سورة النساء — الآية ١٠٥

عن الضحاك بن مزاحم، قال: نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار اسْتُودِع درعًا، فجحد صاحبها، فلحق به رجالٌ من أصحاب النبي ﷺ، فغضب له قومه، وأَتَوْا نبي الله ﷺ، فقالوا: خوَّنوا صاحبَنا وهو أمين مسلم، فأعذره، يا نبي الله، وازجر عنه. فقام النبي ﷺ، فعذره، وكذَّب عنه، وهو يرى أنّه بريء، وأنّه مكذوب عليه؛ فأنزل الله بيان ذلك، فقال: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ إلى قوله: ﴿أم من يكون عليهم وكيلا﴾ فبَيَّن خيانته، فلحق بالمشركين من أهل مكة، وارتد عن الإسلام؛ فنزل فيه: ﴿ومن يشاقق الرسول﴾ إلى قوله: ﴿وساءت مصيرا﴾

سورة هود — الآية ٥٤

عن محمد بن مهاجر، قال: كان عمر جالِسًا وهو يَشُقُّ عليه الجلوس، فكان مُتَّكِئًا وعنده يومئذٍ سعيد بن خالد، وعنبسة بن سعيد، وأناسٌ مِن بني عمِّه، فقال: يا بني عمِّ، أسألكم صنع أما لكم كذا! قالوا: بلى. قال سعيد بن خالد -وكانت فيه أعْرابِيَّةٌ-: واللهِ، إنّك لَتُرِيد أمرًا لا تناله حتى تنالَ السماء. قال: فاستوى قاعِدًا، ثم قال: ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ﴾. قال: فقال عنبسة بن سعيد: يا أمير المؤمنين، أما لنا قرابة؟ أما لنا حقٌّ؟ قال: بلى، ولكِنِّي -واللهِ- ما لكم فيه إلا كالرجل في حضرموت راعي غنم. قال: فلمّا سَمِعوها افترقوا، ولحقوا بمنازلهم

سورة الأنعام — الآية ٦٥

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا﴾ الآية، ذُكِرَ لنا: أنّ رسول الله ﷺ صلّى ذات يوم الصبحَ، فأطالها، فقال له بعض أهله: يا نبي الله، لقد صليت صلاة ما كنت تصليها، قال: «إنها صلاة رغبة ورهبة، وإني سألتُ ربي فيها ثلاثًا: سألته أن لا يُسَلِّط على أمتي عدوًّا من غيرهم فيهلكهم، فأعطانيها، وسألته أن لا يُسَلِّط على أمتي السَّنة، فأعطانيها، وسألته أن لا يلبسهم شيعًا ولا يذيق بعضُهم بأس بعض، فمنعنيها». ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين، لا يضرهم مَن خذلهم، حتى يأتي أمر الله»

سورة الإسراء — الآية ٢٩

عن عبد الله بن عباس: قال: أمَر رسولَ اللهِ ﷺ مَن يُعطي، وكيف يُعطي، وبمن يبدأ؛ فأنزل الله: ﴿وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل﴾ فأمره الله أن يبدأ بذي القربى، ثم بالمسكين وابن السبيل مِن بعدهم، وقال: ﴿ولا تبذر تبذيرًا﴾ يقول الله عز وجل: ولا تُعط مالك كلَّه فتقعُد بغير شيء. ثم قال: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك﴾ فتمنع ما عندك، فلا تُعطِيَ أحدًا، ﴿ولا تبسُطها كل البسط﴾ فنهاه أن يُعطي إلا ما بَيَّنَ له، وقال له: ﴿وإمّا تُعِرَضَّن عنهم﴾ يقول: تُمسك عن عطائهم؛ ﴿فقل لهم قولًا ميسورًا﴾ يعني: قولًا معروفًا: لعله أن يكون، عسى أن يكون

سورة الشعراء — الآية ٩٤

عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أُمَّتي ستُحْشَر يوم القيامة، فبينما هم وُقوفٌ إذ جاءهم منادٍ مِن الله: لِيَعْتَزِلْ سفّاكو الدماء بغير حقِّها. فيميَّزون على حِدة، فيسيل عندهم سيل مِن دم، ثم يقول لهم الدّاعي: أعِيدوا هذه الدماءَ في أجسادها. فيقول: كيف نُعيدها في أجسادها؟ فيقول: احشروهم إلى النار. فبينما هم يُجَرُّون إلى النار إذ نادى مُنادٍ، فقال: إنّ القوم قد كانوا يُهلِكون. فيوقفون منها مكانًا يجدون وهجها، حتى يفرغ مِن حساب أمة محمد ﷺ، ثم يكبكبون في النار، هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون»

سورة النمل — الآية ٤٤

عن عبد الملك ابن جريج، قال: إنّما كانت هذه المكيدة مِن سليمان لها، أنّ الجن تراجعوا فيما بينهم، فقالوا: قد كنتم تصيبون مِن سليمان غِرَّة، فإن نكح هذه المرأةَ اجتمعت فِطْنَةُ الجن والوحي، فلن تصيبوا له غِرَّة. فقدموا إليه، فقالوا: إنّ النصيحة لك علينا حقٌّ، إنّما قدماها حافر حمار. فذلك حين ألبس البِركة قوارير، وأرسل نساءً مِن نساء بني إسرائيل تنظر إذا كشفت عن ساقيها ما قدماها؟ فإذا أحسن الناس ساقًا مِن ساقٍ شعراء، وإذا قدماها قدم إنسان، فبشَّرْن سليمان، وكَرِه الشعر، فأمر الجنَّ، فجعلت النُّورَة، فذلك أول ما كانت النورة

سورة سبأ — الآية ٢٣

عن النواس بن سمعان، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أراد اللهُ أن يوحي بأمر تكلّم بالوحي، فإذا تكلّم بالوحي أخذت السماوات رجفةٌ شديدة مِن خوف الله، فإذا سمع بذلك أهلُ السموات صَعقوا، وخرّوا سُجّدًا، فيكون أول مَن يرفع رأسه جبريل، فيكلّمه الله مِن وحيه بما أراد، فيمضي به جبريلُ على الملائكة، كلمّا مرَّ بسماء سماء سأله ملائكتُها: ماذا قال ربُّنا، يا جبريل؟ فيقول: قال الحق، وهو العلي الكبير. فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي حيث أمره الله مِن السماء والأرض»

سورة غافر — الآية ٧٨

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ﴾ يا محمد ﴿مِنهُمْ مَن قَصَصْنا عَلَيْكَ ومِنهُمْ مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ ذِكْرَهم، ﴿وما كانَ لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ﴾ وذلك أنّ كفار مكة سألوا النبيَّ ﷺ أن يأتيهم بآية، يقول الله تعالى: ﴿وما كانَ لِرَسُولٍ﴾ يعني: وما ينبغي لرسول ﴿أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ﴾ إلى قومه ﴿إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ يعني: إلا بأمر الله، ﴿فَإذا جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾ بالعذاب، يعني: القتل ببدر، فيها تقديم ﴿قُضِيَ﴾ العذاب ﴿بِالحَقِّ﴾ يعني: لم يُظلموا حين عَفوا، ﴿وخَسِرَ هُنالِكَ﴾ يعني: عند ذلك ﴿المُبْطِلُونَ﴾ يعني: المكذِّبين بالعذاب في الدنيا بأنه غير كائن

سورة الجاثية — الآية ٢٥

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ يعني: القرآن ﴿بَيِّناتٍ﴾ يعني: واضحات من الحلال والحرام؛ ﴿ما كانَ حُجَّتَهُمْ﴾ حين خاصموا النبيَّ ﷺ في الرعد حين قالوا: سيِّر لنا الجبال، وسخِّر لنا الرياح، وابعث لنا رجلين أو ثلاثة مِن قريش من آبائنا، منهم قُصي بن كِلاب؛ فإنّه كان صدوقًا، وكان إمامهم، فنسألهم عما تُخبرنا به أنه كائن بعد الموت. فذلك قوله تعالى: ﴿ما كانَ حُجَّتَهُمْ إلّا أنْ قالُوا﴾ للنبي ﷺ: ﴿ائْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾. هذا قول أبي جهل للنبي ﷺ، قال: ابعث لنا رجلين أو ثلاثة إن كنتَ من الصادقين بأنّ البعث حقّ

سورة الأحقاف — الآية ١٠

عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: جاء ميمون بن يامينَ إلى النبي ﷺ، وكان رأسَ اليهود بالمدينة، قد أسلم، وقال: يا رسولَ الله، ابعث إليهم، فاجعل بينك وبينهم حَكمًا من أنفسهم، فإنهم سيرضوني. فبَعث إليهم، وأدخله الدّاخل، فأتَوه، فخاطبوه مليًّا، فقال لهم: «اختاروا رجلًا مِن أنفسكم أفضلكم في أنفسكم؛ يكون حَكمًا بيني وبينكم». قالوا: فإنّا قد رضينا بميمون بن يامينَ. فأخرجه إليهم، فقال لهم ميمون: أشهد أنّه رسول الله، وأنّه على الحق. فأبَوا أن يصدّقوه؛ فأنزل الله فيه: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآية