عن سعيد بن جبير -من طريق حبيب بن أبي عمرة- قال: خرج المقداد بن الأسود في سرية بعثه رسول الله ﷺ، فمروا برجل [في] غُنَيْمة له، فقال: إني مسالم. فقتله ابن الأسود، فلما قدموا ذكروا ذلك للنبي ﷺ؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا﴾. قال: الغُنَيْمة
عن سعيد بن المسيب، قال: شهد على المغيرة بن شعبة ثلاثةٌ بالزنا، ونكَلَ زيادٌ، فحدَّ عمرُ بن الخطاب الثلاثة، وقال لهم: توبوا تقبل شهادتكم. فتاب رجلان، ولم يتب أبو بكرة، فكان لا تقبل شهادته، وكان أبو بكرة أخا زياد لأُمِّه، فلما كان مِن أمر زياد ما كان حلف أبو بكرة أن لا يكلمه أبدًا، فلم يكلمه حتى مات
عن عبد الله بن عباس، قال: ذو القرنين: عبد الله بن الضحاك بن معد
عن محمد بن إسحاق، عن أبي عتاب -رجل مِن تَغْلِب كان نصرانيًا عُمُرًا مِن دهره، ثم أسلم بعد، فقرأ القرآن، وفقِه في الدين، وكان فيما ذكِر أنه كان نصرانيًّا أربعين سنة، ثم عُمِّر في الإسلام أربعين سنة- قال: كان آخر أنبياء بني إسرائيل نبيًّا بعثه الله إليهم، فقال لهم: يا بني إسرائيل، إن الله يقول لكم: إني قد سبَبتُ أصواتكم، وأبغضتكم بكثرة أحداثِكم. فَهَمُّوا به ليقتلوه، فقال الله -تبارك وتعالى- له: ائتهم، واضرب لي ولهم مثلًا، فقل لهم: إنّ الله -تبارك وتعالى- يقول لكم: اقضُوا بيني وبين كَرْمِي، ألم اختر له البلاد، وطيَّبتُ له المَدَرَةَ، وحظَرتُه بالسِّياج، وعرَّشتُه السَّويق والشوك والسِّياج والعَوْسَجَ، وأحطته بردائي، ومنعته من العالم وفضَّلتُه؟ فلقِيني بالشوك والجذوع، وكل شجرة لا تؤكل، ما لهذا اخترت البلدة، ولا طيَّبتُ المَدَرَةَ، ولا حظَرتُه بالسَّياج، ولا عرَّشتُه السويق، ولا حُطْتُه بردائي، ولا منعته من العالم، فضلتكم وأتممت عليكم نعمتي، ثم استقبلتموني بكل ما أكره من معصيتي وخلاف أمري، لِمَهْ؟! إنّ الحمار ليعرف مِزودَه، لِمَهْ؟! إنّ البقرة لتعرف سيدها. حلفت بعزتي العزيزة، وبذراعي الشديد، لآخذن ردائي، ولأمرُجَنَّ الحائط، ولأجعلنكم تحت أرجل العالم. قال: فوثبوا على نبيهم، فقتلوه، فضرب الله عليهم الذلَّ، ونزع منهم المُلك، فليسوا في أمة من الأمم إلا وعليهم ذلٌّ وصَغارٌ وجزيةٌ يؤدُّونها، والملك في غيرهم من الناس، فلن يزالوا كذلك أبدًا، ما كانوا على ما هم عليه
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابِط الجُمَحيّ -من طريق العلاء بن عبد الكريم اليامي- في قوله: ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾، قال: في صيحة
عن محمد بن سيرين، قال: نُبِّئْتُ عن كثير بن الصلت، قال: كُنّا عند مروان، وفينا زيد [بن ثابت]، فقال زيد: كنا نقرأ: (والشَّيْخُ والشَّيْخَةُ فارْجُمُوهُما البَتَّةَ). قال مروان: ألا كتبتها في المصحف! قال: ذكرنا ذلك وفينا عمر بن الخطاب، فقال: أنا أشفيكم مِن ذلك. قال: قلنا: فكيف؟ قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، قال: فذكر كذا وكذا، وذكر الرجم، فقال: يا رسول الله، أكْتِبْنِي آيةَ الرجم. قال: «لا أستطيع الآن». هذا، أو نحو ذلك
وعن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن يزيد- قال: الرداء.
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، وذلك أن امْرَأ القيس بن عابِس وعبدان بن أشْوَع الحضرمي اختصما في أرض، فكان امرؤ القيس المطلوبَ، وعبدانُ الطالبَ، فلم يكن لعبدان بيِّنة، وأراد امرؤ القيس أن يحلف، فقرأ النبي ﷺ: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ [آل عمران:٧٧] -يعني: عَرَضًا يسيرًا من الدنيا- إلى آخر الآية. فلَمّا سمعها امرؤ القيس كره أن يحلف، ولم يُخاصِمْه في أرضه، وحَكَّمَه فيها؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾... فقال النبي ﷺ: «إنما أنا بشر مثلكم، فلعل بعضكم أعلم بحجته، فأقضي له وهو مُبْطِل». ثم قال عليه السلام: «أيما رجل قضيت له بمال امرئ مسلم فإنّما هي قِطْعَةٌ من نار جهنّم أقطعها فلا تأكلوها»
اخْتُلِف في محل الهَدْيِ الذي متى بلغه كان للمحصر الإحلال من إحرامه الذي أُحْصِر فيه؛ فقال قوم: هو حيث حُصِر إن كان حصره بعدو، وإلا فالطواف والسعي. وقال آخرون: هو الحرم، ولا محل غيره. وقال غيرهم: ليس للمحصر بالمرض وغيره الإحلال إلا بالطواف بالبيت والسعي إن فاته الحج، وإن أطاق شهود المشاهد فإنه غير محصر، وأما العمرة فلا إحصار فيها. ورَجَّح ابنُ جرير (٣/٣٧٤-٣٧٥) القولَ الأول الذي قاله ابن عمر، وابن الزبير، والحكم، وعطاء بن أبي رباح، ومالك بن أنس، مستندًا إلى السنة، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بالصواب في تأويل هذه الآية قولُ من قال: إنّ الله عز وجل عنى بقوله: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ كُلَّ مُحْصَرٍ في إحرام؛ بعمرة كان إحرام المُحْصَر أو بحج، وجعل مَحِلَّ هَدْيِه الموضعَ الذي أُحْصِر فيه، وجَعَل له الإحلال من إحرامه ببلوغ هَدْيِه مَحِلَّه، وتأول بالمحل المنحر، أو المذبح، وذلك حين حل نحره أو ذبحه؛ في حرم كان أو في حل، وألزمه قضاءَ ما حَلَّ منه من إحرامه قبل إتمامه إذا وجد إليه سبيلًا، وذلك لتواتر الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه صُدَّ عام الحديبية عن البيت وهو محرم وأصحابه بعمرة، فنحر هو وأصحابه بأمره الهَدْيَ، وحَلُّوا من إحرامهم قبل وصولهم إلى البيت، ثم قضوا إحرامهم الذي حَلُّوا منه في العام الذي بعده». وذكر ابنُ جرير (٣/٣٦٠) أنّ هذا القول قولُ مَن قال: الإحصارُ إحصارُ العدوِّ دون غيره. وانتَقَد (٣/٣٧٧) القولَ الأخير مستندًا لمخالفته السُّنَة، فقال: «وأمّا الذين قالوا: لا إحصار في العمرة؛ فإنه يُقال لهم: قد علمتم أنّ النبي ﷺ إنما صُدَّ عن البيت وهو محرم بالعمرة، فحَلَّ من إحرامه، فما برهانكم على ألّا إحصار فيها؟»
عن عبد الله بن صالح بن مسلم، قال: سُئِل ربيعةُ [بن أبي عبد الرحمن]. فذَكَرَه