عن ابن إسحاق، قال: حدّثني عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي -وكان واعية- عن بعض أهل العلم، نحوه مطولًا
عن عبد الله بن الحارث بن نوفل
أفادت آثارُ السلف أنّ يوسف حصل منه هَمُّ بمواقعة امرأة العزيز. وهذا ما رجّحه ابنُ جرير (١٣/٨٢) مستندًا إلى آثار السلف بقوله: «فأمّا ما كان مِن هَمِّ يوسف بالمرأة وهمها به فإنّ أهل العلم قالوا في ذلك ما أنا ذاكره» وذكر أقوال السلف على هذا المعنى الذي ذكرناه. وذكر ابنُ عطية (٥/٦٨) أنّه لم يَصِحَّ كونُ يوسف نبيًّا في ذلك الوقت، وبناءً عليه رَجَّح أنّ يوسف عليه السلام هَمَّ بمواقعة امرأة العزيز، فقال: «والذي أقول في هذه الآية: إنّ كون يوسف نبيًّا في وقت هذه النازلة لم يَصِحَّ، ولا تظاهرت به رواية، وإذا كان ذلك فهو مؤمن قد أُوتِي حكمًا وعلمًا، ويجوز عليه الهَمُّ الذي هو إرادة الشيء دون مواقعته، وأن يستصحب الخاطرَ الرديءَ على ما في ذلك مِن الخطيئة». ثم بيّن مستندًا إلى دلالة العقل أنّ يوسف لو كان نبيًّا حينئذ فلا يجوز عليه إلا الهمُّ الذي هو الخاطر الغير مستصحب للعزم ولا للفعل، فقال: «وإن فرضناه نبيًّا في ذلك الوقت فلا يجوز عليه عندي إلا الهمُّ الذي هو الخاطر، ولا يصح عليه شيء مما ذكر مِن حل تكة ونحو ذلك؛ لأنّ العصمة مع النبوة، وما روي من أنّه قيل له: تكون في ديوان الأنبياء وتفعل فعل السفهاء. فإنّما معناه: العِدَة بالنبوة فيما بعد. والهمُّ بالشيء مرتبتان: فالواحدة الأولى تجوز عليه مع النبوة، والثانية الكبرى لا تقع إلا مِن غير نبي؛ لأن استصحاب خاطر المعصية والتلذذ به معصية تكتب، وقول النبي ﷺ: «إنّ الله تجاوز لِأُمَّتي ما حدَّثت به نفوسَها ما لم تنطِق به أو تعمل». معناه: من الخواطر، وأما استصحاب الخاطر فمحال أن يكون مباحًا». ورجّح ابنُ تيمية (٤/٣٤-٣٥) أنّ همَّ يوسف إنّما كان همَّ خَطَرات لا هم إصرار، وهو غير مؤاخذ به، واستدل على ذلك بالسياق في مواضع: الأول: «دلالة الآية، حيث قال تعالى: ﴿لولا أن رءا برهان ربه﴾ فصرف الله به ما كان هَمَّ به وكتب له حسنة كاملة، ولم يكتب عليه خطيئة، إذ فعل خيرًا ولم يفعل سيئة. الثاني: أنّ الله لم يذكر عن يوسف توبة في قصة امرأة العزيز، وفي هذا دليلٌ على أنّ يوسف لم يُذنِب أصلًا في تلك القصة. الثالث: أنّه تعالى قال عن نبيه يوسف: ﴿كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين﴾، فأخبر أنّه صرف عنه السوء والفحشاء، وهذا يدل على أنه لم يصدر منه سوء ولا فحشاء». وبنحوه قال ابنُ القيم (٢/٦٣). وانتقد ابنُ تيمية مستندًا إلى عدم وروده في السنة ما ورد في آثار السلف أنّ يوسف عليه السلام همَّ بامرأة العزيز همَّ مواقعةٍ وعزم، فقال: «وأما ما يُنقَل مِن أنّه حلَّ سراويله، وجلس مجلس الرجل من المرأة، وأنّه رأى صورة يعقوب عاضًّا على يده، وأمثال ذلك، فكلُّه مما لم يخبر الله به ولا رسوله، وما لم يكن كذلك فإنما هو مأخوذ عن اليهود الذين هم من أعظم الناس كذبًا على الأنبياء وقدحًا فيهم، وكل مَن نقله من المسلمين فعنهم نقله، لم ينقل من ذلك أحد عن نبينا ﷺ حرفًا واحدًا». وزاد ابنُ جرير وابنُ عطية في معنى همِّ يوسف عدة أقوال، أحدها: أنّ يوسف همَّ بضربها. الثاني: أنّ المعنى: همَّ بها لولا أن رأى برهان ربه، أي: فلم يهم بها. الثالث: أن همَّ يوسف كان بالخطرات التي لا يقدر على التحفظ منها بشر. وقد انتقد ابنُ جرير (١٣/٨٦) مستندًا إلى اللغةِ، وإجماعِ أهل التأويل القولين الأولين، فقال: «ويفسد هذين القولين أنّ العرب لا تُقَدِّم جواب «لولا» قبلها، لا تقول: لقد قمت لولا زيد، وهي تريد: لولا زيد لقد قمت، هذا مع خلافهما جميع أهل العلم بتأويل القرآن الذين عنهم يؤخذ تأويله». وبنحوه قال ابنُ كثير (٨/٣٠)
قال عبد الله بن مسعود، وأبو عبد الرحمن السلمي: ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ وفَصْلَ الخِطابِ﴾، يعني: علم الحُكْم، والبصر بالقضاء
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: حَدُّ العبد يفتري على الحُرِّ أربعون
عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر [بن قتادة بن النعمان]: أنّه لما انتهى إلى رسول الله ﷺ والمسلمين خبرُ بني قريظة كَبُر ذلك عليهم، واشتدَّ خوفهم، وخافوا على بيضتهم، وجاءهم عدوُّهم مِن فوقهم ومِن أسفل منهم، وكانوا كما وصف الله: ﴿إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم﴾ الآية إلى: ﴿وتظنون بالله الظنونا﴾، أتى رسول الله ﷺ وتركهم في نحور عدوهم، لا يستطيعون الزوال عنهم -أُراه-. وأمّا بنو قريظة فجاءوهم من فوقهم، فلما رأى رسول الله ﷺ ما في أنفس الناسِ دعا سعد بن معاذ، وسعدَ بن عبادة
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن وهْب- في الآية، قال: لا تحمل علينا ذنبًا ليس فيه توبة ولا كفارة
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن محمد بن عَقِيلٍ- قال: أبى الناس إلا الغَسْل، ولا أجد في كتاب الله إلا المسح
عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق أبي زهير، عن بعض أصحابه-قال: لَمّا احتَبَس يوسف عليه السلام أخاه بسبب السرقة كَتَبَ إليه يعقوبُ عليه السلام: مِن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله إلى يوسف عزيز فرعون، أمّا بعد، فإنّا أهلُ بيت مُوَكَّلٌ بنا البلاء؛ إنّ أبي إبراهيم عليه السلام أُلقِيَ في النار في الله فصبر، فجعلها الله عليه بردًا وسلامًا، وإن أبي إسحاق عليه السلام قُرِّب للذبح في الله فصبر، ففداه الله بذِبْحٍ عظيم، وإنّ الله كان وهَبَ لي قُرَّة عين فسَلَبَنِيه، فأذهب حزنُه بصري، وأيبس لحمي على عظمي، فلا ليلي ليل، ولا نهاري نهار، والأسير الذي في يديك بما ادُّعي عليه من السَّرَقِ أخوه لأمه، فكنت إذا ذَكَرْتُ أسفي عليه قرَّبته مِنِّي، فسلّى عنِّي بعض ما كنتُ أجِدُ، وقد بلغني أنّك حبستَه بسبب سرقة، فخلِّ سبيلَه، فإنِّي لم ألِد سارقًا، وليس بسارق، والسلام
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: لَمّا كان مِن أمرِ إخوة يوسف ما كان كتب يعقوبُ إلى يوسف وهو لا يعلم أنّه يوسف: بسم الله الرحمن الرحيم، من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم إلى عزيز آل فرعون، سلام عليك، فإنِّي أحمَدُ إليك اللهَ الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإنّا أهل بيت مُولَعٌ بنا أسباب البلاء؛ كان جَدي إبراهيم خليل الله أُلْقِي في النار في طاعة ربه، فجعلها الله عليه بردًا وسلامًا. وأمر الله جَدِّي أن يذبح له أبي، ففداه الله بما فداه به. وكان لي ابنٌ، وكان مِن أحب الناس إلَيَّ، ففقدته، فأذهب حزني عليه نورَ بصري، وكان له أخ مِن أُمَّه، كنتُ إذا ذكرتُه ضممتُه إلى صدري، فأذهب عنِّى بعضَ وجدي، وهو المحبوس عندك في السرقة، وإنِّي أُخبرُك أنِّي لم أسرق ولم ألِد سارقًا. فلمّا قرأ يوسف عليه السلام الكتاب بكى، وصاح، وقال: ﴿اذهبوا بقميصى هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرًا﴾