عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- في قوله: ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شيء﴾، قال: كتب له: اعبُدني، ولا تشرك بي شيئًا من أهل السماء ولا من أهل الأرض، فإنّ كلَّ ذلك خلقي، فإذا أشرك بي غضبتُ، وإذا غضبتُ لعنتُ، وإنّ لعنتي تُدْرِكُ الرابعَ من الولد، وإنِّي إذا أُطِعْتُ رَضِيتُ، وإذا رَضِيتُ باركتُ، والبركة مِنِّي تُدْرِك الأُمَّة بعد الأُمَّة، ولا تحلف باسمي كاذبًا، فإني لا أُزَكِّي مَن حلف باسمي كاذبًا، ووقِّرْ والديك، فإنّه مَن وقَّر والديه مددتُ له في عُمُره، ووهبت له ولدًا يَبَرُّه، ومَن عقَّ والديه قصَّرْتُ له في عُمُره، ووهبت له ولدًا يَعُقُّه، واحفظ السبتَ فإنّه آخرَ يومٍ فرغت فيه مِن خلقي، ولا تَزْنِ، ولا تسرقْ، ولا تُولِّ وجهك عن عدوِّي، ولا تزنِ بامرأة جارك الذي يَأْمَنُك، ولا تغلِبْ جارَك على ماله، ولا تَخلُفْه على امرأتِه
عن عبد الله بن مسعود، قال: كنت عند عمر بن الخطاب، فدخل علينا كعب الحبر، فقال: يا أمير المؤمنين، ألا أخبرك بأغربِ شيء قرأتُ في كتب الأنبياء! إنّ هامَةً جاءت إلى سليمان، فقالت: السلام عليك، يا نبي الله. فقال: وعليك السلام، يا هامُ، أخبريني كيف لا تأكلين الزرعَ؟ فقالت: يا نبي الله، لأنّ آدم عصى ربَّه في سببه، لذلك لا آكله. قال: فكيف لا تشربين الماء؟ قالت: يا نبي الله، لأنّ الله أغرق بالماء قوم نوح، من أجل ذلك تركت شربها. قال: فكيف تركت العمران وأسكنت الخراب؟ قالت: لأنّ الخراب ميراث الله، وأنا أسكن في ميراث الله. وقد ذكر الله ذلك في كتابه فقال: ﴿وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها﴾ إلى قوله: ﴿وكنا نحن الوارثين﴾ [القصص:٥٨]
عن ابن أبي مُليكة، قال: قدِم أعرابيٌّ في زمانِ عمر، فقال: مَن يُقرِئُني مِمّا أنزَل اللهُ على محمد؟ فأقرَأه رجلٌ براءة، فقال: أنّ اللهَ بَريءٌ من المشركين ورسولِه. بالجرِّ، فقال الأعرابي: أوَقد بَرِئ اللهُ من رسولِه؟! إن يكنِ اللهُ برِئ من رسولِه فأنا أبرأُ منه. فبلَغ عمرَ مقالةُ الأعرابي، فدعاه فقال: يا أعرابيُّ، أتَبْرَأُ مِن رسولِ الله ﷺ؟! قال: يا أميرَ المؤمنين، إنِّي قدِمتُ المدينة ولا علْمَ لي بالقرآن، فسألتُ: مَن يُقرِئُني؟ فأقرأني هذا سُورة براءة، فقال: أنّ اللهَ بريءٌ من المشركين ورسولِه. فقلتُ: أوَقد بَرِئَ اللهُ من رسولِه؟! إن يكُنِ اللهُ برِئ من رسولِه فأنا أبرأُ منه. فقال عمر: ليس هكذا، يا أعرابي. قال: فكيف هي، يا أميرَ المؤمنين؟ فقال: ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾. فقال الأعرابي: وأنا -واللهِ- أبرأُ مِمّا برِئ اللهُ ورسولُه منه. فأمَر عمرُ بن الخطاب ألّا يُقرِئَ الناسَ إلا عالمٌ باللغة، وأمَر أبا الأسود فوضع النحو
عن قتادة، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ ابن مسعود كان يقول: واللهِ، إنّ حق تلاوته أن يُحِلَّ حلالَه، ويُحَرِّم حرامَه، ويقرأه كما أنزله الله، ولا يُحَرِّف عن مواضعه، قال: وحُدِّثنا أن عمر بن الخطاب؟ ، قال: لقد مَضى بنو إسرائيل وما يعني بما تسمعون غيركم
قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾: هم أحياء من اليمن؛ ألفان من النَّخَع، وخمسة آلاف من كِندة وبَجِيلة، وثلاثة آلاف من أفياء الناس، فجاهدوا في سبيل الله يوم القادسية في أيام عمر رضي الله عنه
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقًا من المؤمنين﴾، قال: إنّ الناس يظنون أنّ الفريق قليل وهم كثير، قال الله -جلَّ ذكره-: ﴿فريق في الجنة وفريق في السعير﴾ [الشورى:٧]
عن سهل بن سعد، قال: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾. فقال شابٌّ عند النبي ﷺ: بل -واللهِ- عليها أقفالُها، حتى يكون الله هو الذي يَفُكُّها. فلما وُلِّيَ عمر سأل عن ذلك الشابّ ليستعمله، فقيل: قد مات
عن محمد [بن سيرين] -من طريق ابن عون- قال: حدّثنا -أو قال: قالوا- إنّ أدنى أهل الجنّة منزلة الذي يُقال له: تمَنّ. ويذكِّره أصحابه، فيتمنى، ويذكِّره أصحابه، فيقال: له ذلك ومثله معه. قال: قال ابن عمر: ذلك لك وعشرة أمثاله، وعند الله مزيد
عن محمد بن زياد، قال: لَمّا بايع معاويةُ لابنه قال مروان: سُنّة أبي بكر وعمر. فقال عبد الرحمن: سُنّة هِرَقْل وقيصر. فقال مروان: هذا الذي أنزل الله فيه: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ الآية. فبلغ ذلك عائشة، فقالت: كذب مروان، كذب مروان، واللهِ، ما هو به، ولو شئتُ أن أسمّي الذي أُنزلتْ فيه لسمّيتُه، ولكن رسول الله ﷺ لعن أبا مروان في صُلبه، فمروان فضَضٌ من لعنة الله
اختلف السلف فيمن له التمتع وفي صفة التمتع؛ فمن قائل: هو للمُحْصَرين دون سواهم، وهم عبد الله بن الزبير، وعلقمة، وإبراهيم، وقتادة. ومن قائل بجوازه للمُحْصَرِين وغيرهم. ثم اختلفوا في صفة التمتع، فقال بعضهم: هو الإحرام بعمرة في أشهر الحج، ثم التمتع بالحل، ثم الإحرام بالحج في نفس العام، وهو قول ابن عمر، وابن عباس، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن المسيب، وابن أبي ليلى. وقال آخرون: التمتع بفسخ الحج بعمرة، وهو قول السدي. والقائلون بأنّ التمتع للمُحْصَرِين دون سواهم اختلفوا في صفة التمتع، فذكر ابنُ الزبير أنّ التمتع أن يُحْصَر الرجلُ حتى يفوته الحج، ثم يصل إلى البيت فيحل بعمرة، ويقضي الحج من قابل، فهذا قد تمتع بما بين العمرة إلى حج القضاء. وذكر الآخرون أنه يحل عند إحصاره دون عمرة، ويؤخرها حتى يأتي من قابل، فيعتمر في أشهر الحج ويحج من عامه، وهو قول علقمة، وإبراهيم، وقتادة، وعلي. وقد رَجَّح ابنُ جرير (٣/٤١٨-٤١٩) مستندًا إلى ظاهر القرآن قولَ ابن الزبير، وقولَ ابن عباس من طريق عطاء، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بتأويل الآية قولُ مَن قال: عنى بها: فإن أُحْصِرْتُم -أيها المؤمنون- في حَجِّكم فما اسْتَيْسَرَ مِن الهَدْيِ، فإذا أمنتم فمن تمتع مِمَّن حَلَّ من إحرامه بالحج إلى قضاء الحَجَّة التي فاتته حين أحصر عنها، ثم حَلَّ مُن عمرته فاستمتع بإحلاله من عمرته إلى أن يحج؛ فعليه ما استيسر من الهدي، وإن كان قد يكون متمتعًا مَن أنشأ عمرة في أشهر الحج، وقضاها، ثُمَّ حَلَّ من عمرته، وأقام حلالًا بمكة حتى يحج من عامه. غير أنّ الذي هو أولى بالذي ذكره الله في قوله: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾ هو ما وصفنا؛ مِن أجلِ أنّ الله -جَلَّ وعَزَّ- أخبر عمّا على المُحْصَر عن الحج والعمرة من الأحكام في إحصاره، فكان مما أخبر -تعالى ذِكْرُه- أنّه عليه ما استيسر من الهَدْيِ، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، كان معلومًا بذلك أنّه معنيٌّ به اللازم له من العمل، بسبب الإحلال الذي كان من في حجه الذي أُحصر فيه، دون المتمتع الذي لم يتقدم عمرته ولا حجه إحصارُ مرض ولا خوف»