سورة النساء — الآية ١٠١

قال مقاتل بن سليمان: ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾، يعني: أن يقتلكم، كقوله: ﴿على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم﴾ [يونس:٨٣]، يعني: أن يقتلكم الذين كفروا من أهل مكة، فيصيبوا منكم طائفة، ﴿إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا﴾

سورة يس — الآية ٣١

قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّف كفار مكة، فقال: ﴿ألَمْ يَرَوْا﴾ ألم يعلموا ﴿كَمْ أهْلَكْنا﴾ بالعذاب ﴿قبلَهم﴾؛ قبل كفار مكة ﴿مِن القرون﴾ الأمم: عاد، وثمود، وقوم لوط، فيرى أهل مكة من هلاكهم ﴿أنَّهُمْ إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ إلى الحياة الدنيا

سورة يونس — الآية ٦٢

عن أبي مالك الأشعريِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ لله عبادًا ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يَغْبِطُهم النَّبيون والشهداء على مجالِسهم وقُربِهم مِن الله». قال أعرابيٌّ: يا رسول الله، انعَتْهم لنا. قال: «هم أناسٌ من أفناءِ الناس، ونوازع القبائل، لم تَصِلْ بينهم أرحامٌ مُتقاربةٌ، تحابُّوا في الله، وتَصافَوْا في الله، يضعُ اللهُ لهم يومَ القيامة منابرَ من نورٍ، فيجلسون عليها، يفزع الناسُ، ولا هم يفزعون، وهم أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون»

سورة النساء — الآية ٤٨

عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق جعفر بن ميمون- قال: سيأتي على الناس زمانٌ تخرب صدورهم من القرآن، وتَبْلى كما تَبْلى ثيابهم، لا يجدون له حلاوةً، ولا لذاذةً، إن قصَّرُوا عما أمروا به قالوا: إنّ الله غفور رحيم، وإن عملوا ما نهوا عنه قالوا: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك﴾، أمرهم كله طمعٌ، ليس معه خوف، لبِسوا جلودَ الضأن على قلوب الذئاب، أفضلهم في أنفسهم المُداهِنُ

علَّقَ ابن كثير (٧‏/‏٧) على هذا الأثر، بقوله: «هذا يقتضي أنه فسَّر الأنفال بالفيء، وهو ما أخذ من الكفار بغير قتال». وعلَّقَ ابن عطية (٤‏/‏١٣٠) على هذا القول، وقول ابن عباس السابق -من طريق عطية العوفي- قائلًا: «هذان القولان لا تخرج بهما الآية عن الأسباب التي رويت في يوم بدر، ولا تختص الآية بيوم بدر على هذا، وكأن هاتين المقالتين إنما هي فيما ناله الجيش دون قتال، وبعد تمام الحرب وارتفاع الخوف»

سورة آل عمران — الآية ١٥٤

عن الزُّبير بن العوام -من طريق عبد الله بن الزبير- قال: لقد رأيتُني مع رسول الله ﷺ حين اشْتَدَّ الخوفُ علينا، أرسل اللهُ علينا النومَ، فما مِنّا مِن رجل إلا ذقنه في صدره، فواللهِ، إنِّي لَأسمعُ قولَ مُعَتِّب بن قُشَيْرٍ -ما أسمعه إلا كالحلم-: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا. فحفظتُها منه، وفي ذلك أنزل الله: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا﴾ إلى قوله: ﴿ما قتلنا ها هنا﴾ لقول مُعَتِّب بن قُشَيْرٍ

سورة يونس — الآية ٦٢

عن أبي الدرداءِ: سمعتُ رسول الله يقول: «قال الله تعالى: حَقَّت مَحَبَّتي لِلمُتحابِّين فِيَّ، وحقَّت مَحَبَّتي للمُتَزاوِرين فِيَّ، وحقَّت مَحَبَّتي للمُتجالِسِين فِيَّ، الذين يَعمُرون مساجدي بذِكري، ويُعَلِّمون الناسَ الخيرَ، ويدعونهم إلى طاعتي، أولئك أوليائي الذين أُظِلُّهم في ظلِّ عرشي، وأُسكِنُهم في جواري، وأُومِنُهم مِن عذابي، وأُدخِلهم الجنةَ قبل الناسِ بخمسمائة عامٍ، يتنعَّمون فيها وهم فيها خالدون». ثم قرأ نبيُّ الله ﷺ: ﴿ألا إن أولياءَ الله لا خوفٌ عليهمْ ولا همْ يحزنونَ﴾

سورة البقرة — الآية ٢٧٤

قال مقاتل بن سليمان: نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لم يملك غير أربعة دراهم، فتصدق بدرهم ليلًا، وبدرهم نهارًا، وبدرهم سِرًّا، وبدرهم علانية، فقال له النبي ﷺ: «ما حَمَلَك على ذلك؟». قال: حملني أن أستوجب من الله الذي وعدني. فقال النبي ﷺ: «الآن لك ذلك». قال: فأنزل الله عز وجل فيه: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾

سورة فصلت — الآية ٣٠

عن ثابت بن أسلم البُناني -من طريق جعفر بن سليمان- أنّه قرأ «حم السجدة» حتى بلغ: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ فوقف، فقال: بلغنا: أنّ العبد المؤمن حين يبعثه الله مِن قبره يتلقّاه ملكاه اللذان كانا معه في الدنيا، فيقولان له: لا تخف ولا تحزن، وأبْشِر بالجنة التي كنت تُوعد. فيُؤمِّن اللهُ خوفَه، ويُقِرُّ عينَه، فما عظيمةٌ إلا وهي للمؤمن قُرّة عين لِما هداه الله، ولِما كان يعمل في الدنيا

سورة طه — الآية ١٢٨

قال مقاتل بن سليمان: ثم خَوَّف كُفّار مكة، فقال سبحانه: ﴿أفلم يهد لهم﴾ يقول: أوَلَم نُبَيِّن لهم ﴿كم أهلكنا﴾ بالعذاب ﴿قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم﴾ يقول: يمرون في قراهم فيرون هلاكَهم، يعني: عادًا، وثمودًا، وقوم لوط، وقوم شعيب