قال مالك: ومن الناس مَن يقول: لا تكون اليمين مع الشاهد الواحد، ويحتجُّ بقول الله -تبارك وتعالى، وقولُهُ الحقُّ-: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء﴾. يقول: فإن لم يأت برجل وامرأتين فلا شيء له، ولا يحلف مع شاهده
عن مالك، أنّه بَلَغه: أنّ القاسم بن محمد، ونافعًا مولى عبد الله بن عمر، قالا: لا اعتكاف إلا بصيام؛ لقول الله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتمواالصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾. فإنما ذكر الله الاعتكاف مع الصيام، قال مالك [بن أنس]: وعلى ذلك الأمرُ عندنا؛ أنه لا اعتكاف إلا بصيام
قال مالك: بلغني: أنّ علي بن أبي طالب قال في الحَكَمَيْن اللَّذَيْنِ قال الله: ﴿حكما من أهله وحكما من أهلها﴾ أنّه قال: إليهما أن يفرقا بينهما، وأن يجمعا
عن مالك قال: زعم ابن رومان أنّ قوله: ﴿تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم﴾، قال: كانت تأتيهم يوم السبت، فإذا كان المساءُ ذهبت، فلا يُرى منها شيءٌ إلى السبت، فاتَّخَذ لذلك رجلٌ منهم خيطًا ووتدًا، فربط حوتًا منها في الماء يوم السبت، حتى إذا أمسوا ليلة الأحد أخذه فاشتواه، فوجد الناسُ ريحَه، فأتوه، فسألوه عن ذلك، فجحدهم، فلم يزالوا به حتى قال لهم: فإنه جِلْدُ حوتٍ وجدناه. فلمّا كان السبتُ الآخَرُ فَعَل مثل ذلك، ولا أدري لعلَّه قال: ربط حوتين، فلمّا أمسى من ليلة الأحد أخذه فاشتواه، فوجدوا ريحه، فجاءوا فسألوه، فقال لهم: لو شئتم صنعتُم كما أصنع. فقالوا له: وما صنعت؟ فأخبرهم، ففعلوا مثل ما فعل، حتى كثُر ذلك. وكانت لهم مدينة لها رَبَضٌ، فغلقوها عليهم، فأصابهم مِن المسخ ما أصابهم، فغدا إليهم جيرانُهم مِمَّن كان يكون حولهم، يطلبون منهم ما يطلب الناس، فوجدوا المدينة مغلقة عليهم، فنادَوْا، فلم يجيبوهم، فتَسَوَّروا عليهم، فإذا هم قِرَدَةٌ، فجعل القِرْدُ يدنو يَتَمَسَّحُ بمن كان يعرف قبل ذلك، ويدنو منه ويَتَمَسَّح به
عن مالك أنّه تلا: ﴿وجَعَلْنا مِنهُمْ أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمّا صَبَرُوا﴾، فقال: حدثني الزهري، أنّ عطاء بن يزيد حدثه، عن أبي هريرة، أنه سمع النبي ﷺ يقول: «ما رُزِق عبدٌ خيرًا له ولا أوسع مِن الصبر»
عن مالك، قال: صلّى بنا عمر بن عبد العزيز المغرب، فقرأ فيها: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾، فلما أتى على هذه الآية: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نارًا تَلَظّى﴾ وقع عليه البكاء، فلم يقدر أن ينفذها من البكاء، وقرأ سورة أخرى
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾، قال: الذين أُرْجِئُوا في وسط براءة؛ قوله: ﴿وءاخرون مُرجَونَ لأمر الله﴾ [التوبة:١٠٦]: هلال بن أمية، ومُرارة بن ربيعة، وكعب بن مالك
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ﴾، قال: في بعض القراءة الأولى: (هُوَ أبْقى لَهُ لا يُؤْكَلُ)
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن حاضر- قال: كنا عند معاوية، فقرأ: «تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ».
عن الأعمش: في قراءة عبد الله بن مسعود: (ذَلِكَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ قالُ الحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ)