أورد ابنُ كثير (٢‏/‏٦٣) الحديثَ من رواية أبي حاتم بنحوه غير الثالثة، وفيها: لَمّا مات عبد الله بن أُبَيٍّ جاء رسول الله ﷺ ليصلي عليه. قلت: يا رسول الله، تصلي على هذا الكافر المنافق! فقال: «إيهًا عنك، يا ابن الخطاب». فنزلت: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهُم ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾ [التوبة:٨٤]. ثم علَّقَ ابنُ كثير على هذا الأثر، والأثر السابق عليه -الذي أخرجه مسلم-، فقال: «وهذا إسناد صحيح أيضًا، ولا تعارضَ بين هذا ولا هذا، بل الكل صحيحٌ، ومفهومُ العددِ إذا عارضه منطوقٌ قُدِّم عليه»

وجَّه ابنُ عطية (٣‏/‏٥٥١) معنى الآية على قول عبد الملك ابن جُرَيْج وما في معناه بقوله: «قوله: ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ على هذا التأويل متعلق بالمحذوف المقدر في قوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾، كأنّه قال: هي خالصة أو ثابتة في الحياة الدنيا للذين آمنوا، و›خالِصَةٌ‹ بالرفع خبر بعد خبر، أو خبر ابتداء مُقَدَّر، تقديره: وهي خالصة يوم القيامة، و﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يراد به: استمرار الكون في الجنة». ولم يذكر ابنُ جرير (١٠‏/‏١٥٩-١٦٢) في معنى الآية غير هذا القول وما في معناه من أنّ الكفار يشاركون المؤمنين في الطيبات في الدنيا، ويُحْرَمُونها في الآخرة

سورة آل عمران — الآية ٧٢

عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حُصين- قال: قالت اليهود بعضهم لبعض: آمنوا معهم بما يقولون أول النهار، وارتدوا آخره، لعلهم يرجعون معكم. فاطَّلَع الله على سِرِّهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل﴾ الآية

سورة آل عمران — الآية ٧٣

عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- قال: كانت اليهود تقول أحبارُها للذين من دينهم: ائْتُوا محمدًا وأصحابَه أول النهار، فقولوا: نحن على دينكم. فإذا كان بالعَشِيِّ فأْتُوهم، فقولوا لهم: إنّا كفرنا بدينكم، ونحن على ديننا الأول؛ إنّا قد سألنا علماءنا، فأخبرونا أنكم لستم على شيء. وقالوا: لعل المسلمين يرجعون إلى دينكم فيكفرون بمحمد. ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾ فأنزل الله: ﴿قل إن الهدى هدى الله﴾

سورة النساء — الآية ٥١

عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قال: لَمّا كان من أمر رسول الله ﷺ واليهود مِن النضير ما كان، حين أتاهم يستعينهم في دِيَة العامريين، فهَمُّوا به وبأصحابه، فأَطْلَع اللهُ رسوله على ما هَمُّوا به من ذلك، ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة؛ هرب كعب بن الأشرف حتى أتى مكة، فعاهدهم على محمد، فقال له أبو سفيان: يا أبا سعيد، إنكم قوم تقرأون الكتاب وتعلمون، ونحن قوم لا نعلم، فأخبرنا: ديننا خير أم دين محمد؟ قال كعب: اعرِضوا عليَّ دينكم. فقال أبو سفيان: نحن قوم نَنْحَرُ الكَوْماء، ونسقي الحجيجَ الماء، ونَقْرِي الضيفَ، ونعمر بيت ربِّنا، ونعبد آلهتنا التي كان يعبد آباؤنا، ومحمد يأمرنا أن نترك هذا ونتَّبِعه. قال: دينُكم خيرٌ مِن دين محمدٍ؛ فاثبتوا عليه، ألا ترون أنّ محمدًا يزعم أنه بُعِث بالتواضع وهو ينكح من النساء ما شاء، وما نعلم مُلْكًا أعظم من مُلْكِ النساء. فذلك حين يقول: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ الآية

سورة البقرة — الآية ٢٤٣

عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق السُّدِّيِّ- في الآية، قال: كانت قريةٌ يُقال لها: داوَرْدانُ. قريب من واسِط، فوقع فيهم الطاعون، فأقامت طائفة، وهربت طائفة، فوقع الموت في مَن أقام، وسلِم الذين أجْلَوْا، فلمّا ارتفع الطاعونُ رجعوا إليهم، فقال الذين بقُوا: إخوانُنا كانوا أحزمَ منا، لو صنَعْنا كما صنعوا سلِمْنا، ولئِن بقِينا إلى أن يَقَعَ الطاعونُ لَنَصْنَعَنَّ كما صنعوا. فوقع الطاعونُ من قابِلٍ، فخرجوا جميعًا؛ الذين كانوا أجْلَوْا، والذين كانوا أقاموا، وهم بضعةٌ وثلاثون ألفًا، فساروا حتى أتَوْا واديًا فَيْحًا، فنزلوا فيه، وهو بين جبلين، فبعث الله إليهم مَلَكَيْن؛ مَلَكًا بأعلى الوادي، وملكًا بأسفله، فناداهم: أن مُوتوا. فماتوا، فمكَثوا ما شاء الله، ثم مرَّ بهم نبيٌّ يقال له: حِزْقِيلُ. فرأى تلك العظام، فوقف مُتَعَجِّبًا لكثرة ما يرى منهم، فأوحى الله إليه أن نادِ: أيَّتُها العظام، إنّ الله أمركِ أن تجتمعي. فاجتمعتِ العظامُ من أعلى الوادي وأدناه، حتى التَزَقَ بعضُها ببعض، كلُّ عظمٍ من جَسَدٍ التَزَقَ بجسده، فصارت أجسادًا من عظام، لا لحم ولا دم، ثم أوحى اللهُ إليه أن نادِ: أيَّتُها العظام، إنّ الله يأمرك أن تكتسي لحمًا. فاكتست لحمًا، ثم أوحى الله إليه أن نادِ: أيَّتُها الأجسادُ، إنّ الله يأمرك أن تقومي. فبُعِثوا أحياء، فرجعوا إلى بلادهم، فأقاموا لا يلبسون ثوبًا إلا كان عليهم كفنًا دَسِمًا، يعرفهم أهل ذلك الزمان أنهم قد ماتوا، ثم أقاموا حتى أتت عليهم آجالهم بعد ذلك

سورة البقرة — الآية ٢٥٥

عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق السُّدِّيِّ- في قوله: ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾، قال: إنّ الصخرة التي تحت الأرض السابعة، ومنتهى الخلقُ على أرجائها، عليها أربعةٌ من الملائكة، لكل واحد منهم أربعة وجوه: وجه إنسان، ووجه أسد، ووجه ثور، ووجه نسر، فهم قيام عليها، قد أحاطوا بالأرَضين والسموات، ورؤوسهم تحت الكرسي، والكرسيُّ تحت العرش، والله واضعٌ كُرْسِيَّه على العرش

سورة النساء — الآية ٣٣

عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قال: كان الرجل في الجاهلية يأتي القوم، فيعقِدون له أنّه رجل منهم، إن كان ضرًّا أو نفعًا أو دمًا فإنّه فيهم مثلهم، ويأخذون له من أنفسهم مثل الذي يأخذون منه، فكانوا إذا كان قتال قالوا: يا فلان، أنت مِنّا؛ فانصرنا. وإن كانت منفعة قالوا: أعطِنا؛ أنت مِنّا. ولم ينصروه كنصرة بعضهم بعضًا إن استنصر، وإن نزل به أمرٌ أعطاه بعضُهم ومنعه بعضهم، ولم يعطوه مثل الذين يأخذون منه، فأتوا النبي ﷺ، فسألوه، وتحرَّجوا من ذلك، وقالوا: قد عاقدناهم في الجاهلية. فأنزل الله: ‹والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ›. قال: أعطُوهم مثل الذي تأخذون منهم

سورة التوبة — الآية ٧٩

عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿الذين يلمزون المطوعين﴾، قال: أمر رسولُ اللهِ بالصدقة، فجاء عبد الرحمن بن عوف بقَبْضَة ذهب، وجاء رجل مِن الأنصار بصاعٍ مِن تمر، فقال المنافقون لعبد الرحمن بن عوف: ما جاء بهذا إلا رياءً. وقالوا للأنصاريِّ: إن كان الله لغَنِيًّا عن صاع هذا

سورة المائدة — الآية ٣١

عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حصين- في قول الله: ﴿يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب﴾، قال: بعث الله غرابًا، فجعل يبحث على غرابٍ ميِّتٍ الترابً. قال: فقال عند ذلك: ﴿أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين﴾