ذكر ابنُ كثير (٩/٢١١) قول معاوية، ثم انتقده مستندًا إلى أحوال النزول قائلًا: «وهذا أثر مشكل؛ فإن هذه الآية هي آخر سورة الكهف، والكهف كلها مكية». ثم وجّهه بقوله: «ولعل معاوية أراد أنه لم ينزل بعدها ما تنسخها، ولا يغير حكمها، بل هي مثبتة محكمة، فاشتبه ذلك على بعض الرواة، فروى بالمعنى على ما فهمه»
علَّق ابنُ كثير (١٣/٤١٣) على هذا الحديث بقوله: «هذا السياق ليس فيه ذكر الحُديبية، فإن كان ذلك محفوظًا كما تقدم [يعني: الأثر السابق] فيحتمل أنه أُنزل قبل الفتح إخبارًا عما بعده، كما في قوله تعالى في سورة المزمل -وهي مكية، من أوائل ما نزل-: ﴿وآخرون يقاتلون في سبيل الله﴾ الآية. فهي بشارة بما يستقبل، وهكذا هذه»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِلَّهِ الأَسْماءُ الحُسْنى﴾، وذلك أنّ رجلًا دعا اللهَ في الصلاة، ودعا الرحمن، فقال رجلٌ من مشركي مكة -وهو أبو جهل-: أليس يزعم محمدٌ وأصحابُه أنهم يعبدون ربًّا واحدًا، فما بال هذا يدعو ربَّيْن اثنين؟! فأنزل الله: ﴿ولِلَّهِ الأَسْماءُ الحُسْنى﴾ يعني: الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، ونحوها، يقول: ﴿فادْعُوهُ بِها﴾ فدعا النبيُّ ﷺ الرجلَ، فقال: ادعُ الله، وادعُ الرحمنَ، ورغمًا لأنف المشركين فإنّك ما دعوتَ من هذه الأسماء فله الأسماء الحسنى
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وقرأ: ﴿الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير﴾ [هود:١]، قال: وذَكَرَ حديثَ رسول الله ﷺ في أربع وعشرين آية منها، وحديثَ نوح في أربع وعشرين آية منها، ثُمَّ قال: ﴿تلك من أنباء الغيب﴾ [هود:٤٩]، ثم ذَكَر: ﴿وإلى عاد﴾ [هود:٥٠] فقرأ حتى بلغ: ﴿استغفروا ربكم﴾ [هود:٥٢]، ثُمَّ مَضى، ثُمَّ ذَكَر صالحًا وإبراهيم ولوطًا وشعيبًا، وفرغ من ذلك، وهذا يقينٌ، ذلك يقينٌ أُحْكِمَت آياته ثُمَّ فُصِّلَتْ. قال: والمتشابهُ ذِكْرُ موسى في أمْكِنَةٍ كثيرة، وهو متشابه، وهو كُلُّه معنًى واحد ومتشابه: ﴿فاسلك فيها﴾ [المؤمنون:٢٧]، ﴿احمل فيها﴾ [هود:٤٠]. ﴿اسلك يدك﴾ [القصص:٣٢]، ﴿وأدخل يدك﴾ [النمل:١٢]. ﴿حية تسعى﴾ [طه:٢٠]، ﴿ثعبان مبين﴾ [الأعراف:١٠٧، والشعراء:٣٢]. قال: ثم ذكر هودًا في عشر آيات منها، وصالحًا في ثماني آيات منها، وإبراهيم في ثماني آيات أخرى، ولوطًا في ثماني آيات منها، وشعيبًا في ثلاث عشرة آية، وموسى في أربع آيات، كل هذا يقضي بين الأنبياء وبين قومهم في هذه السورة، فانتهى ذلك إلى مائة آية من سورة هود، ثم قال: ﴿ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد﴾ [هود:١٠٠]. وقال في المتشابه من القرآن: مَن يُرِدِ الله به البلاءَ والضلالةَ يقولُ: ما شَأْنُ هذا لا يكون هكذا؟! وما شأَنْ هذا لا يكون هكذا؟!
عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قال: أراد عمر بن الخطاب أن يجمع القرآن، فقام فى الناس، فقال: مَن كان تَلَقّى مِن رسول الله ﷺ شيئًا من القرآن فلْيَأْتِنا به. وكانوا كتبوا ذلك في الصحف، والألواح، والعُسُب، وكان لا يقبل مِن أحد شيئًا حتى يشهد شهيدان، فقُتِل وهو يجمع ذلك إليه، فقام عثمان بن عفان، فقال: مَن كان عنده شيء مِن كتاب الله فلْيَأْتِنا به. وكان لا يقبل من ذلك شيئًا حتى يشهد به شاهدان، فجاء خزيمة بن ثابت، فقال: إني قد رأيتكم تركتم آيتين لم تكتبوهما. فقالوا: ما هما؟ قال: تَلَقَّيْتُ مِن رسول الله ﷺ: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم﴾ إلى آخر السورة. فقال عثمان: وأنا أشهد أنّهما من عند الله، فأين ترى أن نجعلهما؟ قال: اختم بهما آخرَ ما نزلت من القرآن. فخُتمت بهما براءة
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: كان عمر يُدخِلني مع أشياخ بدر، فقال له عبد الرحمن بن عوف: لِمَ تُدخِل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال: إنّه مِمَّن قد عَلِمْتُم. فدعاهم ذات يوم، ودعاني معهم، وما رأيتُه دعاني يومئذ إلا ليُريهم مني، فقال: ما تقولون في قوله: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ حتى ختم السورة؟ فقال بعضهم: أمرنا الله أن نحمده ونستغفره إذا جاء نصْر الله وفتَح علينا. وقال بعضهم: لا ندري. وبعضهم لم يقل شيئًا، فقال لي: يا ابن عباس، أكذاك تقول؟ قلتُ: لا. قال: فما تقول؟ قلتُ: هو أجَل رسول الله ﷺ أعلَمه الله له: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ فتْح مكة، فذلك علامة أجَلك، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾. فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم
عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- أنّه قال: هذان الاسمان من أسماء الله ممنوعان، لم يستطع أحد من الخلق أن ينتحلهما: الله، والرحمن
عن أُبَيِّ بن كعب -من طريق عبد الرحمن بن أبزى- قال: كتابُ الله ما استبان منه فاعمل به، وما اشتبه عليك فآمِن به، وكِلْه إلى عالمه
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿من بعد ما تبين لهم الحق﴾، قال: قد تبين لهم أنّه رسول الله
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾، قال: لا يضعونه على ما أنزله الله