ذكر ابنُ جرير (١/٣٩٧-٣٩٨) اختلاف المفسرين في عود الضمير في قوله تعالى: ﴿من مثله﴾، هل هو عائد على القرآن، أو عائد على الرسول ﷺ؟. ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة القرآن، والدلالة العقلية عودَ الضمير على القرآن بقوله: «والتأويل الذي قاله مجاهد وقتادة هو التأويل الصحيح؛ لأن الله -جَلَّ ثناؤه- قال في سورة أخرى: ﴿أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله﴾ [يونس:٣٨]، ومعلومٌ أن السورة ليست لمحمد بنظير ولا شبيه، فيجوز أن يقال: فأتوا بسورة مثل محمد». ورجَّحه ابنُ كثير (١/٣١٤) مستندًا إلى أحوال النزول، ودلالة العقل، فقال بعد حكاية القول بعَوْدِه على القرآن: «وقال بعضهم: من مِثْل محمد ﷺ، يعني: من رَجُلٍّ أُمِّيٍّ مِثْلِه، والصحيح الأول؛ لأنّ التَّحَدِّي عامٌّ لهم كلهم، مع أنهم أفصح الأمم، وقد تَحَدّاهم بهذا في مكة والمدينة مرات عديدة، مع شدة عداوتهم له وبغضهم لدينه، ومع هذا عجزوا عن ذلك». وزاد ابنُ عطية (١/١٤٧) عن طائفة: أن «الضمير في ﴿مثله﴾ عائد على الكتب القديمة: التوراة، والإنجيل، والزبور»
اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ على أقوال: الأول: أن المعنى: ولقد علمت الجنة إنهم لمُشْهَدون الحساب. والثاني: أن المعنى: ولقد علمت الجنة أنّ قائلي هذا القول سيحضرون العذاب في النار. وعلَّقَ ابنُ عطية (٧/٣١٥) على القولين، فقال: «مَن جعل ﴿الجنة﴾: الشياطين؛ جعل العلامة في ﴿عَلِمَت﴾ لها، والضمير في ﴿إنهم﴾ عائد عليهم، أي: جعلوا الشياطين بنسب من الله، والشياطين تعلم ضد ذلك مِن أنها ستحضر أمر الله وثوابه وعقابه. ومَن جعل ﴿الجنة﴾: الملائكة؛ جعل الضمير في ﴿إنهم﴾ للقائلين هذه المقالة، أي: علمت الملائكة أن هؤلاء الكفرة سيحضرون ثواب الله وعقابه. وقد يتداخل هذان القولان». ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩/٦٤٦) القولَ الثانيَ -وهو قول السديّ- استنادًا إلى نظائرها في السورة، فقال: «أولى القولين في ذلك بالصواب قول مَن قال: إنهم لمحضرون العذاب. لأن سائر الآيات التي ذكر فيها الإحضار في هذه السورة إنما عني به: الإحضار في العذاب، فكذلك في هذا الموضع». وظاهر كلام ابن كثير (١٢/٦٢) أنه ذهب إلى هذا أيضًا
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿إلا رمزًا﴾. قال: الإشارةُ باليد، والوَحْيُ بالرأس. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر: ما في السماء من الرحمن مُرْتَمزٌ إلا إليه، وما في الأرض مِن وزَرِ؟
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾، قال: بذنبك. كما قال لأهل أحد: ﴿أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾ [آل عمران:١٦٥] بذنوبكم
عن القاسم بن محمد -من طريق ابنه عبد الرحمن- أنّ الحارث بن يزيد كان شديدًا على النبي ﷺ، فجاء وهو يريد الإسلام، وعيّاش لا يشعر، فلقيه عياش بن أبي ربيعة، فحمل عليه، فقتله، فأنزل الله: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، قال: كان القومُ يعملون في كلِّ يوم بما فيه، فإن فَضَل ذلك اليوم فَضْلٌ عن العِيال قَدَّموه، ولا يتركون عِيالهم جُوَّعًا، ويَتَصَدَّقُون به على الناس
عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحّاك- قال: كان للمشركين في الكعبة ثلاثمائةٌ وستون صنمًا، يُعْبَدُون من دون الله إفْكًا وشرًّا، فبيّن الله تعالى لهم أنّه واحد؛ فأنزل: ﴿وإلَهُكُمْ إلَهٌ واحِدٌ لا إلَهَ إلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾
عن سعيد بن المسيب، وعطاء بن يسار، وسليمان بن يسار، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف -من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط- قالوا: إنّما تحرم من الرضاعة ما كان من قِبَل النساء، ولا تحرم ما كان من قِبَل الرجال
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: كُلُّ امرأةٍ مُحْصَنَةٍ لها زوجٌ فهي مُحَرَّمَةٌ، إلا ما ملكت يمينك مِن السَّبْيِ وهي محصنة لها زوج؛ فلا تحرم عليك به، قال: كان أبي يقول ذلك
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه﴾، قال: لا ينفعونهم بشيء إلا كما ينفع هذا بكفيه، يعني: بسطهما إلى ما لا يُنال أبدًا