سورة الجمعة — الآية ٩

عن خَرَشَة بن الحُرّ، قال: رأى معي عمر بن الخطاب لوحًا مكتوبًا فيه: ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، فقال: مَن أملى عليك هذا؟ قلتُ: أُبيّ بن كعب، قال: إنّ أبيًّا أقرؤنا للمنسوخ، اقرأها: (فامْضُواْ إلى ذِكْرِ اللهِ)

سورة الرعد — الآية ٤

عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿صنوانٌ﴾، قال: الصِّنوانُ: النخلةُ التي يكون فيها نخلتان أو ثلاثٌ أصلهن واحدٌ. قال: وحدَّثني رجلٌ أنّه كان بين عمر بن الخطاب وبين العباس قولٌ، فأسرع إليه العباسُ، فجاء عمرُ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا نبيَّ الله، ألم تر عباسًا فعل بي وفعل، فأردتُ أن أجيَبه، فذكرتُ مكانه منك، فكففتُ عنه. فقال: «يرحمُك الله، إنّ عمَّ الرجل صِنْوُ أبيه»

سورة المنافقون — الآية ٧

عن محمد بن سيرين: أنّ رسول الله ﷺ كان مُعسكِرًا، وأنّ رجلًا من قريش كان بينه وبين رجل من الأنصار كلام، حتى اشتدّ الأمر بينهما، فبلغ ذلك عبد الله بن أُبيّ، فخرج فنادى: غَلبني على قومي مَن لا قوم له. فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فأخذ سيفه، ثم خرج عامدًا ليضربه، فذكر هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [الحجرات:١]، فرجع حتى دخل على النبيِّ ﷺ، فقال: «مالك، يا عمر؟». قال: العَجب مِن ذلك المنافق! يقول: غَلبني على قومي مَن لا قوم له، واللهِ، لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. قال النبيُّ ﷺ: «قم، فنادِ في الناس يَرتحلوا». فتفرّق القوم، فخرج عمر، فنادى: يا أيها الناس، إنّ رسول الله مُرتحِل؛ فارتَحِلوا. فساروا، حتى إذا كان بينهم وبين المدينة مسيرة ليلة تعجّل عبدُ الله بن عبد الله بن أُبيّ، حتى أناخ بجامع طرق المدينة، ودخل الناس، حتى جاء أبوه عبد الله بن أُبيّ، فقال: وراءك. فقال: مالك، ويلك؟! قال: واللهِ، لا تَدخلها أبدًا إلا أن يَأذن رسول الله، ولتَعلمنّ اليوم مَن الأَعزّ من الأَذلّ. فرجع حتى لقي رسول الله ﷺ، فشكا إليه ما صنع ابنه، فأَرسَل إليه النبيُّ ﷺ أنْ خَلِّ عنه حتى يَدخل، ففعل، فلم يلبثوا إلا أيامًا قلائل حتى اشتكي عبد الله، فاشتدّ وجعُه، فقال لابنه عبد الله: يا بني، ائت رسول الله ﷺ، فادْعُه، فإنك إذ أنتَ طلبتَ ذلك إليه فعل. ففعل ابنه، فأتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّ عبد الله بن أُبيّ شديد الوجع، وقد طلب إلَيّ أنْ آتيك فتأتيه؛ فإنه قد اشتاق إلى لقائك. فأخذ نعليه، فقام، وقام معه نفرٌ من أصحابه حتى دَخلوا عليه، فقال لأهله حين دخل النبيُّ ﷺ: أجلِسوني. فأَجلَسوه، فبكى، فقال رسول الله ﷺ: «أجزعًا -يا عدوّ الله- الآن؟!». فقال: يا رسول الله، إني لم أدْعُك لتُؤنّبني، ولكن دَعوْتُك لترحمني. فاغرورقتْ عينا رسول الله ﷺ، فقال: «ما حاجتك؟». قال: حاجتي إذا أنا مِتّ أن تشهد غُسلي، وتُكفّني في ثلاثة أثواب مِن أثوابك، وتمشي مع جنازتي، وتُصلّي علي. ففعل رسول الله ﷺ؛ فنَزلت هذه الآية بعد: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهُمْ ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾ [التوبة:٨٤]

سورة النساء — الآية ٦٦

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو أنا كتبنا﴾ يقول: لو أنّا فرضنا ﴿عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم﴾، فكان مِن ذلك القليلِ عمّارُ بن ياسر، وعبدُ الله بن مسعود، وثابتُ بن قيس، فقال عمر بن الخطاب: واللهِ، لو فعل ربُّنا لفعلنا، فالحمدُ لله الذي لم يفعل بنا ذلك، فقال النبي ﷺ: «والذي نفسي بيده، لَلإيمانُ أثْبَتُ في قلوب المؤمنين من الجبال الرواسي»

سورة التوبة — الآية ٤٨

عن عاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر بن حزمٍ: أنّ رسول الله - ﷺ - قلَّما كان يخرُجُ في وجهٍ من مغازيه إلّا أظهر أنّه يريدُ غيرَه، غيرَ أنّه في غزوة تبوك قال: «يا أيها الناسُ، إنِّي أُريدُ الروم». فأعلَمَهم، وذلك في زمان البأس، وشِدَّةٍ مِن الحَرِّ، وجَدْب البلادِ، وحين طابت الثمارُ، والناسُ يُحِبُّون المقام في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون الشُّخوص عنها، فبينما رسولُ الله - ﷺ - ذات يوم في جهازه إذ قال للجَدِّ بن قيس: «يا جَدُّ، هل لك في بنات بني الأصفر؟». قال: يا رسول الله، لقد علِم قومي أنّه ليس أحدٌ أشدَّ عجبًا بالنساء مِنِّي، وإنِّي أخافُ إن رأيتُ نساءَ بني الأصفر أن يفتِنَّني، فأْذَن لي، يا رسول الله. فأعرض عنه رسولُ الله - ﷺ -، وقال: «قد أذِنتُ». فأنزل الله - عز وجل -: ﴿ومنهُم من يقُولُ ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطُوا﴾. يقولُ: ما وقع فيه من الفتنة بتخلُّفه عن رسول الله - ﷺ - ورغبته بنفسه عن نفسه أعظمُ مِمّا يخافُ مِن فتنة نساء بني الأصفر، ﴿وإنّ جهنَّم لمحيطة بالكافرين﴾ يقول: من ورائه. وقال رجلٌ من المنافقين: لا تنفروا في الحَرِّ. فأنزل الله - عز وجل -: ﴿قُلْ نارُ جهنَّم أشدُّ حرًا لو كانُوا يفقهُون﴾. قال: ثُمَّ إنّ رسول الله - ﷺ - جَدَّ في سفره، وأمَرَ الناس بالجهاز، وحضَّ أهل الغنى على النفقة والحُمْلان في سبيل الله، فحمل رجالٌ من أهل الغِنى، واحتسبوا، وأنفَق عثمانُ في ذلك نفقةً عظيمةً، لم يُنفِق أحدٌ أعظمَ منها، وحمل على مائتي بعيرٍ

سورة الرعد — الآية ٤٣

عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، أنّ عبد الله بن سلام قال لأحبار اليهود: إنِّي أردت أن أُجَدِّد بمسجد أبينا إبراهيم وإسماعيل عهدًا. فانطلق إلى رسول الله ﷺ وهو بمكة، فوافاهم وقد انصرفوا مِن الحج، فوجد رسول الله بمنى والناسُ حوله، فقام مع الناس، فلمّا نظر إليه رسول الله ﷺ قال: «أنت عبد الله بن سلام؟». قال: قلت: نعم. قال: «ادنُ». فدنوتُ منه، قال: «أنشدك بالله، يا عبد الله بن سلام، أما تجدني في التوراة رسول الله؟». فقلت له: انعتْ ربَّنا. قال: فجاء جبريلُ حتى وقف بين يدي رسول الله ﷺ، فقال له: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد﴾. فقرأها علينا رسولُ الله ﷺ، فقال ابن سلام: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. ثم انصرف ابنُ سلام إلى المدينة، فكتم إسلامه، فلمّا هاجر رسولُ الله ﷺ إلى المدينة وأنا فوقَ نخلة لي أجدها، فألقيت نفسي، فقالت أمي: لله أنت، لو كان موسى بن عمران ما كان لك أن تلقي نفسك مِن رأس النخلة. فقلت: واللهِ، لَإنِّي أُسَرُّ بقدوم رسول الله ﷺ مِن موسى بن عمران إذ بُعِث

سورة الإنفطار — الآية ٦

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق محمد بن شعيب- قال:... إنّ الله ربما ذكر الواحد وهو لجميع الناس، وربما ذكر الناس وهو واحد، يقول الله عز وجل: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ [آل عمران: ١٧٣] وإنما قال لهم ذلك رجل واحد، وقال: ﴿يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم﴾ فهذا لجميع الناس وإنما قال: يا أيها الإنسان

سورة النمل — الآية ١٩

قال سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر-: لو أنّ سليمان بن داود لم يقبله بالذي ينبغي لَساخَت به الأرضُ خمسمائة قامَةٍ حين قالت النملة: ﴿قالَتْ نَمْلَةٌ يا أيُّها النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ﴾. قال: ﴿فتبسم ضاحكا من قولها وقالَ رَبِّ أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ﴾ الآية. فقال له رجلٌ حرّاث مِن الحرّاثين: لأنا بقدري أشكر لله منك. قال: فخرَّ عن فرسه ساجدًا. وقال: لولا أن يكون- قال ابن أبي عمر: ثم تكلم سفيان بكلمة لم أفهمها- لقلت: انزع مِنِّي ما أعطيتني. قال: وكان يشغله ذِكْرُ الله عن أن يتكلم

سورة الأنفال — الآية ٦٧

عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- قال: فُضِّل عمر على الناس بأربعٍ: بذِكْرِه الأُسارى يومَ بدر، فأمَرَ بقَتْلِهم، فأنزل الله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾، وبذِكْرِه الحجاب، أمَرَ نساءَ النبي ﷺ، فقالت زينب: وإنَّك لَتَغارُ علينا والوَحْيُ ينزِلُ في بيوتنا. فأنزل الله: ﴿وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب﴾ [الأحزاب:٥٣]، ودعوةِ نبي الله ﷺ: «اللَّهُمَّ، أّيِّدِ الإسلامَ بعُمَر». ورأيِه في أبي بكر، كان أولَ الناس بايَعه

سورة التوبة — الآية ٥

عن مصعب بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: افتَتح رسولُ الله ﷺ مكة، ثم انصرَف إلى الطائف، فحاصَرهم ثمانيةً أو سبعة، ثم أوغَل غَدوةً أو رَوحة، ثم نزَل، ثم هجَّرَ، ثم قال: «أيُّها الناس، إنِّي لكم فَرَطٌ، وإنِّي أُوصِيكم بعِتْرتي خيرًا، مَوْعِدُكم الحوض، والذي نفسي بيدِه، لَتُقِيمُنَّ الصلاةَ، ولَتُؤْتُنَّ الزكاة، أو لأَبعَثَنَّ عليكم رجلًا مِنِّي أو كنفسي فليَضْرِبنَّ أعناقَ مُقاتلِيهم، وليَسْبِيَنَّ ذَراريهم». فرَأى الناسُ أنّه يعني أبا بكرٍ أو عمر، فأخَذ بيدِ عليٍّ، فقال: «هذا»