عن عُبادة بن الصامِت، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا توضأ العبدُ، فأحسن الوضوءَ، ثُمَّ قام إلى الصلاة، فأتَمَّ ركوعَها وسجودَها والقراءةَ فيها؛ قالت: حفِظك اللهُ كما حفظتني. ثم أُصْعِد بها إلى السماء، ولها ضوء ونور، وفُتِحت لها أبوابُ السماء. وإذا لم يُحْسِن العبدُ الوضوءَ، ولم يُتِمَّ الركوعَ والسجودَ والقراءةَ؛ قالت: ضيَّعك الله كما ضيَّعْتَني. ثم أُصعد بها إلى السماء، وعليها ظُلْمَةٌ، وغُلِّقت أبوابُ السماء، ثم تُلَفُّ كما يُلَفُّ الثوبُ الخَلَقُ، ثم يُضْرَبُ بها وجهُ صاحبها»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾اذكر ﴿إذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ القَرْيَةَ﴾ بيت المقدس، ﴿وقُولُوا﴾ أمرُنا ﴿حِطَّةٌ وادْخُلُوا البابَ﴾ أي: باب القرية ﴿سُجَّدًا﴾ سجود انحناء؛ ﴿نَغْفِرْ﴾ بالنون والتاء مبنيًّا للمفعول، ﴿سَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ﴾ بالطاعة ثوابًا. ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ فقالوا: حَبَّة في شعرة. ودخلوا يزحفون على أستاهِهم، ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزًا﴾ عذابًا ﴿مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: وقال يوسف: ﴿يا أبت﴾ هذا السجودُ ﴿تأويل﴾ يعني: تحقيق ﴿رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا﴾ يعني: صِدْقًا، وكان بين رؤيا يوسف وبين تصديقها أربعون سنة
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾: ذلك مَثلهم في التوراة، ﴿ومَثلهم في الإنجيل كزرعٍ أخرج شطأه﴾
عن ضَمْرة -من طريق أبي عُمَيْر- قال: سمعتُ من يَذكُر: أنّ أول الملائكة خَرَّ ساجدًا لله حين أُمِرت الملائكةُ بالسجود لآدم إسرافيلُ، فأثابه الله بذلك أن كتب القرآن في جبهته
قال عبد الله بن المبارك: سُمّوا حواريين لأنّهم كانوا يُرى بين أعينهم أثر العبادة، ونورها، وحُسنها، قال الله تعالى: ﴿سِيماهُمْ في وُجُوهِهِم مِّنْ أثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح:٢٩]
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله﴾ يعني: ظل كل شيء من الفيء ﴿عن اليمين والشمائل﴾ والفيء: الظل ﴿سجدا لله﴾ فظل كل شيء: سجوده
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: كان ابن مسعود يقول: أيّما رجل أحدث في آخر صلاته فقد تمّتْ صلاته، وذلك قوله: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾، قال: فراغك مِن الركوع والسجود
لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٣٥٦) غير قول سفيان وما في معناه، وعلّق عليه قائلًا: ""وإنما عنى من ذكر بقوله: إنّ السجود كان تحية بينهم. أنّ ذلك كان منهم على وجه الخُلُق، لا على وجه العبادة مِن بعضهم لبعض، ومما يدل على أنّ ذلك لم يزل مِن أخلاق الناس قديمًا على غير وجه العبادة من بعضهم لبعض قول أعشى بني ثعلبة:فلما أتانا بعيد الكرى سجدنا له ورفعنا العمارا"". وقال ابنُ عطية (٥/١٥٢): «وأجمع المفسرون أنّ ذلك السجود -على أي هيئة كان- فإنّما كان تَحِيَّة لا عبادة»
عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يَجمع الله الخلق يوم القيامة، ثم ينادي منادٍ: مَن كان يعبد شيئًا فلْيَتْبعه. فيَتْبع كلُّ قوم ما كانوا يعبدون، فيَبقى المسلمون، وأهل الكتاب، فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: الله وموسى. فيقال لهم: لستم مِن موسى، وليس موسى منكم. فيُصرف بهم ذات الشمال، ثم يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: الله وعيسى. فيقال لهم: لستم مِن عيسى، وليس عيسى منكم. ثم يُصرف بهم ذات الشمال، ويَبقى المسلمون، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: الله. فيقال لهم: هل تعرفونه؟ فيقولون: إنْ عرفنا نفسه عرّفناه. فعند ذلك يُؤذن لهم في السجود بين كلّ مُؤْمِنَيْن منافق، فتقسو ظهورهم عن السجود». ثم قرأ هذه الآية: ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾