عن عَمِيرَة بن فَرْوة: أنّ عمر بن الخطاب قال لأُبَيّ: أوَلَيْس كُنّا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله: (إن انتفاءكم من آبائكم كُفْرٌ بكم)؟ فقال: بلى. ثم قال: أوَليس كنا نقرأ: (الولد للفراش وللعاهر الحَجَر) فيما فقدنا من كتاب الله؟ فقال أُبَيّ: بلى
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿جزاء بما كسبا نكالا من الله﴾، قال: لا تَرْثُوا لهم فيه؛ فإنّه أمرُ اللهِ الذي أمرَ به، قال: وذُكِر لنا: أنّ عمر بن الخطاب كان يقول: اشتدُّوا على السُّرّاق، فاقطعوهم يدًا يدًا، ورجلًا رجلًا
عن قتادة بن النعمان -من طريق عمر بن قتادة- قال:... فلمّا نزل القرآنُ لَحِق بشيرٌ بالمشركين، فنزل على سلافة بنت سعد؛ فأنزل الله: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى﴾ إلى قوله: ﴿ضلالا بعيدا﴾
قال محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر-: إذا حُدَّ القاذفُ فإنه ينبغي للإمام أن يستتيبه، فإن تاب قُبِلَت شهادته، وإلا لم تقبل. قال: كذلك فعل عمر بن الخطاب بالذين شهدوا على المغيرة بن شعبة، فتابوا إلا أبا بكرة، فكان لا تقبل شهادته
عن العوام بن حَوْشَب، قال: حدثني شيخٌ مِن بني أسد، قال: حدَّثني رجلٌ مِن قومي شَهِد عمر بن الخطاب: أنّه سأل طلحةَ، والزبيرَ، وكعبًا، وسلمان: ما الخليفة مِن المَلِك؟ قال طلحة والزبير: ما ندري. فقال سلمان: الخليفةُ: الذي يعدل في الرعية، ويقسم بينه
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: كانوا إذا صَلَّوُا العشاء حَرُم عليهم الطعام والشراب والنساء، وصاموا إلى مثلها من القابِلة، فاختانَ رجلٌ نفسه، فجامع امرأته وقد صلى العشاء ولم يُفْطِر، وهو عمر بن الخطاب، فجعل الله في ذلك رخصة وبركة، فنسخها، فقال: ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام من الليل﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى﴾ يقول: يَتَبختر. وكذلك بنو المُغيرة بن عبد الله بن عمر المَخزوميّ، إذا مشى أحدهم يَختال في المشي، ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى﴾ يعني: أبا جهل حين تَهدّد النبي ﷺ بالقتل، فقال أبو جهل: إليك عنِّي، فإنك لا تستطيع أنتَ ولا ربّك أن تفعلا بي شيئًا، لقد علمتْ قريش أني أعزّ أهل البطحاء وأَكْرمها، فبأي ذلك تُخوِّفني، يا ابن أبي كَبْشَة؟! ثم انسلّ ذاهبًا إلى منزله، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ يقول: تصدَّقوا من أطيب أموالكم وأنفَسِه، ﴿ولستم بآخذيه﴾ قال: لو كان لكم على أحد حقٌّ فجاءكم بحقٍّ دون حقكم لم تأخذوه بحساب الجيِّد حتى تنقصوه، فذلك قوله: ﴿إلا أن تغمضوا فيه﴾ فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم؟! ، وحقِّي عليكم من أطيب أموالكم وأنْفَسِه، وهو قوله: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ [آل عمران:٩٢]
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿ومَن يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾... ونحو هذا من القرآن، وأنّ رسول الله ﷺ كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويُتابعوه على الهدى، فأخبره الله أنّه لا يؤمن إلا مَن سبق له من الله السعادة في الذِّكر الأول، ولا يَضِلُّ إلا مَن سبق له من الله الشقاء في الذِّكر الأول... يقول: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران:١٢٨]
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا خلق الله آدمَ مسَح ظهره، فسقَط مِن ظهره كلُّ نَسَمة هو خالقُها مِن ذُرِّيَّتِه إلى يوم القيامة، وجعل بين عينَي كلِّ إنسانٍ منهم وبِيصًا مِن نور، ثم عرَضهم على آدم، فقال: أيْ ربِّ، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذرِّيَّتُك. فرأى رجلًا منهم فأعجًبه وبِيصُ ما بينَ عينَيه، فقال: أيْ ربِّ، مَن هذا؟ فقال: هذا رجلٌ مِن آخر الأمم مِن ذريتك، يُقال له: داود. قال: أيْ ربِّ، وكم جعَلَت عُمُرَه؟ قال: ستين سنة. قال: أيْ ربِّ، زِدْه مِن عُمُري أربعين سنة. فلما انقَضى عُمُر آدم جاء مَلَكُ الموت، فقال: أوَلَمْ يَبْقَ مِن عمري أربعون سنة؟ قال: أوَلم تُعْطِها ابنَك داود؟! قال: «فجحَد فجحَدَتْ ذرِّيَّتُه، ونسِي فنَسِيت ذرِّيَّتُه»