوتًا ضعيفًا بأرضِ غُرْبة. قال: ذاك عبدي يونس، عصاني، فحبسته في بطن الحوت في البحر. قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم عمل صالح؟ قال: نعم. فشفعوا له عند ذلك، فأمر الحوتَ، فقذفه في الساحل، كما قال تعالى: ﴿وهُوَ سَقِيمٌ﴾»
عن عمرو بن خارجة، عن رسول الله ﷺ، قال: «كانت ثمودُ قوم صالح أعْمَرهم الله في الدنيا، فأطال أعمارَهم حتى جعل أحدُهم يبني المسكن مِن المَدَرِ فينهدِمُ والرجلُ منهم حيٌّ، فلَمّا رأوْا ذلك اتَّخذوا من الجبال بيوتًا، فنحَتوها، وجابوها، وخرَقوها، وكانوا في سَعَةٍ مِن معايشِهم، فقالوا: يا صالحُ، ادع لنا ربَّك يُخْرِجْ لنا آيةً نعلمُ أنّك رسولُ الله. فدعا صالحٌ ربَّه، فأخرَج لهم الناقة، فكان شِرْبُها يومًا، وشِرْبُهم يومًا معلومًا، فإذا كان يومُ شِرْبها خَلَّوا عنها وعن الماء، وحلَبوها لبنًا، ملَئوا كل إناء ووعاء وسِقاء، حتى إذا كان يوم شِرْبِهم صرَفوها عن الماء، فلم تشرَبْ منه شيئًا، فملَئوا كل إناء ووعاء وسقاءٍ، فأوحى الله إلى صالح: إنّ قومَك سيَعِقرون ناقتَك. فقال لهم، فقالوا: ما كُنّا لِنفعل. فقال: إلّا تَعْقِروها أنتم يوشِكُ أن يولدَ فيكم مولودٌ يعقِرُها. قالوا: فما علامة ذلك المولود، فواللهِ، لا نجِدُه إلّا قتَلْناه؟ قال: فإنّه غلامٌ أشقر، أزرق، أصهبُ، أحمرُ. وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان، لأحدهما ابنٌ يُرغَبُ به عن المناكح، وللآخر ابنةٌ لا يَجِدُ لها كُفْئًا، فجَمع بينهما مجلسٌ، فقال أحدهما لصاحبه: ما يمنعُك أن تُزَوِّجَ ابنَك؟ قال: لا أجِدُ له كُفْئًا. قال: فإنّ ابنتي كُفْؤٌ له، فأنا أُزَوِّجُك. فزوَّجه، فوُلِد بينهما ذلك المولودُ، وكان في المدينة ثمانيةُ رهطٍ يُفْسدون في الأرض ولا يُصلِحون، فلمّا قال لهم صالحٌ: إنّما يعقِرُها مولودٌ فيكم. اختاروا ثماني نسوةٍ قوابلَ مِن القرية، وجعلوا مَعَهُنَّ شُرَطًا كانوا يطوفون في القرية، فإذا وجَدوا المرأة تُمْخَضُ نظروا ما ولدُها؛ إن كان غلامًا قلَبْنه، فنظرْن ما هو، وإن كانت جاريةً أعرضْنَ عنها، فلمّا وجَدوا ذلك المولودَ صرَخ النسوةُ، وقُلنَ: هذا الذي يريدُ رسولُ الله صالحٌ. فأراد الشُّرَطُ أن يأخذوه، فحال جَدّاه بينهم وبينه، وقالا: لو أنّ صالحًا أراد هذا قتَلْناه. فكان شرَّ مولودٍ، وكان يَشِبُّ في اليوم شبابَ غيره في الجمعة، ويَشِبُّ في الجمعة شباب غيره في الشهر، ويَشِبُّ في الشهر شباب غيره في السنة، فاجتَمَع الثمانيةُ الذين يُفْسِدون في الأرض ولا يُصْلِحون وفيهم الشيخانِ، فقالوا: استعمل علينا هذا الغلام لمنزلتِه وشرفِ جَدَّيه. فكانوا تسعةً، وكان صالحٌ لا ينامُ معهم في القرية، كان يَبِيتُ في مسجده، فإذا أصبَح أتاهم، فوعَظهم، وذكَّرهم، وإذا أمسى خرَج إلى مسجدِه، فبات فيه». قال حجاجٌ: وقال ابن جريج: لَمّا قال لهم صالحٌ: إنه سيولدُ غلامٌ يكونُ هلاكُكم على يديه. قالوا: فكيف تأمُرُنا؟ قال: آمُرُكم بقتلِهم. فقتلوهم إلا واحدًا، قال: فلما بلغ ذلك المولودُ قالوا: لو كُنّا لم نقتُلْ أولادنا لكان لكلِّ رجلٍ منا مِثلُ هذا، هذا عملُ صالحٍ. فائتمروا بينهم بقتلِه، وقالوا: نَخرُجُ مسافرين، والناسُ يروننا علانيةً، ثم نرجِعُ مِن ليلة كذا مِن شهر كذا وكذا، فنرصُدُه عند مُصلّاه، فنقتُلُه، فلا يحسَبُ الناسُ إلا أنّا مسافرون كما نحن. فأقْبَلوا حتى دخلوا تحت صخرة يرصُدُونه، فأرسل الله عليهم الصخرةَ، فرضَخَتْهم، فأصبَحوا رَضْخًا، فانطلق رجالٌ مِمَّن قدِ اطَّلَع على ذلك منهم، فإذا هم رَضْخٌ، فرجَعوا يصيحون في القرية: أيْ عبادَ الله، أما رَضِي صالحٌ أن أمَرهم أن يقتُلوا أولادَهم حتى قتَلهم. فاجْتَمع أهلُ القرية على قتل الناقة أجمعون، وأحجَموا عنها إلا ذلك ابن العاشر. ثم رجَع الحديثُ إلى حديث رسول الله ﷺ، قال: «وأرادوا أن يمكُروا بصالحٍ، فمَشَوا حتى أتوا على سَرَبٍ على طريق صالح، فاختبأ فيه ثمانيةٌ، وقالوا: إذا خرج علينا قتلْناه، وأتينا أهلَه فبيَّتْناهم. فأمر الله الأرضَ فاسْتَوَتْ عليهم، فاجتمعوا، ومشوا إلى الناقة وهي على حوضِها قائمةٌ، فقال الشقيُّ لأحدِهم: ائْتِها فاعْقِرْها. فأتاها، فتعاظَمه ذلك، فأضرَب عن ذلك، فبعَث آخر، فأعظَمه ذلك، فجعَل لا يبعثُ رجلًا إلّا تعاظَمه أمرُها، حتى مشى إليها، وتطاول، فضرَب عُرْقوبَيْها، فوقَعت تركُضُ، وأتى رجلٌ منهم صالحًا، فقال: أدْرِكِ الناقة؛ فقد عُقِرت. فأقبَل، وخرجوا يتلقَّونه، ويَعْتذرون إليه: يا نبيَّ الله، إنّما عقَرها فلانٌ، إنّه لا ذنبَ لنا. قال: فانظُروا هل تُدْرِكون فصيلَها؟ فإن أدْرَكتُموه فعسى الله أن يرفَعَ عنكم العذاب. فخرَجوا يطلُبونه، ولما رأى الفصيلُ أمَّه تضطربُ أتى جبلًا -يُقال له: القارةُ- قصيرًا، فصَعِد، وذهبوا ليأخذوه، فأوحى الله إلى الجبل، فطال في السماء حتى ما تنالُه الطيرُ، ودخل صالحٌ القرية، فلمّا رآه الفصيلُ بكى حتى سالت دموعُه، ثم استقبَل صالحًا، فرغا رغوةً، ثم رغا أُخرى، ثم رغا أُخرى، فقال صالحٌ لقومه: لكلِّ رغوةٍ أجلُ يوم؛ فتَمَتَّعوا في دارِكم ثلاثة أيام، ﴿ذلك وعدٌ غيرُ مكذوبٍ﴾ [هود:٦٥]. ألا إنّ آية العذاب أنّ اليوم الأول تُصبحُ وجوهُكم مُصْفَرَّةً، واليوم الثاني محمرَّةً، واليوم الثالث مُسْوَدَّةً، فلمّا أصبَحوا إذا وجوهُهم كأنها قد طُلِيت بالخَلُوقِ؛ صغيرُهم وكبيرهم، ذكرُهم وأنثاهم، فلما أمسَوا صاحوا بأجمعِهم: ألا قد مضى يومٌ مِن الأجل، وحضَركم العذابُ. فلمّا أصبحوا اليوم الثاني إذا وجوهُهم مُحْمَرَّةٌ، كأنّها خُضِبت بالدماءِ، فصاحوا، وضجُّوا، وبكَوا، وعرفوا أنّه العذاب، فلمّا أمسَوا صاحوا بأجمعِهم: ألا قد مضى يومان من الأجل، وحضَركم العذابُ. فلمّا أصبحوا اليوم الثالث فإذا وجوههم مُسْوَدَّةٌ، كأنها طُلِيتْ بالقار، فصاحوا جميعًا: ألا قد حضَركم العذاب. فتكفَّنوا، وتحنَّطوا، وكان حنوطهم الصَّبرَ والمَغَرَ، وكانت أكفانهم الأنطاعَ، ثم ألقوا أنفسَهم بالأرض، فجعلوا يُقَلِّبون أبصارَهم، فينظُرون إلى السماء مرَّة، وإلى الأرض مرَّة، فلا يَدْرون مِن أين يأتيهمُ العذاب؛ مِن فوقهم مِن السماء، أم من تحتِ أرجلِهم مِن الأرض، خسفًا أو قَذْفًا، فلما أصبحوا اليوم الرابع أتَتْهم صيحةٌ من السماء، فيها صوتُ كُلِّ صاعقةٍ، وصوتُ كلِّ شيء له صوتٌ في الأرض، فتقطَّعت قلوبُهم في صدورِهم، فأصبحوا في ديارهم جاثمين»
عن عبيد الله بن عبد الله -من طريق الزهري- في قوله: ﴿وتخرج الحي من الميت﴾: أنّ خالدة ابنة الأسود بن عبد يَغُوث دَخَلَتْ على رسول الله ﷺ، فقال: «مَن هذه؟». قيل: خالدة بنت الأسود. قال: «سُبحان اللهِ الذي يخرج الحيّ من الميّت!». وكانت امرأةً صالحة، وكان أبوها كافرًا
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾، قال: نزلت في نفر من ثقيف؛ منهم مسعود، وربيعة، وحبيب، وعبد يالِيلَ وهم بنو عمرو بن عمير بن عوف الثقفي، وفي بني المغيرة من قريش
قال الربيع: إنّ يهوديًّا خاصَم أبا العالية، فقال: إنّ موسى عليه السلام كان يُصَلِّي إلى صخرة بيت المقدس. فقال أبو العالية: كان يُصلّي عند الصخرة إلى البيت الحرام. قال: قال: فبيني وبينك مسجدُ صالح؛ فإنّه نَحَتَه من الجبل. قال أبو العالية: قد صَلَّيْتُ فيه، وقِبلتُه إلى البيت الحرام
عن ثابت بن عُبيد، قال: جاء رجلٌ مِن آل حاطب إلى عليٍّ، فقال: يا أمير المؤمنين، إنِّي أرجِعُ إلى المدينة، وإنهم سائِلِيَّ عن عثمان، فماذا أقولُ لهم؟ قال: أخْبِرْهم أنّ عثمانَ كان مِن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا، والله يحب المحسنين
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: يُملأُ بطنُه وظهرُه إن عاد لقتلِ الصيد متعمِّدًا، وكذلك صُنِع بأهلِ وجٍّ؛ أهلِ وادٍ بالطائف. قال ابن عباس: كانوا في الجاهلية إذا أحدَث الرجلُ حَدَثًا أو قتَل صيدًا ضُرِب ضربًا شديدًا، وسُلِب ثيابَه
عن أبي ليلى الكندي، قال: أشرف عثمانُ على الناس مِن دارِه وقد أحاطوا به، فقال: ﴿ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد﴾، يا قومِ، لا تقتُلوني؛ إنّكم إن قتلتموني كنتم هكذا. وشبَّك بين أصابعه
عن أُبَيّ بن كعب، قال: لَمّا قدِم رسولُ الله ﷺ وأصحابُه المدينةَ، وآوتهم الأنصارُ؛ رَمَتْهُم العربُ عن قوسٍ واحدة، فكانوا لا يبيتون إلا في السلاح، ولا يُصبحون إلا فيه، فقالوا: أترون أنّا نعيشُ حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلا الله؟ فنزلت: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات﴾ الآية
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن تَضَبَّطَكُم الليل فلم تقوموه، وعجزتم عن النهار فلم تصوموه، وبخلتم بالمال فلم تعطوه، وجبنتم عن العدو فلم تقاتلوه، فأكثروا مِن: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. فإنهن الباقيات الصالحات»